رقاقة ستانفورد الضوئية تُضخّم إشارات الضوء مئة مرة باستهلاك طاقة منخفض
طوّر باحثو جامعة ستانفورد مُضخِّماً ضوئياً على رقاقة بحجم الأنملة قادراً على تكثيف الضوء مئة مرة بضع مئات من المللّيوات فقط، مما يفتح الباب لأجهزة بصرية متقدمة تعمل ببطارية.

أعلن باحثون في جامعة ستانفورد الأمريكية عن تطوير مُضخِّم ضوئي على رقاقة لا تتجاوز في حجمها رأس أنملة الإنسان، يستطيع تكثيف إشارة الضوء بمقدار مئة ضعف مستهلكاً بضع مئات من الملّيوات فقط. ونُشرت نتائج البحث في دورية Nature العلمية، وتُمثّل قفزةً نوعيةً في مجال التكامل الضوئي الذي يسعى إلى دمج المكوّنات البصرية المعقدة في رقائق مُدمجة قابلة للتكامل مع الأجهزة الاستهلاكية.
يعمل الجهاز باستغلال مبدأ الرنّان لإعادة تدوير الطاقة داخل حلقة دائرية يجري فيها ضوء الضخّ بصورة متواصلة، فيكتسب قوةً متراكمة مع كل دورة. وينتج عن ذلك تضخيم قوي للضوء المطلوب مع ضجيج منخفض وعرض نطاق ترددي واسع يُغطي طيفاً ضوئياً شاملاً. ويُشير الباحثون إلى أن الجهاز حقّق التضخيم الحقيقي متعدد الأوجه ذا الكفاءة العالية للطاقة لأول مرة على مثل هذا النطاق.
قال أمير صفوي-نعيمي، الأستاذ المشارك للفيزياء في ستانفورد والمؤلف الرئيسي للبحث: لقد أثبتنا لأول مرة وجود مُضخِّم ضوئي متنوع الاستخدامات ومنخفض الطاقة حقاً، قادر على العمل عبر الطيف الضوئي بأكمله. ويُفسّر هذا التصريح وزن الإنجاز؛ فالمُضخِّمات الضوئية الراهنة إما أنها كبيرة الحجم أو تستهلك طاقةً كبيرة أو ضيّقة النطاق الترددي، مما يحدّ من نطاق تطبيقها.
القيمة الحقيقية لهذا الاختراق تتضح حين نُفكّر في تطبيقاته: إذ يُمكن نظرياً دمج هذا المُضخِّم الضوئي في هاتف ذكي أو حاسوب محمول إذ يكفيه أن يتغذى ببطارية اعتيادية. وهذا يعني إمكانية دمج أجهزة الاستشعار البيولوجية وقياس الجلوكوز والتحاليل الطبية في أجهزة محمولة فائقة الدقة، إضافةً إلى إنجاز قفزة في سرعة نقل البيانات عبر الأنظمة البصرية في مراكز البيانات وشبكات الألياف الضوئية.
يأتي هذا الإنجاز في خضم سباق محتدم لتطوير رقائق ضوئية قادرة على تجاوز القيود الفيزيائية التي بدأت تُعيق نمو رقائق السيليكون التقليدية. فبينما يتباطأ قانون مور، يُبحر العلماء نحو الضوء بوصفه ناقلاً للبيانات بدلاً من الإلكترون، إذ يتحرك الضوء في الرقائق أسرع وبحرارة أقل وبكفاءة أعلى. والمُضخِّم الضوئي ذو الكفاءة العالية هو أحد المكوّنات الرئيسية التي كانت ناقصةً في هذا الأفق.
تمتد تطبيقات هذا الابتكار إلى مجال الاستشعار الحيوي، حيث يُمكن استخدام مُضخِّمات ضوئية منخفضة الطاقة لبناء أجهزة استشعار فائقة الحساسية لاكتشاف الجزيئات البيولوجية، مما يفتح آفاقاً في التشخيص الطبي المُبكّر والتحليل الجزيئي الميداني.
نُشر البحث في يناير 2026 في دورية Nature، ويواصل الفريق البحثي بقيادة أستاذ الفيزياء أمير صفوي-نعيمي تطوير النماذج الأولية نحو مرحلة الإنتاج التجاري، وهو مسار قد يُحدث تحولاً في صناعة الإلكترونيات الضوئية خلال السنوات المقبلة.
المزيد من أجهزة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية
حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.