لماذا تختفي الكواكب ثنائية المدار؟ النسبية العامة لأينشتاين تحل اللغز
رصد علماء من جامعة كاليفورنيا وجامعة بيروت الأمريكية كيف تُدمّر النسبية العامة مدارات الكواكب في الأنظمة النجمية المزدوجة، مفسّرين ندرة الكواكب ثنائية المدار بين آلاف الكواكب المكتشفة.

شكّل علماء الفضاء استغراباً مديداً حين وجدوا أن كواكب ثنائية المدار لا تكاد تُحصى وسط النجوم المزدوجة، رغم أن الفضاء يحفل بهذه الأنظمة النجمية. من بين أكثر من ستة آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية اكتُشف حتى الآن، لا تصل الكواكب التي تدور حول نجمين اثنين إلى أربعة عشر كوكباً مؤكداً. كيف نُفسّر هذه الندرة الصارخة؟
اكتشاف نشره باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة بيروت الأمريكية في دورية «The Astrophysical Journal Letters» يُقدّم الجواب: النسبية العامة لأينشتاين هي المذنبة.
ميكانيكا الاضطراب
في النظام النجمي المزدوج، يدور النجمان حول بعضهما في رقصة دؤوبة، وعبر ملايين السنين يتقاربان تدريجياً. هذا التقارب يُسرّع الحركة التقدمية للمدار لكل من النجمين، وهي الإزاحة البطيئة لمحور المدار في الفضاء.
في الوقت ذاته، تؤثر جاذبية النجمَيْن المتغيّرة على الكوكب المحيط بهما بطريقة مختلفة: تُبطئ الحركة التقدمية للمدار الكوكبي. وعندما تتلاقى هاتان السرعتان عند نقطة ما، أي حين يتساوى معدل الحركة التقدمية للنجمين مع معدلها للكوكب، يحدث ما يُعرف في الميكانيكا السماوية بـرنين حضيض المدار.
هذا الرنين يُولّد اضطرابات جاذبية متضخمة تحوّل المدار الدائري الهادئ إلى مدار إهليلجي يزداد تمدداً مع الوقت. والنتيجة الحتمية: إما أن يُقذف الكوكب إلى الفضاء السحيق، أو يتحطم باصطدامه بأحد النجمين.
النسبية العامة: العامل الخفي
أهمية هذا البحث تكمن في دور النسبية العامة. فأينشتاين أعاد تعريف الجاذبية باعتبارها انحناءً في نسيج الزمكان تُسبّبه الكتلة. وفي نظام بمستويات الجاذبية المتطرفة التي تُشكّلها النجوم المتقاربة جداً، تُصبح التصحيحات النسبية ذات أثر ملموس بما يكفي لمفاقمة ظاهرة رنين حضيض المدار.
يُبيّن الباحثون أن الأنظمة النجمية المزدوجة ذات الفترة الدورية الأقل من سبعة أيام تخضع لتدمير مداري شديد، وأن ثمانية من كل عشرة كواكب محتملة حول هذه الأنظمة كانت ستُعاني اضطراباً كافياً للإطاحة بها. وهذا يُفسّر لماذا لا تُوجَد كواكب مؤكدة حول الأنظمة المزدوجة شديدة التقارب.
كواكب تاتوين في الميزان
الإشارة إلى كوكب تاتوين في حرب النجوم—ذلك العالم الذي يشهد غروبَيْن متداخلَيْن لشمسَيْن—تبدو محرجة أمام هذه النتائج. فالفيزياء تقول إن مثل هذه الكواكب نادرة جداً بسبب الديناميكيات الجاذبية الصعبة، وإن حدثت فلن تكون مستقرة إلا في مسافات بعيدة جداً عن النجمَيْن المتقاربَيْن.
أهمية البحث
يفتح هذا الاكتشاف أفقاً جديداً في دراسة قابلية الكواكب للسكن: إذ يُضيف بُعداً نسبياً كان مُهمَلاً إلى حسابات الاستقرار المداري. كما يُعيد رسم خارطة البحث عن الكواكب الشبيهة بالأرض في أنظمة النجوم المزدوجة، التي تشكّل نحو نصف النجوم في مجرتنا. وللمرة الأولى، يجمع العلماء الفيزياء الكلاسيكية والنسبية العامة تحت مظلة واحدة لفهم مصائر الكواكب في أكثر التكوينات النجمية شيوعاً في الكون.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.