لأول مرة في التاريخ: علماء يرصدون ذرة المادة المضادة وهي تتصرف كموجة كمومية
أثبت فريق ياباني لأول مرة أن البوزيترونيوم المؤلف من مادة ومادة مضادة يمتلك خصائص موجية، في إنجاز يُعمّق فهمنا لازدواجية الموجة والجسيم ويفتح آفاقاً في فيزياء المادة المضادة.

في خطوة تُحدّد معالم فيزياء الكم الحديثة، نجح فريق بحثي من جامعة طوكيو للعلوم بقيادة البروفيسور ياسويوكي ناغاشيما لأول مرة في رصد سلوك موجي واضح لذرة البوزيترونيوم، وهي كيان مادي استثنائي يتكوّن من إلكترون وبوزيترون (نقيضه من المادة المضادة) يدوران حول مركز ثقل مشترك. نُشرت النتائج في مجلة Nature Communications في ديسمبر 2025، وشكّلت تحقيقاً لحلم علماء الفيزياء الذين سعوا لعقود لإثبات أن المادة المضادة تخضع لمبادئ ميكانيك الكم ذاتها التي تحكم المادة العادية.
البوزيترونيوم ذرة مؤقتة بامتياز؛ إذ ما إن يلتقي الإلكترون بالبوزيترون حتى يُفنيا بعضهما البعض في غضون أجزاء من المليار من الثانية مُطلِقَين أشعة غاما. ولهذا السبب، ظلّ رصد سلوكه الموجي تحدياً تقنياً عصياً على الفيزيائيين طوال عقود. وللتحايل على هذه الصعوبة، أنشأ الفريق حزمة منتظمة من جسيمات البوزيترونيوم بسحب أيونات سالبة من هذه المادة ثم إزالة الإلكترون الزائد منها بواسطة نبضات ليزرية دقيقة.
تتصل عبقرية التجربة بالعنصر المستخدم في إثبات السلوك الموجي؛ إذ أمرّ الباحثون الحزمة عبر صفائح الغرافين (graphene) ذات المسافة البينية المُعيَّرة بدقة لتتوافق مع طول موجة دي برولي لجسيمات البوزيترونيوم عند طاقات تصل إلى 3.3 كيلو إلكترون فولت. والغرافين مادة بالغة الدقة من طبقة أحادية الذرة لكربون مُرتّب في شبكة سداسية، تُشكّل ناشراً مثالياً للكشف عن أنماط الحيود الكمومية.
بعد مرور الحزمة عبر الصفائح، رصد الباحثون نمط حيود واضحاً يُثبت أن الإلكترون والبوزيترون تحركا معاً بوصفهما جسيماً كمومياً واحداً، لا كجسيمين منفصلين. وهذا تجسيد عملي لمبدأ ازدواجية الموجة والجسيم، أحد أعمق مبادئ فيزياء الكم وأكثرها إثارة للحيرة.
تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود الفضول العلمي النظري. فلأن البوزيترونيوم لا يحمل شحنة كهربائية، يمكن توظيفه مستقبلاً في تحليل أسطح المواد دون إتلافها بالتأثيرات الكهربائية لحزم الجسيمات المشحونة التقليدية. وهذا يجعله أداة واعدة بشكل خاص لدراسة العوازل والمواد المغناطيسية التي تستعصي على أساليب التحليل المعتادة.
وأشار الباحثون إلى أن التجربة تمهّد الطريق لأحد أعظم الأسئلة العلمية التي لم تُحسم بعد: كيف تتفاعل المادة المضادة مع الجاذبية؟ فالجاذبية لم تُقس مباشرةً على أي جسيم من المادة المضادة حتى الآن. وبما أن البوزيترونيوم متعادل الشحنة، فإنه مرشح مثالي لإجراء مثل هذه القياسات مستقبلاً، مما قد يكشف ما إذا كانت المادة المضادة تسقط للأعلى أم للأسفل في حقل الجاذبية الأرضية.
صرّح المشاركون في البحث بأن هذا الإنجاز يُمثّل نقطة تحوّل في تجارب المادة المضادة، ويفتح باباً لجيل جديد من التجارب الفيزيائية التي كانت مستحيلة تقنياً حتى وقت قريب. وتبقى المادة المضادة من أعمق ألغاز الكون؛ إذ يُفترض نظرياً أن الانفجار العظيم أنتج كميات متساوية من المادة والمادة المضادة، بيد أن الكون الذي نعرفه مؤلّف من المادة وحدها، وهو ما يستدعي تفسيراً لا يزال العلماء يسعون للوصول إليه.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.