مذنّب نجمي بيني يحمل ماءً ثقيلاً نادراً يكشف سرّ نشأته في بيئة شديدة البرودة
رصد مرصد ألما أول قياس للماء الثقيل في جسم نجمي بيني، وأثبت أن المذنّب 3I/ATLAS يحتوي على 30 ضعف نسبة الماء الثقيل الموجودة في مذنّبات منظومتنا الشمسية، مما يكشف عن ظروف تكوّن بالغة البرودة.

في اكتشاف فلكي استثنائي يُنير آفاق فهمنا للكون، نجح مرصد ألما للموجات شبه الملليمترية في رصد أول قياس للماء الثقيل في جسم نجمي بيني يعبر منظومتنا الشمسية. يتعلق الأمر بالمذنّب 3I/ATLAS، الزائر القادم من خارج منظومتنا الشمسية، والذي تبيّن أنه يحمل من الماء الثقيل ما يتجاوز بثلاثين ضعفاً النسب المعروفة في مذنّبات مجموعتنا الشمسية.
نُشرت نتائج البحث في دورية نيتشر للفلك في أبريل 2026، وقادها فريق بقيادة سالازار مانزانو وبانيكيه-كارينو وآخرين. وقد أُجريت الملاحظات باستخدام صفيف المحطات الأصغر التابع لمرصد ألما، وذلك خلال ستة أيام فحسب من بلوغ المذنّب أقرب نقطة له من الشمس، وهو توقيت دقيق استلزم استخداماً استثنائياً لمرصد ألما الذي يتمتع بميزة نادرة تُتيح له الرصد في اتجاه الشمس، على خلاف معظم التلسكوبات البصرية الأخرى.
الماء الثقيل أو «الماء الديوتيري» هو جزيء ماء يحتوي على ذرة هيدروجين ثقيلة تُعرف بالديوتيريوم بدلاً من الهيدروجين العادي. وتُعدّ نسبة الماء الثقيل إلى الماء العادي مؤشراً كيميائياً بالغ الدقة على درجة الحرارة التي تشكّل فيها الجسم الكوني أصلاً؛ إذ تتطلب العمليات الكيميائية المسؤولة عن تعزيز تركيز الديوتيريوم بيئات أبرد من 30 كلفن، أي ما يعادل نحو ناقص 243 درجة مئوية.
يُشير هذا الاكتشاف إلى أن المذنّب 3I/ATLAS تشكّل في منطقة باردة للغاية من منظومته الأصلية، في بيئة مختلفة جذرياً عن الظروف التي سادت في منظومتنا الشمسية. ويُمثّل ذلك، بحسب الباحثين، أول نافذة كيميائية مباشرة على تركيب المواد في منظومة شمسية أخرى غير منظومتنا.
منذ اكتشاف أوموموا عام 2017 وبوريسوف عام 2019، أصبح العلماء يدركون أن الأجسام النجمية البينية تعبر منظومتنا الشمسية بصفة منتظمة، غير أنها كانت تمرّ بسرعة مفرطة تحول دون دراستها الكيميائية المعمقة. يختلف 3I/ATLAS في كونه يُنبعث منه نشاط مذنّبي نشط يُسهّل قياسات كيميائية غير مسبوقة.
تُرسّخ هذه النتائج مكانة مرصد ألما بوصفه أداةً فريدة في دراسة الأجسام الكونية العابرة، وتفتح نقاشاً علمياً واسعاً حول التنوع الهائل في ظروف التكوين عبر المنظومات الشمسية المختلفة. فإذا كانت المنظومات النجمية الأخرى تُنتج مذنّبات بهذا التركيز الاستثنائي من الماء الثقيل، فإن ذلك يدلّ على أن الطريق الكوني الذي سلكته منظومتنا الشمسية في تشكّل كواكبها وأجسامها الصغيرة ليس النمط الكوني الوحيد السائد.
يكشف الاكتشاف أيضاً عن التنوع الاستثنائي الذي يسم الأجسام الكونية عبر الكون؛ إذ كما أن البصمة الكيميائية لهذا المذنّب تختلف جذرياً عن بصمة مذنّباتنا، قد تحمل الأجسام النجمية البينية الأخرى تنوعاً مذهلاً في تركيباتها وقصص نشأتها، مما يمنح علم الفلك نوافذ فريدة على تاريخ كوني بالغ الثراء والتعقيد.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.