رقائق سيليكون ثلاثية الأبعاد قد تُمدّد عمر قانون مور لسنوات قادمة
يُعلن باحثون في جامعة إلينوي عن طريقة لتكديس طبقات الدوائر الإلكترونية بدرجات حرارة منخفضة جداً، مانحةً الصناعة مساراً واعداً لمضاعفة القدرة الحسابية حين يتعثر التصغير التقليدي.

في خبر قد يُعيد تشكيل مسار صناعة أشباه الموصلات، أعلن باحثون في كلية غرينجر للهندسة بجامعة إلينوي عن اختراق تقني يُتيح تكديس طبقات من الدوائر الإلكترونية فوق بعضها بدرجات حرارة لا تتجاوز 200 درجة مئوية، مقارنةً بأكثر من ألف درجة تستلزمها العمليات التقليدية. قد يُمثّل هذا الاختراق مساراً واعداً حين تبلغ طرق التصغير الأفقية الكلاسيكية حدودها الفيزيائية.
يرتكز الإنجاز على تقنية التكامل الثلاثي الأبعاد الأحادي، وهو أسلوب يختلف جوهرياً عن تكديس الرقائق المعروف؛ إذ يُبنى كل طبق من الدوائر مباشرةً فوق الطبق السابق داخل قاعدة السيليكون الواحدة. واستلزم ذلك ابتكار طبقات من الغشاء النانوي السيليكوني بسماكة أقل من عشرة نانومترات، فضلاً عن اعتماد نوع خاص من الترانزستورات يُسمى الترانزستور عديم الوصلة، وهو ما أتاح الاستغناء عن درجات الحرارة المرتفعة التي يستلزمها التصنيع التقليدي.
أثبت الفريق جدوى هذا النهج ميدانياً من خلال بناء ثلاث طبقات متراكمة تضم 625 ترانزستوراً في كل طبقة، محققاً معدل نجاح يتراوح بين 98 و100 بالمئة، مع أداء مُعادِل للترانزستورات التقليدية المُصنَّعة بدرجات حرارة أعلى بكثير.
يُعالج هذا الاختراق إشكالية صناعية عميقة: فمنذ عقود وصناعة الرقائق تسير وفق قانون مور الذي يقول بأن عدد الترانزستورات في الدوائر المتكاملة يتضاعف كل عامين تقريباً. غير أن التصغير الأفقي اقترب من حدوده الفيزيائية والكمومية، مما دفع المهندسين للبحث في البُعد الثالث. ويُشبّه المؤلفون التكامل الرأسي بالانتقال من البناء الأفقي المنتشر إلى الأبراج الشاهقة: تحصل على الوظائف ذاتها لكن في مساحة أقل بكثير.
تنبثق عن هذا النهج فوائد تتجاوز مجرد ضغط المزيد من الترانزستورات في المساحة ذاتها؛ فقِصَر المسافات بين طبقات الدوائر يُقلّل التأخير الزمني في نقل الإشارات، وتنخفض معه استهلاك الطاقة الكهربائية، وهو اعتبار بالغ الأهمية في عصر تستهلك فيه مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي جيغاواطات من الكهرباء.
ثمة تحديات جوهرية ينبغي تجاوزها قبل التطبيق الصناعي الواسع: إذ يستلزم بناء ثلاث طبقات فحسب من الترانزستورات عديمة الوصلة إتقان عمليات معالجة بالغة الدقة، فكيف بعشرات الطبقات التي تتطلع إليها صناعة المستقبل؟ يُضاف إلى ذلك تحديات الممرات العمودية عبر السيليكون التي تُوصل هذه الطبقات بعضها ببعض.
يكتسب هذا الاختراق أهمية مباشرة لدول الخليج التي تضخّ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، كمشروع مدينة NEOM الذكية في المملكة العربية السعودية وحديقة أبوظبي للتقنية. فالرقائق ثلاثية الأبعاد التي تستهلك طاقةً أقل وتُولّد حرارةً أدنى تُقلّص تكاليف التبريد في مراكز البيانات، وهو اعتبار بالغ الأهمية في البيئة الحارة للمنطقة التي تستنزف فيها أنظمة التبريد نصيباً كبيراً من ميزانيات التشغيل.
بيد أن الباحثين يرون في نتائجهم دليلاً على مبدأ يستحق الاستثمار والتطوير. وإذا تجاوزت هذه التقنية اختبارات التوسع الصناعي، فقد تُسهم في إطالة عمر قانون مور بضعة أجيال إضافية، مُبقيةً على وتيرة التقدم الحسابي في خضم سباق لا هوادة فيه نحو أسرع ما يمكن بناؤه من رقائق.
المزيد من أجهزة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية
حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.