تفتّت كويكب قبل 800 مليون سنة أشعل موجة قصف كونية طالت الأرض والقمر والمريخ
دراسة من معهد ساوث ويست تربط تفتّت كويكب أولاليا منذ 800 مليون سنة بموجة قصف كونية واسعة أصابت الأرض والقمر والمريخ، متزامنةً مع حقبة تبريد حاد وتحولات بيولوجية مثيرة.

قبل 800 مليون سنة، تشظّى جسم صخري ضخم في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، وما نجم عن ذلك التفتّت لم يظل في حدود حزام الكويكبات؛ بل أطلق موجة من الشظايا الكونية التي اكتسحت الجزء الداخلي من المجموعة الشمسية مُخلِّفةً آثاراً واضحة على الأرض والقمر والمريخ في آنٍ واحد. هذا ما تُقدّمه دراسة حديثة صادرة عن معهد ساوث ويست للأبحاث في الولايات المتحدة.
يرى الباحثون أن الجسم الأصلي المتفتّت كان ما يُعرف بـ"الجسم الأمّ لأولاليا"، وهو كويكب كبير ينتمي إلى عائلة من الكويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي. وما إن تحطّم هذا الجسم حتى وجدت شظاياه نفسها بالقرب من ما يُسمّيه علماء الفلك "بوابة الجاذبية" التي يتحكّم فيها كوكب المشتري، وهي رنين مداري يُعيد توجيه الأجسام الصخرية باتجاه الشمس وما يدور حولها.
انتهجت شظايا الكويكب المتحطّم مسارين رئيسيين: دخل نحو نصف الشظايا "بوابة المشتري" الجاذبية فوراً، بينما استغرق ربع الشظايا الآخر ما بين 100 و150 مليون سنة للانتقال إلى هذه المنطقة تدريجياً عبر ظاهرة يارقوفسكي، وهي انجراف مداري بطيء يُسبّبه الإشعاع الحراري الصادر عن الصخور المُسخَّنة بالشمس.
وصلت تداعيات هذا القصف الكوني إلى الأرض والقمر بصورة مختلفة؛ إذ تُشير الحسابات إلى أن الأرض تلقّت ما يقارب عشرين ضِعفاً من عدد الاصطدامات التي أصابت القمر، وذلك بسبب الكتلة الأكبر والجاذبية الأعلى لكوكبنا. وتحتفظ سطح القمر لكونه خالٍ من عوامل التعرية بسجل أكثر اكتمالاً لتلك الحقبة مقارنةً بالأرض التي طمست فيها عوامل عدة كثيراً من آثارها.
الأمر الذي يستوقف الباحثين بقوة هو التزامن الزمني: الحقبة التي أعقبت هذه الموجة من الاصطدامات شهدت على الأرض تبريداً حاداً في درجات الحرارة العالمية، إضافةً إلى تحولات ملموسة في التنوع البيولوجي. غير أن الدراسة تتحفّظ في الربط السببي المباشر، موضِّحةً أنها ترصد ترابطاً زمنياً لا تُثبت علاقة سبب ونتيجة حتمية.
أما على كوكب المريخ، فقد رصد الباحثون مؤشرات على أن تلك الحقبة شهدت نشاطاً زلزالياً وبركانياً متزايداً على سطح الكوكب الأحمر، وإن كان إثبات الترابط المباشر مع موجة القصف الكونية يستلزم مزيداً من الأدلة والدراسات.
لماذا يهمّنا اليوم حدث جرى قبل 800 مليون سنة؟ الإجابة في قلب علم الدفاع الكوكبي الناشئ؛ إذ يُساعد فهم أنماط انهيار أجسام حزام الكويكبات وآليات انتقال شظاياها إلى مدارات تهدّد الكواكب الداخلية على تقييم المخاطر المستقبلية بصورة أكثر دقةً. وكلما فهمنا أكثر كيف يتصرف حزام الكويكبات في اللحظات الكارثية، تحسّنت نماذجنا لرصد التهديدات واحتمالاتها على المدى البعيد.
يتصل هذا البحث بمساعي الدول العربية المتنامية في استكشاف الفضاء؛ إذ أسهمت بعثة مسبار الأمل الإماراتية التي أدارت أول مسبار عربي حول المريخ في بناء منظومة بيانات كوكبية تُغذّي مثل هذه النماذج العلمية. كما يُولي مركز محمد بن راشد للفضاء وهيئة الفضاء السعودية اهتماماً متزايداً بعلم الدفاع الكوكبي وتتبّع الأجسام القريبة من الأرض، في خطوة تجعل فهم أنماط تفتّت الكويكبات أمراً بالغ الصلة بالتخطيط الاستراتيجي الفضائي العربي وبرامج رصد الأجسام الكونية الخطرة.
يظل سطح القمر أرشيفاً كونياً ثميناً في انتظار من يُفسّر صفحاته بدقة أكبر؛ وهو ما تسعى إليه بعثات القمر القادمة المُجهَّزة بأدوات أكثر تطوراً، في رحلة علمية ستُكمل ما بدأه هذا البحث من سبر أغوار تاريخ الاصطدامات الكونية الكبرى.
المزيد من علوم
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.