شريحة ذاكرة ثورية تتحسّن أداءً كلما صغر حجمها ناقضةً القانون الصناعي
باحثون من معهد العلوم طوكيو يطورون جهاز ذاكرة من أكسيد الهافنيوم عند 25 نانومتر يكسر المسلَّمة الصناعية التقليدية ويفتح آفاقًا لأجهزة أكثر كفاءةً وأقل استهلاكًا للطاقة.
أعلن باحثون من معهد العلوم بطوكيو (Science Tokyo) في مطلع مايو 2026 عن اختراق في تصميم شرائح الذاكرة يُقلب مسلَّمة راسخة في صناعة أشباه الموصلات؛ فبدلًا من أن يُضعف التصغير أداء الجهاز، اكتشف الفريق بقيادة الأستاذ يوتاكا ماجيما أن الجهاز يتحسّن أداءً كلما ضاق حجمه.
العقبة التي تحدّت العلم
عقودًا طويلة، عانى مصمّمو شرائح الذاكرة من مشكلة واحدة تعيق التصغير: تيار التسرب. حين تبلغ الأجهزة الإلكترونية مقياسًا نانويًا دقيقًا، تبدأ حدود البلورات الداخلية في السماح بتسرب التيار الكهربائي، مما يُقلّل الكفاءة ويزيد استهلاك الطاقة حتى في حالة التوقف. كانت هذه المشكلة الكابح الذي يمنع شرائح الذاكرة من الاستفادة الكاملة من قوانين التصغير الصناعي.
تقنية وصلة النفق الكهروحراري
تستخدم الشريحة الجديدة تقنية وصلة النفق الكهروحراري المبنية على مادة أكسيد الهافنيوم. وتعتمد هذه التقنية على ظاهرة الاستقطاب الكهروحراري؛ أي قدرة المادة على حفظ شحنة كهربائية بصورة مستدامة دون حاجة لمصدر طاقة مستمر، مع السماح بمرور تيار نفقي كمي عبر طبقة رفيعة منها لتخزين البيانات وقراءتها.
بدلًا من تجنّب حدود البلورات التي تُسبّب تسرب التيار، لجأ الفريق إلى تصغير الجهاز أكثر وإعادة تصميم الأقطاب الكهربائية بأشكال شبه دائرية تُقلّل نقاط التسرب إلى الحدّ الأدنى. وقد أسفر ذلك عن نتيجة مفاجئة: كلما صغر الجهاز، كلما قلّ التسرب وازداد الأداء.
جهاز عرضه 25 نانومتر
يقيس الجهاز النموذجي الذي طوّره الفريق 25 نانومترًا فحسب، وهو ما يعادل جزءًا من ألف جزء من سماكة شعرة الإنسان. ورغم هذا الحجم الضئيل للغاية، تفوق مؤشرات أداء الجهاز ما تحقق في أجهزة أكبر حجمًا من الجيل ذاته.
يقول الأستاذ ماجيما: "إن تحدّي ما يبدو أنه حدود للعلم هو كالسير في الظلام. لكن بالتشكيك في الافتراضات التقليدية واستكشاف طرق جديدة للتغلب على هذه الحواجز، تمكنّا من اكتشاف منظور مختلف تمامًا."
توافق مع التصنيع الحالي
أحد أبرز مزايا هذه التقنية أن مادة أكسيد الهافنيوم متوافقة مع خطوط الإنتاج الصناعية القائمة لأشباه الموصلات. ما يعني أن انتقال هذه التقنية من المختبر إلى الإنتاج الضخم قد لا يستلزم استثمارات ضخمة في بنية تحتية جديدة، وهو اعتبار تجاري بالغ الأهمية في صناعة تستهلك مليارات الدولارات في تحديث خطوط الإنتاج.
تطبيقات واسعة النطاق
تتعدد مجالات الاستفادة المحتملة من هذا الاختراق: فمن المتوقع أن تطول عمر بطاريات الأجهزة القابلة للارتداء كالساعات الذكية، وتُقلّص استهلاك الطاقة في الهواتف الذكية والحاسبات، وتُسهم في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة. وفي عصر يتسارع فيه الطلب على معالجة البيانات، تُعدّ الطاقة أحد أبرز القيود، وقد يفتح هذا الاختراق مساحات جديدة من الأداء الحاسوبي لم تكن ممكنة من قبل.
المزيد من أجهزة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية
حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.