شقوق محطة الفضاء الدولية تبقى لغزاً رغم نجاح إيقاف تسرب الهواء
أفلح المهندسون في وقف تسرب الهواء من الوحدة المضغوطة الروسية PrK في محطة الفضاء الدولية، غير أن السبب الجذري للشقوق لا يزال مجهولاً ومثيراً للقلق على سلامة المحطة مستقبلاً.

أفادت تقارير صادرة عن مصادر مطلعة على أنشطة محطة الفضاء الدولية بأن فريق الهندسة المشترك بين وكالة ناسا الأمريكية ووكالة روسكوسموس الروسية تمكّن من وقف تسرب الهواء الملحوظ من الوحدة المضغوطة PrK، وهي رواق يربط منفذ الإرساء بالقطاع الروسي في المحطة. بيد أن الأسئلة الأعمق والأخطر تظل معلقة دون إجابات مقنعة: كيف تشكّلت هذه الشقوق ابتداءً، وهل ستتكرر في أماكن أخرى من المحطة؟
طبّق رواد الفضاء الروس مواد مانعة للتسرب على الشقوق المكتشفة في وحدة PrK، وقد أسفر ذلك عن إيقاف قياس خسائر الهواء بصورة فعلية. غير أن فريق التحقيق المشترك لم يتوصل بعد إلى إجماع على تفسير واحد لآلية نشأة هذه الشقوق بالمقام الأول.
تتنافس نظريتان رئيسيتان في تفسير هذه الظاهرة: الأولى تُرجّح التعب الدوري عالي التردد، وهو تلف ناجم عن الاهتزازات المتكررة الصادرة عن مضخات وأجهزة المحطة التي تتراكم على مدى سنوات وعقود في بيئة غير مثبطة كالفضاء. أما الثانية فتشير إلى التشقق بمساعدة البيئة، وهي ظاهرة يُضعف فيها التعرض المطوّل للظروف القاسية في الفضاء مقاومة المواد وعمرها الزمني تدريجياً.
يتعامل فريق الرحلة الحالي مع هذه المشكلة بحذر شديد: بات رواد ناسا وباقي الشركاء الدوليين يظلون في القطاع الأمريكي من المحطة كلما استُخدم رواق PrK، مع إغلاق البوابة الفاصلة بين القطاعين الأمريكي والروسي. فضلاً عن ذلك، بات الهدف تقليص الوقت الذي تبقى فيه هذه الوحدة المضغوطة بالهواء إلى أدنى حد ممكن.
يلقي هذا الوضع بظلاله على مستقبل المحطة؛ فالإجماع على سبب الشقوق ليس مجرد سؤال أكاديمي، بل له انعكاسات مباشرة على استراتيجية التشغيل وقرارات تمديد عمر المحطة الذي أُريد له الاستمرار حتى عام 2030 وفق الخطط الأمريكية. فإن كان التشقق ناجماً عن اهتزازات دورية يمكن معالجته هندسياً، أما إن كان الزمن والفضاء هما اللذان ينهكان المعدن ببطء، فقد تكون الوحدة PrK ليست إلا المؤشر الأول على مشكلة أوسع تطال بقية المحطة.
تُعدّ محطة الفضاء الدولية أكبر منشأة في الفضاء من صنع الإنسان، وقد استضافت 270 رائد فضاء من 20 دولة منذ بدء السكن الدائم فيها عام 2000. لكنها تجاوزت عمرها التصميمي الأصلي، مما يعني أن مسائل الشيخوخة الهيكلية باتت تطرح نفسها بإلحاح متصاعد.
إدارة هذه المرحلة من عمر المحطة بأمان وحكمة ستكون من أبرز التحديات التي تواجه وكالات الفضاء الدولية في النصف الثاني من هذا العقد. وفي ظل غياب تفسير مقنع للشقوق، تظل محطة الفضاء الدولية تحت المراقبة الدقيقة حتى تتضح الصورة الكاملة.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.