كولاجين عمره 66 مليون سنة في عظام ديناصور يُدهش علماء الحفريات

علماء من جامعة ليفربول يُثبتون وجود بقايا بروتين الكولاجين في عظام ديناصور من العصر الطباشيري، متحدّين المُسلَّمة العلمية بأن الحفرنة تُدمّر كل المادة العضوية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
عظمة حوض ديناصور إدمونتوصوروس التي تحتوي على بقايا كولاجين

في اكتشاف يهزّ أسس علم الحفريات ويُعيد رسم حدوده المعرفية، أعلن علماء من جامعة ليفربول البريطانية بالتعاون مع باحثين من UCLA عن العثور على جزيئات عضوية تُحدَّد بأنها بقايا بروتين الكولاجين في عظام ديناصور يعود إلى نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، في ما يُشكّل تحدّياً مباشراً للمُسلَّمة العلمية القائلة إن الحفرنة تُدمّر كل أثر للمادة العضوية.

تعود العينة محلّ البحث إلى ديناصور من نوع إدمونتوصوروس (Edmontosaurus)، عاش في المنطقة التي تُعرف اليوم بولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية. الأحفورة عبارة عن عظمة عجزية من منطقة الحوض تزن 22 كيلوغراماً، استُخرجت من تكوين هيل كريك الشهير الذي أمدّ علماء الحفريات بشواهد لا تُحصى من آخر حقبة الديناصورات الكبرى.

اعتمد الفريق البحثي منهجية تحليلية متعددة المستويات للتحقق من النتائج ودرء احتمال التلوّث. شملت هذه المنهجية قياس الطيف الكتلي بأساليب متعددة، وتسلسل البروتينات، والمجهرية المتقدمة، والتحليل الكيميائي المعمّق. وتوصّل الباحثون إلى الكشف عن هيدروكسي برولين، وهو حمض أميني يُعدّ علامة فارقة خاصة ببروتين الكولاجين في الأنسجة العظمية.

تحدّث الأستاذ ستيف تايلور من جامعة ليفربول قائلاً إن البحث يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن جزيئات عضوية حيوية نجت في هذه الأحفورة، مستنداً إلى تعدد تقنيات التحقق المستخدمة التي استبعدت التلوّث أو الأخطاء المنهجية. ونُشرت نتائج البحث في مجلة Analytical Chemistry العلمية المحكّمة.

يُضيف هذا البحث إلى جسم علمي متنامٍ بدأ في التسعينيات بادعاءات أولى ببقاء أنسجة ناعمة في بعض الحفريات الاستثنائية، غير أن تلك الادعاءات ظلت محلّ جدل واسع في الأوساط العلمية حتى يومنا هذا. ويأتي هذا البحث المنهجي الدقيق ليُقدّم أقوى أدلة حتى الآن على إمكانية البقاء الجزيئي الأصيل.

يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً علمية متعددة. فمن الناحية التطورية، قد تُمكّننا بقايا البروتينات من بناء أشجار نسب أكثر دقة بين الأنواع المنقرضة وأقاربها الأحياء. ومن الناحية الجيولوجية، تُثير تساؤلات جوهرية حول الظروف البيئية والكيميائية التي يمكن أن تُبطئ تحلّل المواد العضوية وتُبقيها على مدى أحقاب جيولوجية كاملة.

لا يقتصر هذا التقدم في علم الحفريات الجزيئية على نصف الكرة الغربي؛ فالمنطقة العربية تزخر بحفريات استثنائية من العصر الطباشيري، ومنها الديناصور المنصوري المُكتشف في الواحات بمصر، ودلتا الأردن، وحفريات السعودية في حرة الحرّة وحدود الربع الخالي. ويفتح هذا الاكتشاف أمام الباحثين العرب فرصة لإعادة فحص هذه العينات بتقنيات الكروماتوغرافيا وقياس الطيف الكتلي، وقد يُسهم في رفع المكتشفات العربية إلى مصاف الأبحاث العالمية في علم الحفريات الجزيئية.

وقد يعتمد بقاء هذه المواد في جزء منه على طبيعة تكوين الرواسب المحيطة، وتركيب المعادن الداخلة في عملية الحفرنة، وظروف درجات الحرارة المحلية. ويفتح هذا الاكتشاف أمام علماء الحفريات الجزيئية مساحات بحثية جديدة لإعادة فحص مجموعات كبيرة من الحفريات بالأدوات التحليلية الحديثة بحثاً عن بقايا جزيئية أخرى.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review