تطبيقات أندرويد تُسرّب بيانات موقعك لمعلنين ووكالات حكومية دون علم المطوّرين

وثّقت مؤسسة الحدود الإلكترونية أن مجموعات تطوير البرمجيات الإعلانية في تطبيقات أندرويد ترث أذونات الموقع تلقائياً وتُشارك البيانات مع وسطاء بيانات وجهات حكومية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تتبع الموقع الجغرافي على الهاتف

كشف تقرير جديد أصدرته مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) في أغسطس 2026 عن ثغرة منهجية تطال ملايين مستخدمي هواتف أندرويد حول العالم؛ إذ تبيّن أن مجموعات تطوير البرمجيات المُدمجة في تطبيقات أندرويد قد تُشارك بيانات الموقع الجغرافي للمستخدمين مع شركات الإعلان ووسطاء البيانات، وذلك في كثير من الأحيان دون علم مطوّري التطبيقات أنفسهم ودون موافقة صريحة من المستخدمين.

تنشأ الإشكالية من طريقة عمل منظومة الأذونات في أندرويد؛ فحين يمنح المستخدم تطبيقاً ما إذناً بالوصول إلى بيانات موقعه الجغرافي، لا تقتصر هذه الصلاحية على التطبيق وحده، بل تورثها أيضاً لمجموعات تطوير البرمجيات التابعة لشركات الإعلان المُدمجة في كود التطبيق، ما لم يتّخذ المطوّر خطوات صريحة ومتعمّدة لحجب هذا التوارث. وبعبارة أوضح، قد يستلم المعلنون بيانات الموقع الدقيق للمستخدم دون أن يكون ذلك جزءاً من وظيفة التطبيق الأصلية أو هدفه المُعلَن.

وأوضح بيل بادينغتون، كبير تقنيي المؤسسة، أن مجموعات تطوير البرمجيات الخاضعة للبحث تدّعي القدرة على الوصول إلى مليارات المستخدمين عبر عشرات الآلاف من التطبيقات، مؤكداً أن التطبيقات التي رُصدت تُرسل بيانات الموقع تُمثّل فقط عيّنة من المنظومة الإعلانية الأشمل. وكشف التحليل أن تطبيقات بإجمالي تنزيلات يتجاوز ستين مليون نسخة كانت تُرسل بيانات الموقع بصمت تام إلى شركات خارجية.

والأخطر من مجرد التسويق الإعلاني هو مسار هذه البيانات بعد جمعها؛ إذ تمرّ عبر منظومة وسطاء البيانات الذين يبيعونها أو يمرّرونها إلى جهات متنوعة تشمل الحكومات والمؤسسات العسكرية وأجهزة إنفاذ القانون كمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. وقد كشفت الدراسة أن هذه البيانات الجغرافية المُجمَّعة تُصنَّف ضمن أكثر المعلومات الشخصية حساسيةً وقيمةً في أسواق البيانات السرية.

تُضاعف مخاطر الاختراقات الأمنية لقواعد بيانات وسطاء البيانات من خطورة هذه الممارسة؛ فبينما تُمثّل مشاركة البيانات مع المعلنين خصوصيةً منتهكة، فإن وقوع هذه البيانات في يد جهات خبيثة عبر اختراق يُحوّل الإشكالية إلى تهديد أمني مباشر. وقد شهدت السنوات الأخيرة عدة اختراقات لشركات وساطة البيانات الكبرى أسفرت عن تسريب معلومات جغرافية لملايين الأشخاص.

خلصت مؤسسة الحدود الإلكترونية إلى أن "إذن الموقع على مستوى التطبيق وحده لا يكفي دليلاً على موافقة ذات معنى على جمع بيانات الموقع ومشاركتها بواسطة مجموعات تطوير البرمجيات الإعلانية الطرف الثالث." ويُقترح في ضوء ذلك جملة من الإصلاحات، أبرزها: إلزام متاجر التطبيقات بفحص مجموعات تطوير البرمجيات المُدمجة والإفصاح عنها، وتطوير أنظمة أذونات أكثر تفصيلاً تُميّز بين صلاحيات التطبيق الرئيسي وصلاحيات الحزم الإعلانية.

يمنح هذا التقرير أبعاداً إضافية بالغة الخطورة في السياق العربي؛ إذ لا تزال قوانين حماية البيانات الشخصية في معظم الدول العربية في مراحلها الأولى من التطور، مما يُخلّف فراغاً تنظيمياً واضحاً أمام هذا النوع من الانتهاكات. وفي ظل ارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات أندرويد في المنطقة العربية — التي تُعدّ من أعلى المناطق في العالم نسبةً — يصبح ملايين المواطنين العرب عُرضةً لتسريب بياناتهم الجغرافية الدقيقة لجهات مجهولة. ويدعو هذا الواقع إلى تسريع إقرار تشريعات عربية موحّدة لحماية البيانات الشخصية، على غرار اللائحة الأوروبية للخصوصية (GDPR).

تُلقي هذه النتائج الضوء من جديد على سؤال أعمق يتعلق بجدوى نماذج الموافقة الحالية في منظومة تطبيقات الهواتف الذكية؛ فالمستخدم يمنح الإذن للتطبيق، لكنه في الحقيقة يمنحه لشبكة من الأطراف الخفية المُدمجة فيه. وفي ظل تصاعد الاعتماد على الهاتف الذكي في كل تفاصيل الحياة، يغدو الفهم الدقيق لمسارات البيانات وجهات الوصول إليها ضرورةً لا رفاهية، ومسؤوليةً تتشارك فيها شركات التقنية والمنظّمون والمستخدمون على حدٍّ سواء.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أمن

جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI

كبير باحثي OpenAI يدافع عن سلامة النماذج بعد اختراق Hugging Face

مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، يرد على تداعيات اختراق عوامل الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face، ويشرح إجراءات السلامة الجديدة ومراقبة التدريب التي تبنتها الشركة.

MIT Technology Review
شعار منصة ريديت

ريديت تغلق خلاصات RSS وواجهتها البرمجية العامة بسبب روبوتات الذكاء الاصطناعي

منصة ريديت تعلن وقف دعم خلاصات RSS في نوفمبر 2026 وإنهاء الوصول العام إلى واجهة برمجة التطبيقات في مارس 2027، بذريعة مكافحة استخلاص البيانات الآلي.

TechCrunch