رقائق سيليكون ثلاثية الأبعاد قد تُمدّد عمر قانون مور لسنوات قادمة

يُعلن باحثون في جامعة إلينوي عن طريقة لتكديس طبقات الدوائر الإلكترونية بدرجات حرارة منخفضة جداً، مانحةً الصناعة مساراً واعداً لمضاعفة القدرة الحسابية حين يتعثر التصغير التقليدي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
معالج رقاقة إلكترونية ثلاثية الأبعاد

في خبر قد يُعيد تشكيل مسار صناعة أشباه الموصلات، أعلن باحثون في كلية غرينجر للهندسة بجامعة إلينوي عن اختراق تقني يُتيح تكديس طبقات من الدوائر الإلكترونية فوق بعضها بدرجات حرارة لا تتجاوز 200 درجة مئوية، مقارنةً بأكثر من ألف درجة تستلزمها العمليات التقليدية. قد يُمثّل هذا الاختراق مساراً واعداً حين تبلغ طرق التصغير الأفقية الكلاسيكية حدودها الفيزيائية.

يرتكز الإنجاز على تقنية التكامل الثلاثي الأبعاد الأحادي، وهو أسلوب يختلف جوهرياً عن تكديس الرقائق المعروف؛ إذ يُبنى كل طبق من الدوائر مباشرةً فوق الطبق السابق داخل قاعدة السيليكون الواحدة. واستلزم ذلك ابتكار طبقات من الغشاء النانوي السيليكوني بسماكة أقل من عشرة نانومترات، فضلاً عن اعتماد نوع خاص من الترانزستورات يُسمى الترانزستور عديم الوصلة، وهو ما أتاح الاستغناء عن درجات الحرارة المرتفعة التي يستلزمها التصنيع التقليدي.

أثبت الفريق جدوى هذا النهج ميدانياً من خلال بناء ثلاث طبقات متراكمة تضم 625 ترانزستوراً في كل طبقة، محققاً معدل نجاح يتراوح بين 98 و100 بالمئة، مع أداء مُعادِل للترانزستورات التقليدية المُصنَّعة بدرجات حرارة أعلى بكثير.

يُعالج هذا الاختراق إشكالية صناعية عميقة: فمنذ عقود وصناعة الرقائق تسير وفق قانون مور الذي يقول بأن عدد الترانزستورات في الدوائر المتكاملة يتضاعف كل عامين تقريباً. غير أن التصغير الأفقي اقترب من حدوده الفيزيائية والكمومية، مما دفع المهندسين للبحث في البُعد الثالث. ويُشبّه المؤلفون التكامل الرأسي بالانتقال من البناء الأفقي المنتشر إلى الأبراج الشاهقة: تحصل على الوظائف ذاتها لكن في مساحة أقل بكثير.

تنبثق عن هذا النهج فوائد تتجاوز مجرد ضغط المزيد من الترانزستورات في المساحة ذاتها؛ فقِصَر المسافات بين طبقات الدوائر يُقلّل التأخير الزمني في نقل الإشارات، وتنخفض معه استهلاك الطاقة الكهربائية، وهو اعتبار بالغ الأهمية في عصر تستهلك فيه مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي جيغاواطات من الكهرباء.

ثمة تحديات جوهرية ينبغي تجاوزها قبل التطبيق الصناعي الواسع: إذ يستلزم بناء ثلاث طبقات فحسب من الترانزستورات عديمة الوصلة إتقان عمليات معالجة بالغة الدقة، فكيف بعشرات الطبقات التي تتطلع إليها صناعة المستقبل؟ يُضاف إلى ذلك تحديات الممرات العمودية عبر السيليكون التي تُوصل هذه الطبقات بعضها ببعض.

يكتسب هذا الاختراق أهمية مباشرة لدول الخليج التي تضخّ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، كمشروع مدينة NEOM الذكية في المملكة العربية السعودية وحديقة أبوظبي للتقنية. فالرقائق ثلاثية الأبعاد التي تستهلك طاقةً أقل وتُولّد حرارةً أدنى تُقلّص تكاليف التبريد في مراكز البيانات، وهو اعتبار بالغ الأهمية في البيئة الحارة للمنطقة التي تستنزف فيها أنظمة التبريد نصيباً كبيراً من ميزانيات التشغيل.

بيد أن الباحثين يرون في نتائجهم دليلاً على مبدأ يستحق الاستثمار والتطوير. وإذا تجاوزت هذه التقنية اختبارات التوسع الصناعي، فقد تُسهم في إطالة عمر قانون مور بضعة أجيال إضافية، مُبقيةً على وتيرة التقدم الحسابي في خضم سباق لا هوادة فيه نحو أسرع ما يمكن بناؤه من رقائق.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily