رياح الثقب الأسود في NGC 4151 تكشف سبب شُحّ النجوم في المجرات العملاقة
باستخدام مرصد XRISM الفضائي رصد علماء الفلك لأول مرة التوقيت الدقيق لانطلاق رياح الثقوب السوداء الهائلة التي تكبح تشكّل النجوم في قلب المجرات العملاقة.

في اكتشاف يرسم صورة أكثر اكتمالاً عن علاقة الثقوب السوداء بمجراتها المضيفة، تمكّن فريق من علماء الفلك بقيادة جامعة ميشيغان من رصد اللحظة الدقيقة التي تنطلق فيها رياح الثقوب السوداء الهائلة وتبدأ في تبديد المادة اللازمة لتشكّل النجوم الجديدة. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في يونيو 2026 بالاستناد إلى بيانات مرصد XRISM الفضائي المشترك بين وكالتَي ناسا وجاكسا.
استهدف الباحثون مجرة NGC 4151 الواقعة على بُعد نحو خمسين مليون سنة ضوئية من الأرض، وهي مجرة نشطة تحوي في مركزها ثقباً أسود هائلاً يمتص المادة بنشاط ملحوظ. وما ميّز هذا البحث هو توافر أداة رصد بعيدة القدرة؛ إذ يُتيح XRISM دقة طيفية أعلى بعشرة أضعاف من سابقه مما يُمكّن العلماء من فحص بيئة الثقوب السوداء بتفصيل غير مسبوق.
رصدت طالبة الدكتوراه شين شيانغ خلال تحليلها لمشاهدات XRISM أن أقوى تدفقات الرياح الصادرة عن قرص التراكم المحيط بالثقب الأسود لم تظهر فور اندلاع ومضات الأشعة السينية من نواة المجرة النشطة بل جاءت بعد نحو عشرة آلاف ثانية أي ما يُعادل ثلاث ساعات تقريباً. ويُعدّ هذا التوقيت توثيقاً أولياً للعلاقة السببية المباشرة بين نشاط الثقب الأسود وانطلاق رياحه القوية.
وتُشير النتائج إلى أن آلية الدفع الرئيسية وراء هذه الرياح هي ما يُعرف بـ«الدفع المركزي المغناطيسي» وهي آلية تُشبه تلك التي تُولّد التوهجات الشمسية. وحين تشتد هذه الرياح تبلغ سرعات هائلة وتُجارف المادة الغازية من محيط الثقب الأسود إلى خارج المجرة أو تُوقف تكثّفها في صورة نجوم جديدة.
ويُقدّم هذا الاكتشاف تفسيراً مقنعاً لظاهرة طالما حيّرت علماء الكون: لماذا تحتوي المجرات الكبرى ذات الثقوب السوداء الهائلة على عدد أقل من النجوم مما تُنبئ به نماذج التشكّل الكوني؟ فهذه الرياح القوية تعمل كمنظّم ذاتي يُقيّد نمو المجرة وينثر مادتها في الفضاء البيني قبل أن تتحوّل إلى نجوم.
يمتد أثر هذا البحث إلى ما هو أبعد من مجرة NGC 4151؛ فالنتائج تُشير إلى آلية كونية عامة قد تسري على الثقوب السوداء الهائلة في شتى أنحاء الكون. وبالنسبة لعلماء الفلك فإن التوثيق الدقيق للتزامن بين نشاط الثقب الأسود وانطلاق الرياح يفتح أمامهم نوافذ جديدة لدراسة تطور المجرات على مدى مليارات السنين.
تنتسب هذه الأبحاث إلى تقاليد فلكية عريقة تزهو بها المنطقة العربية؛ فقد رصد علماء العرب في العصور الوسطى الأجرام السماوية وسمّوا كثيراً من النجوم بأسماء عربية لا تزال متداولة حتى اليوم. وفي الحاضر، تمضي الإمارات في مسيرتها العلمية الفضائية التي توّجتها بمسبار المريخ، فيما تُرسي المملكة العربية السعودية بنيتها التحتية الفلكية. ومع توسّع شبكة مراصد XRISM الدولية تنفتح آفاق أمام باحثين عرب للمشاركة في رسم خريطة أشمل لفيزياء الثقوب السوداء ودورها في تشكيل بنية الكون.
تُمثّل هذه النتائج خطوة أخرى في مسيرة XRISM الذي بدأ مشاهداته العلمية في خريف 2024، وأسهم منذ ذلك الحين في إعادة رسم خريطة تفاهمنا لبيئات الثقوب السوداء. ويُشير العلماء إلى أن المراحل القادمة ستُركّز على دراسة عيّنات أكبر من المجرات النشطة لتحديد ما إذا كانت هذه الآلية المكتشفة ظاهرة كونية شاملة.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.