موجة تشريعات دولية لحماية الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي
تتصاعد موجة عالمية من القوانين التي تحظر أو تُقيّد وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، بقيادة أستراليا وفرنسا ودول أوروبية وآسيوية عدة، في ظل مخاوف من الأضرار النفسية والرقمية.

باتت حماية الأطفال في الفضاء الرقمي قضيةً تشريعيةً عالمية متصاعدة، إذ تتسابق الدول على سنّ قوانين تُقيّد أو تحظر وصول الأطفال والمراهقين إلى منصات التواصل الاجتماعي. وفقاً لتحقيق نشره موقع TechCrunch في أبريل 2026، تجاوز عدد الدول السائرة في هذا الاتجاه اثنتَي عشرة دولةً على مستوى القارتين الأوروبية والآسيوية.
أطلقت أستراليا شرارة هذا التوجه في نهاية عام 2025، لتُصبح أول دولة في العالم تُطبّق حظراً شاملاً على وصول من هم دون السادسة عشرة إلى المنصات الرئيسية كفيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك وتويتر-إكس ويوتيوب وريديت وتويتش. وتبلغ الغرامة القصوى على الشركات المخالفة 49.5 مليون دولار أسترالي، كما تُلزم الحكومةُ المنصاتِ بتطبيق أساليب متعددة للتحقق من العمر دون الاعتماد على الإفصاح الذاتي للمستخدم.
في أوروبا، تتشابك مساعي التشريع وتتعدد: فرنسا أقرّت قانوناً في يناير 2026 لحظر المنصات على من هم دون الخامسة عشرة، في انتظار موافقة مجلس الشيوخ. والنمسا تُعدّ تشريعاً للفئة ذاتها قبل الرابعة عشرة. وتُخطط كلٌّ من الدنمارك وإسبانيا واليونان وبولندا وسلوفينيا لحظر مماثل يتراوح حدّ العمر فيه بين خمسة عشر وستة عشر عاماً. أما ألمانيا فقد ناقش فيها المحافظون مقترحاً للحظر دون أن يحظى بموافقة الشركاء الائتلافيين حتى الآن.
في آسيا، تخطو إندونيسيا وماليزيا نحو حظر مماثل للفئة دون السادسة عشرة، يشمل منصات كبرى كيوتيوب وتيك توك وفيسبوك وإنستغرام. وفي تركيا، أقرّ البرلمان مشروع قانون للحظر على من هم دون الخامسة عشرة، في انتظار الموافقة الرئاسية.
يُعدّ التحقق من العمر العقبةَ التقنية الأصعب أمام تطبيق هذه القوانين، إذ تتراوح الحلول المطروحة بين مطابقة الهوية الرسمية والتحقق البيومتري واستخدام منصات وساطة موثوقة. غير أن كل هذه الأساليب تُثير مخاوف متعارضة: إما أنها غير فاعلة بما يكفي، أو أنها تنتهك خصوصية المستخدمين وتُنشئ قواعد بيانات حساسة قد تُشكّل هي ذاتها خطراً أمنياً.
تُجادل منظمات من أبرزها Amnesty Tech بأن هذه الحظر لا تُعالج الجذور الحقيقية للمشكلة، وأنها تتجاهل واقع الأجيال الرقمية التي يُمثّل الفضاء الرقمي جزءاً عضوياً من حياتها. كما يُشير بعض الباحثين إلى أن القيود قد تدفع المراهقين إلى منصات أقل رقابةً وأعلى خطورةً.
تتمحور المسوّغات الأساسية لهذه التشريعات حول أدلة متراكمة على ارتباط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بتراجع الصحة النفسية لدى المراهقين، وتصاعد التنمّر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى ضار، وأنماط الإدمان الرقمي. في هذا السياق، باتت المسألة أقرب إلى التوافق السياسي في كثير من البلديموقراطية الغربية، وإن تباينت آليات التطبيق المقترحة.
المزيد من علوم

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق
اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

آبل تُعلن عن تطوير جذري لسيري وذكاء آبل في مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026
تستعد شركة آبل للكشف عن إعادة بناء شاملة لمساعدها الذكي سيري بالشراكة مع تقنيات غوغل جيميني، إلى جانب حزمة واسعة من تحديثات الذكاء الاصطناعي في مؤتمر المطورين WWDC 2026.

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.