شفرة السكر على الخلايا: تقنية جديدة ترسم خرائط جزيئية للكشف المبكر عن السرطان

رصد علماء معهد ماكس بلانك أنماطاً مميزة من الجزيئات السكرية على أسطح الخلايا السرطانية بمجهرية فائقة الدقة، مفتتحين مساراً جديداً للتشخيص الطبي المبكر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خرائط الجزيئات السكرية على سطح خلايا الأوعية الدموية البشرية

اكتشف علماء من معهد ماكس بلانك لعلم الضوء في ألمانيا أن كل خلية بشرية تحمل على سطحها «شفرة سكرية» يمكن قراءتها للكشف عن حالتها الصحية والتعرف على السرطان في مراحله المبكرة. نُشرت الدراسة في مجلة Nature Nanotechnology، وتعتمد على تقنية أُطلق عليها «رسم الخرائط الغليكانية» (Glycan Atlasing)، وهي أسلوب مجهرية فائقة الدقة يُوضح بتفاصيل نانومترية توزيع الجزيئات السكرية على سطح الخلية.

يُغطي سطح كل خلية بشرية طبقة كثيفة من الجزيئات السكرية تُعرف بالغلاف السكري للخلية (glycocalyx)، وهي تُشكّل واجهة الخلية مع محيطها وتؤدي أدواراً محورية في التعرف الخلوي ونقل الإشارات الكيميائية والاستجابة المناعية. غير أن دراسة هذه الطبقة كانت حتى الآن في غاية الصعوبة بسبب ديناميكيتها المستمرة وصغر حجم مكوناتها دون حدود الوضوح الضوئي التقليدية.

درس الباحثون أنماط الغلاف السكري على أنواع خلوية متعددة تشمل الخلايا المزروعة في المختبر وخلايا الدم والأنسجة البشرية. وكشفت النتائج أن خلايا المناعة المُفعّلة تُبدي أنماطاً مختلفة تماماً عن نظيراتها الخاملة. الأبلغ من ذلك أن الأنسجة السرطانية أظهرت توقيعات سطحية مميزة تختلف بوضوح عن الأنسجة الطبيعية، وأن التقنية نجحت في التمييز بين مراحل مختلفة في تطور السرطان.

يُمثل هذا الاكتشاف قفزةً نحو التشخيص المبكر للسرطان بأساليب غير جراحية. فبدلاً من الاعتماد فقط على الكتلة الورمية أو البيوماركرات الجزيئية الحالية، قد يُتيح رسم خرائط الغلاف السكري التعرف على التحولات الخلوية السابقة للسرطان قبل ظهور الورم بمدة طويلة. وهذا ما يجعل التقنية ذات قيمة استثنائية في سياق الفحص الطبي الوقائي.

تفتح هذه النتائج أيضاً آفاقاً في تطوير علاجات موجهة؛ فبفهم الأنماط السكرية الفريدة للخلايا السرطانية، يمكن تصميم جزيئات علاجية أو أجسام مضادة تستهدف هذه الخلايا تحديداً دون الإضرار بالأنسجة السليمة المجاورة.

يُخطط الفريق البحثي لتوسيع الدراسة لتشمل أنواعاً خلوية إضافية، وأتمتة عملية التحليل لجعلها قابلة للتطبيق في الفحص الروتيني السريري. كما يدرسون دمج هذه التقنية مع تحليلات الذكاء الاصطناعي لتسريع قراءة الخرائط والتمييز الآلي للأنماط المرضية.

وتفتح هذه التقنية أبواباً ملموسة أمام البحث الطبي في المنطقة العربية، حيث ترتفع معدلات الإصابة بسرطانات الثدي والقولون والرئة في مصر والسعودية والإمارات والأردن وفقاً لتقارير المنظمة العالمية للسرطان (IARC). ويعمل مركز الملك حسين للسرطان في عمّان، ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، ومستشفى 57357 في القاهرة، ومستشفى مجمع طب الأورام بأبو ظبي على إدخال تقنيات التشخيص الجزيئي إلى ممارساتها السريرية. ويمنح رسم خرائط الغلاف السكري الباحثين العرب، خصوصاً في برامج الجينوم السعودي ومركز محمد بن راشد للطب الجينومي، أداة جديدة لاكتشاف توقيعات سرطانية مبكرة قد تختلف وراثياً عن الأنماط الغربية، شرط بناء بنوك أنسجة إقليمية مشتركة.

يُمثل هذا البحث مثالاً بارزاً على كيفية توليد تقنيات التصوير المتقدمة لمعرفة طبية جديدة جذرياً، وتحويل ما كان خافياً أمام عيون العلماء إلى خريطة إشارات قابلة للقراءة والتفسير والتطبيق الطبي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review