مركبة تيانون-1 الصينية ترصد المذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس بالقرب من المريخ

نجحت مركبة تيانون-1 الصينية في التقاط صور للمذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس من مسافة 30 مليون كيلومتر، في مراقبة علمية نادرة لجسم قادم من خارج منظومتنا الشمسية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة المذنب النجمي البينيّ 3I/أطلس كما التقطتها مركبة تيانون-1

حقّقت المركبة الفضائية الصينية تيانون-1، المدارة حول المريخ، إنجازاً علمياً لافتاً بالتقاط صور للمذنب النجمي البينيّ المعروف بـ3I/أطلس خلال عبوره بالقرب من الكوكب الأحمر. وتُمثّل هذه الملاحظة نافذةً علمية نادرة للاطلاع على مادة أتت من منظومات شمسية أخرى بعيدة.

أجرت تيانون-1 عملية التصوير في أكتوبر 2025 من مسافة تبلغ نحو ثلاثين مليون كيلومتر، مستخدمةً كاميرتها عالية الدقة على الرغم من أن هذه الكاميرا صُمِّمت أصلاً لرصد السطح المضيء لكوكب المريخ لا الأجسام الخافتة. ووصف العلماء التحدي بأن المذنب بدا أخفت من ملامح المريخ المُضاءة بعشرة آلاف إلى مئة ألف مرة، مما جعل رصده دفعاً للكاميرا إلى ما هو أبعد من حدود تصميمها الأصلي.

وأظهرت الصور الملتقطة سمتَين مميزتَين للمذنبات: ذيلاً مرئياً يمتد خلف الجسم، والهالة المذنبية من الغاز والغبار التي تحيط بنواته. وتؤكد هذه الظاهرة أن المذنب 3I/أطلس يحمل مياهاً وموادَّ متطايرةً أخرى تتبخر مع اقتراب الجسم من الشمس وارتفاع درجة حرارته.

وتبلغ قطر نواة 3I/أطلس نحو 5.6 كيلومترات، وهو يشق طريقه عبر المنظومة الشمسية بسرعة مذهلة تبلغ نحو 86 كيلومتراً في الثانية نسبةً إلى تيانون-1. ولم يُرصد حتى الآن سوى ثلاثة مذنبات نجمية بينية في التاريخ العلمي المعاصر، مما يجعل كل ملاحظة لهذا الجسم ذات قيمة استثنائية.

تتجاوز أهمية هذا الرصد حدود الفضول العلمي، إذ تقول الباحثة كاتالينا خيمينس المتخصصة في علم الأحياء الفلكي إن المذنبات البينية تحمل مواد تشكّلت في منظومات شمسية أخرى، وقد تكشف كيف تشكّلت الكواكب الأخرى وما تحتويه من عناصر. وتمنح ملاحظة تيانون-1 العلماءَ بيانات طيفية تُشير إلى التركيب الكيميائي للمذنب، مما يُضاف إلى المخزون المعرفي المتراكم منذ اكتشاف أومواموا عام 2017 وبوريسوف عام 2019.

وتستأثر هذه الملاحظة باهتمام المجتمع الفلكي العربي الناشئ؛ إذ أثبت برنامج الإمارات لاستكشاف الفضاء عبر مسبار الأمل أن العرب قادرون على المشاركة الفاعلة في مهمات الاستكشاف الكوني العميق. ويرى علماء في مركز محمد بن راشد للفضاء أن ملاحظة الأجسام البينية تُمثّل فرصةً نادرة لدراسة الكيمياء ما قبل الكوكبية، وهو مجال يمكن للأجهزة الرصدية العربية المشاركة فيه عبر شبكات التعاون الدولي قبل مغادرة 3I/أطلس منظومتنا إلى الأبد.

وأشادت هيئة الفضاء الوطنية الصينية بهذا الإنجاز باعتباره تطبيقاً موسَّعاً لأدوات تيانون-1 خارج مهمتها الأصلية، مما يُبرز قدرة الأصول الفضائية القائمة على الاستجابة لأحداث كونية غير متوقعة. ولا يزال المذنب 3I/أطلس في رحلته الكونية، وقد يتاح لمركبات فضائية أخرى مراقبته قبل أن يُغادر منظومتنا الشمسية إلى الأبد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews