سامسونج تُحذر: أزمة شُح رقائق الذاكرة ستزداد سوءاً حتى عام 2028
توقعت سامسونج تفاقم أزمة شُح رقائق الذاكرة عالمياً بفعل الطلب المتصاعد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع ارتفاع متوقع في أسعار الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين.

كشف عملاق الإلكترونيات الكوري سامسونج، في نهاية يوليو 2026، عن توقعات قاتمة بشأن سوق رقائق الذاكرة العالمي؛ إذ توقعت الشركة أن شُح رقائق الذاكرة سيزداد حدةً خلال الفترة الممتدة حتى عام 2027، ولن تتوفر إمدادات كافية قبل عام 2028 على أقل تقدير.
يُمثّل هذا الإعلان إنذاراً مبكراً للمستهلكين والشركات على حد سواء، إذ تُنتج سامسونج وحدها نحو ثلث إجمالي رقائق الذاكرة عالمياً، مما يجعل توقعاتها مرآة موثوقة لمسار السوق.
السبب المباشر لهذه الأزمة ليس خللاً في سلاسل التوريد كما جرى في السابق، بل هو تصاعد الطلب الهائل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. فالمختبرات والشركات الكبرى التي تطور النماذج اللغوية الكبيرة باتت تُقدم توقعاتها للطلب مباشرةً لشركات التصنيع، وفق ما صرّح به مسؤولو سامسونج، في مؤشر على حجم الاحتياجات المستقبلية.
هذا الطلب المتصاعد من القطاع التقني ينعكس بصورة واضحة على المستهلكين. رفعت سامسونج أسعار أجهزتها الاستهلاكية، وهو ما يُضاف إلى موجة رفع أسعار أوسع تشمل كبرى الشركات. آبل أعلنت رفع أسعار أجهزة MacBook وiPad، ومن المتوقع أن ترفع Nvidia أسعار بطاقات الرسوميات بنسبة تتراوح بين 20% و30%، في تداعيات تطال حتى أجهزة الألعاب الإلكترونية والحواسيب الشخصية.
الفارق هذه المرة أن أزمة شُح الذاكرة ليست مشكلة عرض مؤقتة يمكن حلها بتوسيع المصانع، بل هي مشكلة هيكلية في توزيع الطاقة الإنتاجية. مصنّعو أشباه الموصلات يُعيدون توجيه خطوط إنتاجهم نحو رقائق متخصصة لمراكز البيانات، على حساب الذاكرة التقليدية للأجهزة الاستهلاكية. وهذا يعني أن الحل لن يأتي بمجرد بناء مصانع جديدة، بل يستلزم إعادة توازن استراتيجي معقدة.
المفارقة اللافتة أن قسم أشباه الموصلات في سامسونج سجّل مبيعات قياسية في الربع الثاني من عام 2026 بفعل ارتفاع الأسعار، فيما عانت أقسام الهواتف الذكية والتلفزيونات من تراجع في هامش الربح بسبب ارتفاع تكلفة المكونات ذاتها. الأزمة في جوهرها نعمة لبعض الأقسام ونقمة لأخرى داخل الشركة الواحدة.
في السياق الأشمل، يبدو أن هذه المعادلة ستبقى ثابتة على المدى القريب: الطلب على رقائق الذاكرة لمراكز البيانات سيتفوق على إمكانات الإنتاج المتاحة، وسيتحمّل المستهلك العادي جزءاً من الفاتورة في شكل أسعار مرتفعة للأجهزة التي يستخدمها يومياً، من الهواتف الذكية إلى الحواسيب المحمولة وأجهزة الألعاب.
تترتب على هذه الأزمة تداعيات مباشرة على سوق الإلكترونيات في المنطقة العربية؛ إذ يُفضي ارتفاع أسعار الأجهزة في دول تعتمد اعتماداً شبه كامل على استيراد منتجات التقنية إلى ضغط إضافي على المستهلكين. والأمر يتجاوز أسعار الهواتف والحواسيب؛ فطموح دول كالمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر في بناء مراكز بيانات ضخمة دعماً لاستراتيجيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة برؤية 2030 ورؤية الإمارات 2031 يصطدم مباشرةً بشُح الرقائق الذي يرفع تكلفة هذه البنية التحتية الرقمية بصورة ملموسة.
يتزامن ذلك مع توسع لا يهدأ في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم؛ إذ تتسابق شركات كبرى كميتا ومايكروسوفت وأمازون على بناء مراكز بيانات ضخمة، وكل مركز من هذه المراكز يستلزم كميات هائلة من رقائق الذاكرة. وما لم تتوسع طاقة الإنتاج بوتيرة توازي هذا الطلب، فإن أزمة 2028 ستكون مرحلة لا خط نهاية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.