مذنّب نجمي بيني يحمل ماءً ثقيلاً نادراً يكشف سرّ نشأته في بيئة شديدة البرودة

رصد مرصد ألما أول قياس للماء الثقيل في جسم نجمي بيني، وأثبت أن المذنّب 3I/ATLAS يحتوي على 30 ضعف نسبة الماء الثقيل الموجودة في مذنّبات منظومتنا الشمسية، مما يكشف عن ظروف تكوّن بالغة البرودة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي يُقارن نسب الماء الثقيل في المذنّب البيني 3I/ATLAS بمذنّبات منظومتنا الشمسية

في اكتشاف فلكي استثنائي يُنير آفاق فهمنا للكون، نجح مرصد ألما للموجات شبه الملليمترية في رصد أول قياس للماء الثقيل في جسم نجمي بيني يعبر منظومتنا الشمسية. يتعلق الأمر بالمذنّب 3I/ATLAS، الزائر القادم من خارج منظومتنا الشمسية، والذي تبيّن أنه يحمل من الماء الثقيل ما يتجاوز بثلاثين ضعفاً النسب المعروفة في مذنّبات مجموعتنا الشمسية.

نُشرت نتائج البحث في دورية نيتشر للفلك في أبريل 2026، وقادها فريق بقيادة سالازار مانزانو وبانيكيه-كارينو وآخرين. وقد أُجريت الملاحظات باستخدام صفيف المحطات الأصغر التابع لمرصد ألما، وذلك خلال ستة أيام فحسب من بلوغ المذنّب أقرب نقطة له من الشمس، وهو توقيت دقيق استلزم استخداماً استثنائياً لمرصد ألما الذي يتمتع بميزة نادرة تُتيح له الرصد في اتجاه الشمس، على خلاف معظم التلسكوبات البصرية الأخرى.

الماء الثقيل أو «الماء الديوتيري» هو جزيء ماء يحتوي على ذرة هيدروجين ثقيلة تُعرف بالديوتيريوم بدلاً من الهيدروجين العادي. وتُعدّ نسبة الماء الثقيل إلى الماء العادي مؤشراً كيميائياً بالغ الدقة على درجة الحرارة التي تشكّل فيها الجسم الكوني أصلاً؛ إذ تتطلب العمليات الكيميائية المسؤولة عن تعزيز تركيز الديوتيريوم بيئات أبرد من 30 كلفن، أي ما يعادل نحو ناقص 243 درجة مئوية.

يُشير هذا الاكتشاف إلى أن المذنّب 3I/ATLAS تشكّل في منطقة باردة للغاية من منظومته الأصلية، في بيئة مختلفة جذرياً عن الظروف التي سادت في منظومتنا الشمسية. ويُمثّل ذلك، بحسب الباحثين، أول نافذة كيميائية مباشرة على تركيب المواد في منظومة شمسية أخرى غير منظومتنا.

منذ اكتشاف أوموموا عام 2017 وبوريسوف عام 2019، أصبح العلماء يدركون أن الأجسام النجمية البينية تعبر منظومتنا الشمسية بصفة منتظمة، غير أنها كانت تمرّ بسرعة مفرطة تحول دون دراستها الكيميائية المعمقة. يختلف 3I/ATLAS في كونه يُنبعث منه نشاط مذنّبي نشط يُسهّل قياسات كيميائية غير مسبوقة.

تُرسّخ هذه النتائج مكانة مرصد ألما بوصفه أداةً فريدة في دراسة الأجسام الكونية العابرة، وتفتح نقاشاً علمياً واسعاً حول التنوع الهائل في ظروف التكوين عبر المنظومات الشمسية المختلفة. فإذا كانت المنظومات النجمية الأخرى تُنتج مذنّبات بهذا التركيز الاستثنائي من الماء الثقيل، فإن ذلك يدلّ على أن الطريق الكوني الذي سلكته منظومتنا الشمسية في تشكّل كواكبها وأجسامها الصغيرة ليس النمط الكوني الوحيد السائد.

يكشف الاكتشاف أيضاً عن التنوع الاستثنائي الذي يسم الأجسام الكونية عبر الكون؛ إذ كما أن البصمة الكيميائية لهذا المذنّب تختلف جذرياً عن بصمة مذنّباتنا، قد تحمل الأجسام النجمية البينية الأخرى تنوعاً مذهلاً في تركيباتها وقصص نشأتها، مما يمنح علم الفلك نوافذ فريدة على تاريخ كوني بالغ الثراء والتعقيد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية من الخارج

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية

ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.

SpaceNews
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily