نهر هيكتوريا الجليدي يُسجّل أسرع انهيار في التاريخ الحديث: 25 كيلومتراً في 15 شهراً
رصد علماء ناسا انهياراً قياسياً لنهر هيكتوريا الجليدي في أنتاركتيكا بمعدل 25 كيلومتراً في 15 شهراً، مدفوعاً بتكسّر الجليد البحري وآلية الطفو المائي تحت الجليد.

بين مطلع عام 2022 وربيع عام 2023، شهد أحد أنهار أنتاركتيكا الجليدية حدثاً لم يُسجَّل له مثيل في تاريخ الرصد الحديث: تراجع نهر هيكتوريا الجليدي نحو 25 كيلومتراً في أقل من خمسة عشر شهراً، وخلال فترة شهرين بعينها تجاوز التراجع ثمانية كيلومترات، وهو ما وصفه العلماء بأنه أسرع انهيار لجليد أرضي موثَّق في العصر الحديث.
نشر الباحثون نتائجهم في دورية علمية محكّمة، ورصدوا مرحلتين رئيسيتين مرّ بهما الانهيار:
في صيف 2022، تفكّك اللسان الجليدي الطافي من النهر عبر سلسلة من أحداث تكسُّر الجليد المتتالية، أفقدت النهر نحو 16 كيلومتراً من طوله. تكسُّر الجليد ظاهرة طبيعية في حدّ ذاتها، لكن سرعتها وحجمها كانا استثنائيَّين.
في ربيع 2023، جاءت الضربة الثانية من آلية مغايرة أطلق عليها العلماء "التكسُّر المدفوع بالطفو"، حيث تتسرّب المياه البحرية تحت النهر عند المد العالي فترفع الطبقات الجليدية الرقيقة وتفصلها عن القاعدة الصخرية. وهذه العملية أشد خطورةً لأنها تعمل من الداخل دون الحاجة إلى درجات حرارة متطرفة.
ويكمن تفسير هذه الهشاشة الاستثنائية في أمرين: أولهما أن النهر يرتكز على قاعدة صخرية مستوية وعريضة تُعرف بـ"السهل الجليدي"، تُعرّضه لقوى الطفو بدرجة أعلى من الأنهار المحصورة في وديان ضيقة. وثانيهما أن الجرف الجليدي الذي كان يعمل سدّاً طبيعياً يُحجّم تدفق النهر، وهو جرف لارسن ب، قد انهار عام 2002، فأزال ذلك الضابط الطبيعي. ومنذ تلك اللحظة، كان الجليد البحري الثابت يؤدي الدور ذاته بصورة جزئية حتى تحطّم في يناير 2022 جراء أمواج مدية قوية.
قالت نعومي أوشوات، قائدة الدراسة: "النهر الآن في طريقه ليصبح خليجاً، لا نهراً جليدياً"، مُشيرةً إلى أن التراجع المتواصل بوتيرة أبطأ هو الأرجح مستقبلاً.
التداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من منطقة هيكتوريا: يمتلك حوض شبه الجزيرة القطبية الجنوبية التي ينتمي إليها هذا النهر كتلاً جليدية يُقدَّر ارتفاع مستوى البحر من ذوبانها الكامل بنحو 22 سنتيمتراً. وإذا كان نهر صغير نسبياً قادراً على الانهيار بهذه السرعة، فإن المشهد الأشمل يطرح تساؤلات جدية حول نماذج توقعات ذوبان الجليد المعتمدة حالياً.
في العالم العربي يحمل ارتفاع منسوب البحار تهديداً وجودياً لمدن ساحلية كبرى: تحذّر دراسات البنك الدولي من غرق أجزاء من دلتا النيل المصرية بحلول 2050 مع نزوح ملايين المصريين، ومن تعرّض مدن كالإسكندرية والدار البيضاء وتونس وبيروت وأبوظبي لفيضانات متكررة. كما تخسر دول الخليج الجزر الصناعية كـ«النخلة» الإماراتية أجزاءً من شواطئها. ما يحدث في هيكتوريا اليوم هو مؤشر مبكر على وتيرة تسارع لم تأخذها بعد نماذج التخطيط العمراني العربي في حسبانها، ما يستدعي مراجعةً عاجلة لخرائط الحماية الساحلية في كل دول المنطقة.
يأمل الباحثون أن توفّر الأجيال الجديدة من أقمار الرصد كـ NISAR وSWOT بيانات أكثر دقة وتواتراً لرصد هذه التغيرات في الوقت الفعلي، مما سيُحسّن نماذج التنبؤ بارتفاع منسوب البحار على المدى المتوسط والبعيد.
المزيد من بيئة

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.