للمرة الأولى: علماء يُعيدون توليد تفاعل كوني نادر يصنع عنصر السيلينيوم في قلب المستعرات الأعظم

نجح فريق من 45 عالماً في 20 مؤسسة في قياس التفاعل النووي الذي يُولّد السيلينيوم-74 في انفجارات النجوم مباشرةً، مُخفِّضاً عدم اليقين في نماذج الفيزياء الفلكية النووية بنسبة 50%.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
مستعر أعظم - انفجار نجم ضخم ينتج العناصر الثقيلة في الكون

في إنجاز علمي نادر يُلقي الضوء على المطابخ الكونية التي تُنتج العناصر الثقيلة في الكون، نجح فريق دولي ضخم من العلماء في إعادة توليد تفاعل نووي لا يحدث في ظروف طبيعية إلا عند الانفجارات النجمية البالغة القوة. نُشر البحث في مجلة Physical Review Letters في أبريل 2026، وفق ما أوردته ScienceDaily.

المستعر الأعظم هو الانفجار الهائل الذي يختم حياة النجوم الضخمة بشكل درامي. وإضافةً إلى كونه مشهداً مذهلاً في الكون، فإنه يُعدّ المصنع الكوني الذي تُولَد فيه العناصر الكيميائية الأثقل من الحديد. معظم هذه العناصر تتكوّن عبر "التقاط النيوترونات"، حيث تمتص النواة الذرية نيوترونات إضافية فتصبح أثقل. غير أن نسبة صغيرة من عناصر الكون لا يمكن تفسير وجودها بهذه الآلية، لأنها غنية بالبروتونات ولا تنشأ بهذا الطريق. هذه العناصر يُطلق عليها الفيزيائيون "النوى-p"، وتتكوّن عبر ما يُسمى "عملية غاما"، حيث تُقصف نوى ذرية ثقيلة بأشعة غاما الشديدة فتتحرر منها نيوترونات، تاركةً نواة غنية بالبروتونات. ومن بين هذه النوى-p عنصر السيلينيوم-74، الذي لم يكن بمقدور العلماء حتى الآن قياس معدل تكوّنه بدقة كافية.

أجرى الفريق المؤلف من أكثر من 45 عالماً من 20 مؤسسة بحثية في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا تجربتهم في مرفق الإشعاع النادر للنظائر (FRIB) التابع لجامعة ولاية ميشيغان. باستخدام مُعجّل الجسيمات ReA، أنتجوا شعاعاً من نظائر الزرنيخ-73، وهو نظير قصير العمر يُعدّ طرفاً في التفاعل المبحوث. ثم أطلقوا هذا الشعاع على غاز الهيدروجين وقاسوا التفاعل العكسي لالتقاط البروتون الذي يُفضي إلى تكوين السيلينيوم-74.

قالت الباحثة الرئيسية أرتيميس تسانتيري: "القياسات المباشرة لتفاعلات مهمة على نظائر قصيرة العمر شبه معدومة"، مُشيرةً إلى الصعوبة التقنية الجسيمة في إنتاج هذه النظائر في المختبر وقياس تفاعلاتها في وقت قصير قبل اضمحلالها.

خفّضت نتائج القياس المباشر عدم اليقين في التنبؤ بوفرة السيلينيوم-74 في الكون بنسبة 50%، وهو تحسّن جوهري في نماذج الفيزياء الفلكية النووية. غير أن نتائج النماذج المُحسَّنة لا تزال لا تتطابق تماماً مع ما يُلاحظه الفلكيون فعلياً في الكون، مما يُشير إلى أن ثمة فجوات في فهم الظروف التفصيلية داخل انفجارات المستعر الأعظم لا تزال بحاجة إلى تنقيح.

يتجاوز أثر هذا البحث المسألة التقنية الضيقة ليطرح تساؤلات فلسفية عميقة: كيف تشكّلت العناصر التي تُبنى منها الحياة والعالم من حولنا؟ الإجابة تكمن في فهم هذه التفاعلات النووية الدقيقة التي جرت في أحشاء نجوم انفجرت منذ مليارات السنين. كل ذرة سيلينيوم في جسم الإنسان شاركت في رحلة كونية بدأت في قلب مستعر أعظم، وقياس ما حدث هناك هو ما يسعى إليه العلماء من مرفق FRIB وما حققوه في هذا البحث الرائد الممول من وزارة الطاقة الأمريكية ومؤسسة العلوم الوطنية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تمثيل بصري لحالات التشابك الكمومي في تجويف ضوئي

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق

اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ScienceDaily
غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily