كولاجين عمره 66 مليون سنة في عظام ديناصور يُدهش علماء الحفريات
علماء من جامعة ليفربول يُثبتون وجود بقايا بروتين الكولاجين في عظام ديناصور من العصر الطباشيري، متحدّين المُسلَّمة العلمية بأن الحفرنة تُدمّر كل المادة العضوية.

في اكتشاف يهزّ أسس علم الحفريات ويُعيد رسم حدوده المعرفية، أعلن علماء من جامعة ليفربول البريطانية بالتعاون مع باحثين من UCLA عن العثور على جزيئات عضوية تُحدَّد بأنها بقايا بروتين الكولاجين في عظام ديناصور يعود إلى نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، في ما يُشكّل تحدّياً مباشراً للمُسلَّمة العلمية القائلة إن الحفرنة تُدمّر كل أثر للمادة العضوية.
تعود العينة محلّ البحث إلى ديناصور من نوع إدمونتوصوروس (Edmontosaurus)، عاش في المنطقة التي تُعرف اليوم بولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية. الأحفورة عبارة عن عظمة عجزية من منطقة الحوض تزن 22 كيلوغراماً، استُخرجت من تكوين هيل كريك الشهير الذي أمدّ علماء الحفريات بشواهد لا تُحصى من آخر حقبة الديناصورات الكبرى.
اعتمد الفريق البحثي منهجية تحليلية متعددة المستويات للتحقق من النتائج ودرء احتمال التلوّث. شملت هذه المنهجية قياس الطيف الكتلي بأساليب متعددة، وتسلسل البروتينات، والمجهرية المتقدمة، والتحليل الكيميائي المعمّق. وتوصّل الباحثون إلى الكشف عن هيدروكسي برولين، وهو حمض أميني يُعدّ علامة فارقة خاصة ببروتين الكولاجين في الأنسجة العظمية.
تحدّث الأستاذ ستيف تايلور من جامعة ليفربول قائلاً إن البحث يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن جزيئات عضوية حيوية نجت في هذه الأحفورة، مستنداً إلى تعدد تقنيات التحقق المستخدمة التي استبعدت التلوّث أو الأخطاء المنهجية. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Analytical Chemistry العلمية المحكّمة.
يُضيف هذا البحث إلى جسم علمي متنامٍ بدأ في التسعينيات بادعاءات أولى ببقاء أنسجة ناعمة في بعض الحفريات الاستثنائية، غير أن تلك الادعاءات ظلت محلّ جدل واسع في الأوساط العلمية حتى يومنا هذا. ويأتي هذا البحث المنهجي الدقيق ليُقدّم أقوى أدلة حتى الآن على إمكانية البقاء الجزيئي الأصيل.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً علمية متعددة. فمن الناحية التطورية، قد تُمكّننا بقايا البروتينات من بناء أشجار نسب أكثر دقة بين الأنواع المنقرضة وأقاربها الأحياء. ومن الناحية الجيولوجية، تُثير تساؤلات جوهرية حول الظروف البيئية والكيميائية التي يمكن أن تُبطئ تحلّل المواد العضوية وتُبقيها على مدى أحقاب جيولوجية كاملة.
لا يقتصر هذا التقدم في علم الحفريات الجزيئية على نصف الكرة الغربي؛ فالمنطقة العربية تزخر بحفريات استثنائية من العصر الطباشيري، ومنها الديناصور المنصوري المُكتشف في الواحات بمصر، ودلتا الأردن، وحفريات السعودية في حرة الحرّة وحدود الربع الخالي. ويفتح هذا الاكتشاف أمام الباحثين العرب فرصة لإعادة فحص هذه العينات بتقنيات الكروماتوغرافيا وقياس الطيف الكتلي، وقد يُسهم في رفع المكتشفات العربية إلى مصاف الأبحاث العالمية في علم الحفريات الجزيئية.
وقد يعتمد بقاء هذه المواد في جزء منه على طبيعة تكوين الرواسب المحيطة، وتركيب المعادن الداخلة في عملية الحفرنة، وظروف درجات الحرارة المحلية. ويفتح هذا الاكتشاف أمام علماء الحفريات الجزيئية مساحات بحثية جديدة لإعادة فحص مجموعات كبيرة من الحفريات بالأدوات التحليلية الحديثة بحثاً عن بقايا جزيئية أخرى.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.