كسر رقم قياسي عمره 30 عاماً في التوصيل الفائق دون ضغط إضافي
حقق علماء جامعة هيوستن توصيلاً فائقاً عند 151 كلفن تحت الضغط الاعتيادي، متجاوزين الرقم القياسي العالمي المسجّل عام 1993 باستخدام تقنية الإخماد بالضغط.

حقق علماء في جامعة هيوستن الأمريكية اختراقاً علمياً بارزاً في مجال التوصيل الفائق، إذ نجحوا في كسر رقم قياسي ظل صامداً منذ أكثر من ثلاثة عقود. أعلن الفيزيائيان شينغ-وو تشو وليانغجي دينغ عن تحقيق درجة حرارة انتقال بلغت 151 كلفن أي ما يعادل سالب 122 درجة مئوية في مادة تُظهر التوصيل الفائق تحت الضغط الاعتيادي للغلاف الجوي. ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences.
يتجاوز هذا الرقم الرقم القياسي السابق البالغ 133 كلفن والمسجّل عام 1993، بفارق يبلغ 18 كلفن، وهو تحسّن ضخم في عالم لا تُقاس فيه الانجازات إلا بكسور درجة الحرارة.
ما يجعل هذا الإنجاز استثنائياً هو قيد الضغط الاعتيادي؛ فعلى مرّ السنوات حقق باحثون آخرون درجات حرارة انتقال أعلى في مواد مُعرَّضة لضغط هائل يبلغ ملايين أضعاف ضغط الغلاف الجوي، وهي ظروف لا يمكن تطبيقها عملياً. سر الفريق البحثي يكمن في تقنية الإخماد بالضغط: تعريض المادة لضغط عالٍ جداً لتحسين خصائصها الفيزيائية، ثم تبريدها بسرعة قبل الإفراج عن الضغط. تُجمِّد هذه التقنية الحالة المُحسَّنة داخل البنية البلورية للمادة، محافظةً عليها حتى عند عودة الضغط إلى مستواه الاعتيادي.
التوصيل الفائق ظاهرة فيزيائية تُفقد فيها بعض المواد مقاومتها الكهربائية كلياً عند تبريدها دون درجة حرارة حرجة معينة. ويعني ذلك نظرياً نقل الكهرباء دون أي فقد في الطاقة، وهو ما يُحدث ثورة في كل شيء من شبكات توزيع الطاقة الكهربائية إلى المفاعلات النووية الاندماجية والقطارات المغناطيسية.
يُقدّر الباحث تشو الفوائد المحتملة بصورة ملموسة: يفقد نقل الكهرباء عبر الشبكة ما يعادل 8 بالمئة من الطاقة المنقولة، وإذا وفّرنا هذه الطاقة، فنحن نتحدث عن مليارات الدولارات من الوفورات السنوية. وهذا التقدير يصف شبكات القرن الحادي والعشرين التي تعتمد عليها المدن الكبرى في توزيع الطاقة.
غير أن السباق الحقيقي لا يزال يبعد كثيراً: فدرجة الحرارة اللازمة لبلوغ التوصيل الفائق عند درجة حرارة الغرفة نحو 300 كلفن تزيد بـ149 درجة عن الرقم القياسي الجديد. ومع ذلك يعتقد الباحثون أن التقدم المتحقق يُشير إلى أن الهدف أقرب مما كان في أي وقت مضى، مؤكدين أن الطريق يستلزم تعاوناً علمياً دولياً واسعاً.
على الصعيد الأشمل يُعيد هذا الاختراق تقديم التوصيل الفائق باعتباره جبهة بحثية حية لا تاريخاً علمياً متحفياً. فقد رسّخت عقود من الركود اعتقاداً بأن الرقم القياسي قد يبقى راسخاً أمداً طويلاً، أما اليوم فإن هذا الإنجاز يُعيد ضخّ الأمل في مساعي بلوغ موصّل فائق يعمل عند درجة حرارة الغرفة، ما سيُحدث نقلة نوعية في صناعات الطاقة والنقل والطب وأجهزة الحوسبة الكمومية.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.