مهمة SMILE الأوروبية الصينية تنطلق لتصوير الغلاف المغناطيسي للأرض من الفضاء
أُطلقت بنجاح مهمة SMILE الفضائية المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية والصين لدراسة تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض وتعزيز التنبؤ بطقس الفضاء.

في الثامن عشر والتاسع عشر من مايو 2026، أُطلقت بنجاح المهمة الفضائية المشتركة SMILE على متن صاروخ فيغا C من قاعدة كورو في غويانا الفرنسية. وبعد نحو 57 دقيقة من الإطلاق، وصلت المركبة الفضائية التي تبلغ كتلتها 2200 كيلوغرام إلى مدارها الأولي. وتُمثل هذه المهمة ثمرةً لأكثر من عقد من التعاون العلمي بين وكالة الفضاء الأوروبية ونظيرتها الصينية.
ستستغرق المهمة ثلاث سنوات لدراسة الغلاف المغناطيسي للأرض وآليات تفاعله مع الرياح الشمسية. وبعد الإطلاق الأولي إلى مدار انحرافه 70 درجة على ارتفاع 706 كيلومترات، ستستهلك المركبة نحو 90% من وقودها خلال الشهر الأول للوصول إلى مدار علمي شديد الإهليلجية، يبلغ أوجه نحو 121,000 كيلومتر فوق القطب الشمالي وحضيضه نحو 5000 كيلومتر فوق القطب الجنوبي.
تحمل المركبة أربعة أجهزة علمية متخصصة، أبرزها مصوّران يعملان بالأشعة السينية الناعمة والأشعة فوق البنفسجية، طوّرتهما جامعة ليستر البريطانية. ويستخدم جهاز الأشعة السينية بصريات عين الكركند المستوحاة من تركيب عيون القشريات البحرية، إلى جانب بعض أكبر أجهزة الـ CCD (جهاز مقترن بالشحنة) التي نُشرت في الفضاء حتى الآن، والمبرّدة إلى ناقص 120 درجة مئوية.
ما يُميّز هذه المهمة تميزاً جوهرياً أنها الأولى في التاريخ القادرة على تصوير الغلاف المغناطيسي للأرض بأكمله دفعةً واحدة. فحتى الآن، كان العلماء يدرسونه من خلال قياسات نقطية متفرقة يُجمّعون منها صورة غير مكتملة. أما بيانات SMILE فستُتيح مشاهدة كيف تتشكل تراكيب المجال المغناطيسي وتتحول في الزمن الحقيقي استجابةً لتذبذبات الرياح الشمسية.
يُعدّ هذا التقدم بالغ الأهمية لتطوير منظومات التنبؤ بطقس الفضاء. فالعالم يعاني من نقص حاد في القدرة على التنبؤ بالعواصف المغناطيسية قبل وقوعها بوقت كافٍ، وهذه العواصف قادرة على تعطيل شبكات الكهرباء وإضرار بالأقمار الاصطناعية وتشويش منظومات الملاحة.
تتمثل هذه المهمة أيضاً نموذجاً للتعاون العلمي الدولي في مجال الفضاء. فرغم التنافس السائد في مجالات أخرى، يواصل علماء الفضاء الأوروبيون والصينيون التعاون في مشاريع تدفع حدود المعرفة الإنسانية بالكون المحيط بكوكبنا. وتقوم المهمة على مبدأ التكامل؛ إذ قدّم الجانبان أجهزةً علمية متخصصة لا تتوفر لأيٍّ منهما بمفرده.
وتحمل بيانات «SMILE» أهمية تشغيلية مباشرة للمنطقة العربية، حيث تعتمد دول الخليج اعتماداً متصاعداً على البنية التحتية الفضائية: من شبكة الأقمار الاصطناعية «ثريا» و«ياه سات» الإماراتية، إلى أقمار «شاهين سات» و«سعودي سات» في السعودية، وصولاً إلى مهام «نايل سات» المصرية. وتُعرّض العواصف المغناطيسية الأرضية هذه الأقمار لتعطل في الاتصالات وتلف في الإلكترونيات، فيما تُهدد شبكات الكهرباء الممتدة في الإمارات والسعودية وقطر. ومع انخراط مركز محمد بن راشد للفضاء ووكالة الإمارات للفضاء في برامج طقس الفضاء، وتعاون الهيئة السعودية للفضاء مع وكالات دولية، يُتيح ما تكشفه «SMILE» قاعدة بيانات مرجعية لبناء أنظمة إنذار مبكر إقليمية لطقس الفضاء.
يأمل الفريق البحثي أن تُحسّن بيانات SMILE دقة النماذج التنبؤية لطقس الفضاء بصورة جذرية، وأن تفتح آفاقاً جديدة لدراسة الحماية الكوكبية من الإشعاع الفضائي، وهو ما يكتسب أهمية متصاعدة مع تزايد مشاريع الرحلات المأهولة إلى القمر والمريخ.
المزيد من علوم

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية
ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.