ساعة شرودينغر: علماء يقترحون اختبار ساعات ذرية تدق بسرعتين في الآن ذاته
يقترح علماء أمريكيون اختباراً تجريبياً بساعات أيون بالغة الدقة يمكن من خلاله إثبات أن الزمن يخضع للتراكب الكمي ويمر بمعدلين مختلفين في وقت واحد.

ربما يكون بإمكان الزمن نفسه أن يمرّ في حالتين متزامنتين، أسرع وأبطأ في الآن ذاته. هذا ما تُشير إليه دراسة نشرها باحثون من معهد ستيفنس للتكنولوجيا وجامعة ولاية كولورادو والمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، وتقترح اختباراً تجريبياً يمكن إجراؤه بساعات أيون متقدمة مُبرّدة قرب الصفر المطلق.
تنبع الفكرة من تقاطع نظريتين ثوريتين: نظرية أينشتاين النسبية التي تُثبت أن الزمن يتمدد بحسب السرعة والجاذبية، وميكانيكا الكم التي تُتيح للجسيمات دون الذرية التواجد في حالة تراكب كمي في آنٍ واحد. ويطرح الباحثون سؤالاً محورياً: ماذا لو خضع الزمن نفسه لهذه القواعد الكمية؟
تستند الدراسة إلى ساعات أيون من الألومنيوم أو الإيتيربيوم مُبرّدة قرب الصفر المطلق. وحتى في أدنى حالات طاقتها، تبقى هذه الساعات خاضعة لتذبذبات كمية تؤثر في معدل دقاتها. ومن خلال التحكم في ما يُسمى بـ«الحالات المضغوطة» للفراغ الكمي، وجد الباحثون نظرياً أن الساعة يمكن أن تدق بمعدلين مختلفين في آنٍ واحد، بينما تتشابك مع حركتها الكمية الذاتية في ظاهرة تُشبه تجربة قطة شرودينغر الفكرية الشهيرة.
يستحضر المشهد قطة شرودينغر المحبوسة في صندوق، حيث يكون الكائن حياً وميتاً في آنٍ واحد حتى تُجرى عملية القياس. لكن هنا لا يتعلق الأمر بكائن حي، بل بمتغير أكثر غرابة وأبعد أثراً في فيزياء الكون: الزمن ذاته.
يقول البروفيسور إيغور بيكوفسكي من المعهد: «يؤدي الزمن أدواراً مختلفة جذرياً في نظرية الكم وفي النسبية، ونريد أن نفهم كيف تتوحد هاتان النظريتان في وصف الواقع على المستويات الأصغر.» وتُشير الدراسة إلى أن الساعات الذرية الراهنة باتت بالغة الدقة لدرجة تُتيح نظرياً رصد هذه التأثيرات.
يكمن التحدي الجوهري في تصميم تجارب قابلة للقياس الفعلي في المختبر، إذ يقترح الباحثون مقاربة عبر الاستثمار في تأثيرات الانزياح الجاذبي في الساعات الأيونية المحمولة أو عبر تقنيات التلاعب الكمي المتقدم. وتُقدّر الفرق أن تحسين حساسية القياس بمقدار مئة ضعف مقارنةً بالأجهزة الحالية سيجعل الاختبار التجريبي ممكناً.
وتكتسب هذه الأبحاث صدى مباشراً في المنطقة العربية، حيث تستثمر دول كالإمارات والسعودية في تأسيس مختبرات وطنية للقياس والوقت والميتولوجيا الكمية؛ إذ يُشغّل المعهد الوطني للقياس والمعايرة في السعودية ساعات ذرية مرجعية، فيما يعمل مركز الإمارات للميتولوجيا التابع لـ«إس كيو إيه» على بناء قدرات وطنية في التوقيت الدقيق. ومع توجه السعودية والإمارات نحو بناء برامج علوم الكم ضمن خططَي «نيوم» ورؤية 2030 وبرنامج «مركز أبوظبي الكمي»، تُتيح اختبارات الجاذبية الكمية فرصةً للباحثين العرب لدخول حقل علمي ناشئ لم تترسخ فيه الهيمنة بعدُ، شرط الاستثمار في كوادر فيزياء أساسية وبنية تحتية للساعات الذرية المتقدمة.
إذا أُكّدت هذه التنبؤات تجريبياً، ستُشكل اختراقاً عميقاً في سعي العلم إلى نظرية موحدة للجاذبية الكمية، وهو التحدي الأعظم في الفيزياء المعاصرة التي تعجز حتى اليوم عن التوفيق بين وصف نيوتن وأينشتاين للكون الكبير ووصف بور وهايزنبرغ للعالم متناهي الصغر.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.