ليزر فوضوي يتحوّل إلى أداة دقيقة لتصوير الدماغ بسرعة تفوق التقنيات التقليدية 25 مرة

اكتشف باحثو معهد MIT أن ضوء الليزر الفوضوي يمكن توجيهه في ألياف ضوئية ليُنتج شعاعاً دقيقاً يُصوّر الحاجز الدموي الدماغي بسرعة قياسية، مما يفتح آفاقاً لتطوير علاجات الأمراض العصبية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٨
الوقت
قراءة دقيقتين
مخطط توضيحي لآلية تشكّل شعاع القلم الضوئي الذاتي التنظيم في معهد MIT

حقق باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) اختراقاً في مجال التصوير الحيوي، إذ اكتشفوا أن الضوء الليزري الفوضوي وغير المنظّم يمكن توظيفه على نحو مستقر ودقيق في تصوير الأنسجة البيولوجية، عوضاً عن التعامل معه بوصفه مصدر إزعاج يجب تجنّبه. نُشرت النتائج في مجلة Nature Methods عام 2026، ويقف خلفها الطالب الدكتوري هونغهاو كاو والأستاذة المساعدة سيكسيان يو من قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في MIT.

تنطلق الفكرة من ظاهرة بصرية مثيرة للاهتمام: حين يُضخّ ضوء الليزر في ألياف ضوئية متعددة الأوضاع بتوجيه صفري تام وبطاقة متزايدة، لا يُفرز الضوء في كل الاتجاهات كما يحدث في الظروف الاعتيادية. بدلاً من ذلك، تعمل قوى البصريات غير الخطية كعامل تنظيم ذاتي يُوازن الفوضى الداخلية للألياف، فينتج شعاع ليزر دقيق ومنتظم بشكل شبه مكتمل، أطلق عليه الفريق اسم "شعاع القلم الضوئي الذاتي التمركز".

أثبت هذا الشعاع أداءً لافتاً في تطبيقات التصوير متعدد الفوتونات؛ إذ تمكّن الفريق من رسم صور ثلاثية الأبعاد عالية الجودة للحاجز الدموي الدماغي بسرعة تفوق الطريقة المرجعية المعتمدة حالياً بـ25 مرة، مع الحفاظ على مستوى مماثل من الدقة التفصيلية. وقد نفّذ الفريق التجارب على نماذج أنسجة دماغية مهندسة من مكوّنات بشرية في المختبر.

ما يمنح هذا الاكتشاف أهمية سريرية حقيقية هو قدرته على رصد دخول الأدوية إلى خلايا الدماغ في الوقت الفعلي دون الحاجة إلى مواد تلوين أو علامات فلورية. قالت الأستاذة يو: "أثبتنا أن زيادة الطاقة لا تُنتج بالضرورة ضوءاً فوضوياً. اتبعنا منطق التجربة وتوصّلنا إلى حل جديد للتصوير الحيوي". وأضاف الأستاذ روجر كام من نفس المعهد أنه بات بالإمكان تتبّع دخول الدواء إلى الدماغ وتحديد معدلات الامتصاص لأنواع محددة من الخلايا.

تتجلى الأهمية الطبية لهذا الاكتشاف في مجال أبحاث الأمراض العصبية التنكسية كألزهايمر والتصلب الجانبي الضموري (ALS)؛ فهذه الأمراض تتقدم جزئياً بسبب اختلال وظيفة الحاجز الدموي الدماغي، والذي يُشكّل في حالاته الطبيعية درعاً حامية لأنسجة الدماغ. ولم تُتَح حتى اليوم تقنية تصوير تجمع بين السرعة والدقة الكافيتين لرصد هذا الاختلال في الوقت الفعلي.

أشارت الأستاذة يو إلى ميزة إضافية مهمة: يمكن بناء هذا الجهاز باستخدام مكوّنات بصرية تقليدية متاحة في أي مختبر، دون الحاجة إلى تجهيزات متخصصة باهظة التكلفة. وهذا يعني إمكانية دمج هذه التقنية في المجاهر الحيوية الموجودة أو إعادة توظيفها بتعديلات طفيفة، مما يُيسّر انتشارها على نطاق واسع في مختبرات البحث حول العالم.

يعتزم الفريق البحثي توسيع نطاق التجارب لاختبار التقنية على نماذج حيوانية حية في مرحلة قادمة، تمهيداً لتطبيقات سريرية مستقبلية تُسهم في تصميم أدوية قادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي بكفاءة أعلى. ويُمثّل هذا الاتجاه أملاً حقيقياً لملايين المرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية تبقى الأدوية الحالية عاجزة عن علاجها بسبب صعوبة اختراق هذا الحاجز.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review