محفّز خالٍ من البلاتين يُعيد رسم مستقبل إنتاج الهيدروجين النظيف

طوّر باحثون في جامعة واشنطن محفّزاً من فوسفيد الرينيوم والموليبدينوم يُنافس أنظمة البلاتين في التحليل الكهربائي للماء، بمتانة تجاوزت ألف ساعة تشغيل وتكلفة أقل بكثير.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
جهاز التحليل الكهربائي للماء بغشاء تبادل الأنيونات الجاف مع شبكة الروابط الهيدروجينية

في إنجاز قد يُسرّع الانتقال العالمي نحو الطاقة النظيفة، أعلن باحثون في جامعة واشنطن في سانت لويس عن تطوير محفّز خالٍ من البلاتين قادر على إنتاج الهيدروجين النظيف بكفاءة تعادل الأنظمة المعتمدة على هذا المعدن الثمين وربما تتفوق عليها. نُشرت النتائج في مجلة Journal of the American Chemical Society في مايو 2026.

والمشكلة التي يعالجها البحث مزمنة: يعتمد إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي للماء تقليدياً على البلاتين بوصفه أفضل محفّز، غير أن ندرته وارتفاع تكلفته يجعلان توسيع الإنتاج صناعياً مُكلفاً للغاية ويعيقان التوسع التجاري.

يتألف المحفّز الجديد من مزيج فريد بين فوسفيد الرينيوم وفوسفيد الموليبدينوم. واختار فريق الباحثين بقيادة الأستاذ غانغ وو هذين المركبين بعناية؛ إذ يساعد الرينيوم على تعلّق الهيدروجين بسطح المحفّز وانفصاله عنه بسلاسة، في حين يُسرّع الموليبدينوم عملية تفكيك جزيء الماء في الوسط القلوي. ويعمل المحفّز داخل أجهزة التحليل الكهربائي ذات غشاء تبادل الأنيونات، وهو نوع يمزج بين كفاءة الأنظمة الحمضية وبساطة الأنظمة القلوية.

والنتائج التجريبية مشجعة: عمل المحفّز بثبات لأكثر من ألف ساعة متواصلة بكثافات تيار على مستوى الصناعة، وأظهر أدنى مقاومة بين المحفزات المدروسة مما يدل على أسرع ديناميكية امتصاص للهيدروجين وأعلى كفاءة. وعند إقرانه بأنود من خليط النيكل والحديد، حقق النظام أداءً يفوق المحفزات البلاتينية المرجعية.

وتحمل هذه الاختراقات نتائج مباشرة على طموحات المنطقة العربية في الهيدروجين النظيف، إذ تستثمر المملكة العربية السعودية أكثر من ثمانية مليارات دولار في مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر بالشراكة مع شركتي «إيه سي دبليو إيه باور» و«إير برودكتس» لإنتاج 600 طن يومياً بحلول 2027. كما تطور دولة الإمارات عبر «أدنوك» و«مصدر» مشاريع هيدروجين بقدرة تتجاوز جيغاواط، فيما تخطط عُمان لتصبح منصة تصدير عالمية للهيدروجين عبر مشاريع «هايبورت الدقم». وتُمثّل الكلفة المرتفعة للمحفزات البلاتينية عقبة أمام التوسع التجاري؛ ولذا فإن المحفزات الخالية من البلاتين قد تُسرّع جدوى الإنتاج العربي على نطاق الجيغاواط، وتُحوّل هدف الصادرات الخليجية للهيدروجين إلى أوروبا واليابان من مخطط طموح إلى واقع تنافسي اقتصادياً.

يُلاحظ الأستاذ وو أن الهيدروجين النظيف ليس مجرد وقود مستقبلي، بل هو ناقل طاقة حيوي لصناعات يصعب تكهربتها مباشرةً كصهر الحديد والصناعات الكيميائية وإنتاج الأسمدة. ومع تضاعف حجم سوق الطاقة المتجددة عالمياً، قد يكون هذا المحفّز المفتاح الذي يجعل الهيدروجين النظيف منافساً اقتصادياً حقيقياً للوقود الأحفوري في عقود قادمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review