طحالب مُعدَّلة وراثياً تلتقط الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

طوّر باحثون من جامعة ميزوري طحالب مُبرمجة لإنتاج الليمونين مما يجعل سطحها طارداً للماء، فتلتصق به الجسيمات البلاستيكية الدقيقة وتتشكل كتلاً قابلة للجمع وإعادة تدويرها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
الباحثة سوزي داي في مختبر جامعة ميزوري مع مفاعل الطحالب

نجح باحثون من جامعة ميزوري الأمريكية في تطوير طحالب مُعدَّلة وراثياً قادرة على التقاط الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب ومياه الصرف الصحي، وذلك في اكتشاف علمي نُشر في مجلة Nature Communications يُقدّم حلاً مبتكراً لأحد أشد التحديات البيئية إلحاحاً في عصرنا.

تعمل هذه الطحالب المعدلة وفق مبدأ فيزيائي بسيط وعبقري في آنٍ واحد: فقد بُرمجت جينياً لإنتاج مادة الليمونين، وهو زيت طبيعي يُعطي قشور الحمضيات رائحتها المعروفة، ويجعل سطح الطحالب طارداً للماء—أي مشابهاً في خواصه الفيزيائية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي هي بدورها طاردة للماء. ونتيجةً لهذا التشابه، تلتصق الجسيمات البلاستيكية بسطح الطحالب تلقائياً وتتشكل تكتلات كثيفة تغوص نحو القاع حيث يمكن جمعها بسهولة.

قادت هذه الدراسة سوزي داي من كلية الهندسة في جامعة ميزوري، وقد أجرت فريقها تجاربها في مفاعلات حيوية ضخمة أبرزها مفاعل يحمل اسم "شريك" بطاقة 100 لتر. وقد أثبتت التجارب قدرة الطحالب على التقاط الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في بيئات الصرف الصحي الفعلية، مع قدرة موازية على امتصاص الفائض من المغذيات من مياه الصرف أثناء نموها، مما يُضاعف القيمة البيئية للتقنية.

تتجاوز هذه التقنية مرحلة الالتقاط لتصل إلى إعادة الاستخدام: تخطط داي لتحويل الكتلة الطحلبية المُجمَّعة مع الجسيمات البلاستيكية إلى مواد بلاستيك حيوي قابلة للاستخدام الصناعي، وهو ما يحوّل النفاية إلى مورد اقتصادي. وتطمح الباحثة إلى دمج هذه التقنية ضمن محطات معالجة مياه الصرف القائمة، مما يجعلها حلاً واقعياً وغير مكلف نسبياً.

تحتل مشكلة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مكانة بارزة في جدول الأولويات البيئية العالمية؛ فقد رصدها العلماء في مياه الشرب ومياه البحار والهواء وحتى في دماء الإنسان ورئتيه. وتُعدّ المحطات الحالية لمعالجة مياه الصرف قاصرة عن إزالة هذه الجسيمات الدقيقة بالكامل نظراً لحجمها الضئيل الذي يُعجز المرشحات التقليدية.

تمتلك هذه التقنية تطبيقات واعدة في المنطقة العربية حيث تتفاقم أزمة المياه؛ فدول الخليج تعتمد بصورة كثيفة على محطات التحلية التي تُعالج مياهاً مُلوّثة بصورة متزايدة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وفقاً لدراسات منشورة حول مياه الخليج العربي. وقد أعلنت كلٌّ من السعودية والإمارات عن استراتيجيات وطنية للأمن المائي، فيما يُجري معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أبحاثاً متقدمة في معالجة المياه. ويُمكن أن تتكامل تقنية الطحالب المعدلة مع منظومات التحلية القائمة كمرحلة معالجة نهائية تُزيل التلوث البلاستيكي الدقيق، مما يُعزز جودة مياه الشرب في المنطقة ويُقلّل المخاطر الصحية بعيدة المدى.

لا يزال الباحثون في مرحلة التحقق على النطاق المختبري، وثمة أسئلة جوهرية تنتظر الإجابة: ما مدى سلامة إطلاق الطحالب المُعدَّلة في بيئات مائية طبيعية؟ وكيف يمكن التحكم في انتشارها؟ وما كفاءة الالتقاط في ظروف متباينة من درجات الحرارة وتركيزات الملوثات؟ غير أن المبدأ الأساسي مُثبَت علمياً، وفي ظل الحاجة الملحّة إلى حلول مبتكرة لمواجهة التلوث البلاستيكي، يبدو هذا الاكتشاف خطوة واعدة في المسار الصحيح.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review