ناسا تُصدر طلباً نهائياً لتشييد شبكة اتصالات فضائية في مدار المريخ
أصدرت ناسا طلب عروض نهائياً لمشروع مدار الاتصالات المريخي بميزانية 700 مليون دولار، في سباق تتنافس فيه شركات بارزة لتأمين رابط دائم بين الأرض والكوكب الأحمر قبل إطلاقه خلال نافذة المريخ عام 2028.

أطلقت وكالة ناسا طلب عروضها النهائي لمشروع "شبكة الاتصالات المريخية" (MTN)، وهو محطة فضائية ستُوضع في مدار الكوكب الأحمر بهدف أساسي وهو توفير رابط اتصالات موثوق وعالي الطاقة بين البعثات العاملة على سطح المريخ ومحيطه ومراكز التحكم على الأرض.
وحدّدت الوكالة ميزانية للمشروع تبلغ 700 مليون دولار، وفق ما نصّ عليه قانون الميزانية الأمريكي لعام 2025، مع إلزام ناسا بإبرام العقد قبل نهاية السنة المالية 2026 وتحديد نافذة إطلاق عام 2028 هدفاً لا يقبل التفاوت. وتُعدّ هذه النافذة حاسمة لأن مواءمة مداري الأرض والمريخ التي تتيح الإطلاق بأقل استهلاك للوقود لا تتكرر إلا كل 26 شهراً تقريباً.
وعلى صعيد المنافسة، تتقدم شركتان بارزتان بمقترحين متمايزين: فشركة روكيت لاب تعرض تصميماً يستهدف وضع المدار في مدار متزامن مع المريخ على ارتفاع نحو 17,000 كيلومتر، ما يُتيح تغطية شبه مستمرة، مع الاستناد إلى الاتصالات بالليزر الضوئي بدلاً من الترددات الراديوية التقليدية للحصول على معدلات نقل بيانات أعلى. أما شركة بلو أوريجن فتقترح بناء المحطة فوق منصة "بلو رينغ" متعددة الأغراض، مستفيدةً من تصميمها المرن وقابليته للتكيف مع المتطلبات المستقبلية لمهمات استكشاف المريخ.
ومن المتوقع أن تُشغَّل المحطة الفائزة حتى عام 2035 على الأقل، لتحلّ تدريجياً محل الأقمار الاصطناعية المتقدمة في السن التي تتولى حالياً الجزء الأكبر من مهام الاتصالات المريخية، وفي مقدمتها مسبار الاستطلاع المريخي (MRO) الذي أُطلق عام 2005 ولا يزال يعمل رغم تجاوزه الجدول الزمني الأصلي لعمره التشغيلي بسنوات طويلة.
ولا تقتصر مهام المحطة الجديدة على إيصال بيانات العلوم من الأجهزة العلمية الموجودة على السطح، بل ستضطلع بمهمة بالغة الحساسية وهي توفير دعم الملاحة وضبط المسار خلال مراحل الدخول والهبوط في الغلاف الجوي المريخي—وهي اللحظات الأكثر خطورة في أي مهمة هبوط. كما ستوفر اتصالات طارئة يمكن الاعتماد عليها في المراحل الانتقالية الحرجة للمهمات.
للمشروع ارتباط وثيق بطموحات الفضاء العربية على المريخ؛ فبعد نجاح مسبار الأمل الإماراتي في الوصول إلى مدار الكوكب الأحمر عام 2021 وتحقيق إنجازات علمية معتبرة، أعلنت الإمارات عن مهمتها للحزام الكويكبي عام 2028 وتُدرس حالياً مهمات لاحقة أعمق في النظام الشمسي. كما تتعاون المملكة العربية السعودية مع وكالات دولية في دراسة الإرسال إلى المريخ. وتعني شبكة الاتصالات الجديدة أن المهمات العربية المستقبلية قد تستفيد من بنية تحتية تجارية أكثر مرونة وانخفاضاً في الكلفة من الاعتماد الحصري على شبكة الفضاء العميق لناسا.
وتُكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية استثنائية في ضوء خطط ناسا المُعلنة لإرسال رواد فضاء إلى المريخ خلال العقد القادم؛ إذ يستحيل إرسال بشر إلى الكوكب الأحمر دون بنية تحتية اتصالاتية موثوقة تُلقّح القرارات الحرجة وتضمن التواصل المستمر بين الطاقم والأرض رغم التأخير الزمني البالغ ما بين ثلاث وعشرين دقيقة.
المزيد من فضاء

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية
ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

جوجل تدفع 920 مليون دولار شهريًا لسبيس إكس مقابل طاقة حوسبية للذكاء الاصطناعي
صفقة نادرة تكشف عمق أزمة الحوسبة: جوجل ستدفع 920 مليون دولار شهريًا لسبيس إكس مقابل 110 آلاف وحدة معالجة رسوميات، في اتفاق يمتد حتى 2029 لمواجهة الطلب المتفجر على نماذجها الذكية.