محفّز خالٍ من البلاتين يُعيد رسم مستقبل إنتاج الهيدروجين النظيف
طوّر باحثون في جامعة واشنطن محفّزاً من فوسفيد الرينيوم والموليبدينوم يُنافس أنظمة البلاتين في التحليل الكهربائي للماء، بمتانة تجاوزت ألف ساعة تشغيل وتكلفة أقل بكثير.

في إنجاز قد يُسرّع الانتقال العالمي نحو الطاقة النظيفة، أعلن باحثون في جامعة واشنطن في سانت لويس عن تطوير محفّز خالٍ من البلاتين قادر على إنتاج الهيدروجين النظيف بكفاءة تعادل الأنظمة المعتمدة على هذا المعدن الثمين وربما تتفوق عليها. نُشرت النتائج في مجلة Journal of the American Chemical Society في مايو 2026.
والمشكلة التي يعالجها البحث مزمنة: يعتمد إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي للماء تقليدياً على البلاتين بوصفه أفضل محفّز، غير أن ندرته وارتفاع تكلفته يجعلان توسيع الإنتاج صناعياً مُكلفاً للغاية ويعيقان التوسع التجاري.
يتألف المحفّز الجديد من مزيج فريد بين فوسفيد الرينيوم وفوسفيد الموليبدينوم. واختار فريق الباحثين بقيادة الأستاذ غانغ وو هذين المركبين بعناية؛ إذ يساعد الرينيوم على تعلّق الهيدروجين بسطح المحفّز وانفصاله عنه بسلاسة، في حين يُسرّع الموليبدينوم عملية تفكيك جزيء الماء في الوسط القلوي. ويعمل المحفّز داخل أجهزة التحليل الكهربائي ذات غشاء تبادل الأنيونات، وهو نوع يمزج بين كفاءة الأنظمة الحمضية وبساطة الأنظمة القلوية.
والنتائج التجريبية مشجعة: عمل المحفّز بثبات لأكثر من ألف ساعة متواصلة بكثافات تيار على مستوى الصناعة، وأظهر أدنى مقاومة بين المحفزات المدروسة مما يدل على أسرع ديناميكية امتصاص للهيدروجين وأعلى كفاءة. وعند إقرانه بأنود من خليط النيكل والحديد، حقق النظام أداءً يفوق المحفزات البلاتينية المرجعية.
وتحمل هذه الاختراقات نتائج مباشرة على طموحات المنطقة العربية في الهيدروجين النظيف، إذ تستثمر المملكة العربية السعودية أكثر من ثمانية مليارات دولار في مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر بالشراكة مع شركتي «إيه سي دبليو إيه باور» و«إير برودكتس» لإنتاج 600 طن يومياً بحلول 2027. كما تطور دولة الإمارات عبر «أدنوك» و«مصدر» مشاريع هيدروجين بقدرة تتجاوز جيغاواط، فيما تخطط عُمان لتصبح منصة تصدير عالمية للهيدروجين عبر مشاريع «هايبورت الدقم». وتُمثّل الكلفة المرتفعة للمحفزات البلاتينية عقبة أمام التوسع التجاري؛ ولذا فإن المحفزات الخالية من البلاتين قد تُسرّع جدوى الإنتاج العربي على نطاق الجيغاواط، وتُحوّل هدف الصادرات الخليجية للهيدروجين إلى أوروبا واليابان من مخطط طموح إلى واقع تنافسي اقتصادياً.
يُلاحظ الأستاذ وو أن الهيدروجين النظيف ليس مجرد وقود مستقبلي، بل هو ناقل طاقة حيوي لصناعات يصعب تكهربتها مباشرةً كصهر الحديد والصناعات الكيميائية وإنتاج الأسمدة. ومع تضاعف حجم سوق الطاقة المتجددة عالمياً، قد يكون هذا المحفّز المفتاح الذي يجعل الهيدروجين النظيف منافساً اقتصادياً حقيقياً للوقود الأحفوري في عقود قادمة.
المزيد من بيئة

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.