للمرة الأولى: علماء يُجرون التصوير الكمومي الشبحي باستخدام ضوء الشمس الطبيعي
نجح علماء صينيون في تحقيق التصوير الكمومي الشبحي بضوء الشمس مصدراً وحيداً للضوء، مفتوحين الطريق أمام أجهزة تصوير كمومية مستقلة لا تحتاج مصادر طاقة كهربائية معقدة.

في تجربة جمعت بين علم الكم وأشعة الشمس، نجح علماء في جامعة شيامن الصينية في تحقيق ما كان يبدو بعيد المنال: إجراء التصوير الكمومي الشبحي باستخدام ضوء الشمس الطبيعي مصدراً وحيداً، دون الحاجة إلى مصادر ضوء ليزر معقدة تعمل بالكهرباء. نُشر البحث في مجلة Advanced Photonics عام 2026، ويُمثّل تحولاً نوعياً في إمكانات التصوير الكمومي العملي.
والتصوير الكمومي الشبحي تقنية فيزيائية مدهشة تعتمد على مبدأ التشابك الكمومي بين زوجين من الفوتونات؛ إذ يمكن استخدام فوتون لم يمسّ الجسم المُصوَّر لإعادة بناء صورته بالكامل، بشرط أن يكون متشابكاً مع فوتون آخر لامس ذلك الجسم. والخطوة الأهم في هذه العملية هي توليد أزواج الفوتونات المترابطة، وهو ما كان يستلزم تقليدياً مصادر ليزر مُتخصصة.
الحل الذي ابتكره الفريق بقيادة وهونغ تشانغ وليشيانغ تشن بسيط في فكرته وعبقري في تطبيقه: يُمرّرون ضوء الشمس الطبيعي عبر ألياف بصرية بلاستيكية متعددة الأوضاع بطول 20 متراً إلى داخل المختبر، ثم يُمررونه عبر بلورة غير خطية خاصة من نوع فوسفات التيتانيل البوتاسيوم الدوري، مما يُحفّز عملية التحويل التلقائي بخفض المعامل وينتج أزواجاً من الفوتونات المتشابكة كمومياً.
والنتائج مقنعة: حقق النظام مستوى وضوح في التصوير بلغ 90.7%، مقارنةً بـ 95.5% لليزر الاعتيادي في ظروف مكافئة. وتمكّن الباحثون من إعادة بناء صورة ثنائية الأبعاد لوجه شبحي بدقة جيدة، مع ثبات الأداء رغم تقلبات ضوء الشمس الطبيعي الحتمية على مدار اليوم.
وتتقاطع هذه التقنية مع طموحات بحثية عربية متنامية في الفوتونيات والاتصالات الكمومية، إذ تعمل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست» في الرياض وجامعة الملك عبدالله «كاوست» على تطوير برامج وطنية في الفوتونيات، فيما تستضيف جامعة قطر مختبراً للاتصالات الكمومية. والأهم أن المنطقة العربية تتميز بمعدلات سطوع شمسي تفوق المعدلات العالمية، إذ يتجاوز الإشعاع الشمسي السنوي في صحاري السعودية والإمارات والجزائر 2200 كيلوواط ساعي لكل متر مربع، وهو ما يجعل المنطقة موقعاً مثالياً لنشر منظومات تصوير كمومية تعمل بالشمس في المراقبة الحدودية، والاستشعار البيئي للصحاري، وحتى الاتصالات الكمومية الفضائية المرتبطة بأقمار «ياه سات» و«ثريا» مستقبلاً.
وتتحدث التطبيقات المحتملة عن نفسها: جهاز تصوير كمومي مستقل تماماً عن الشبكة الكهربائية صالح للمناطق النائية والمناطق المتضررة، ومنصة مصغّرة للاتصالات الكمومية الفضائية تعتمد على الشمس ومصدراً طبيعياً لا ينضب. ويرى الباحثون أن الجمع بين التحسينات في جمع ضوء الشمس وهندسة البلورات والخوارزميات الذكية كفيل بالارتقاء بجودة التصوير وسرعته في الجيل القادم من هذه الأجهزة.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.