كسر رقم قياسي عمره 30 عاماً في التوصيل الفائق دون ضغط إضافي

حقق علماء جامعة هيوستن توصيلاً فائقاً عند 151 كلفن تحت الضغط الاعتيادي، متجاوزين الرقم القياسي العالمي المسجّل عام 1993 باستخدام تقنية الإخماد بالضغط.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
الفيزيائي شينغ-وو تشو مع خلية ضغط ماسية في مختبره بجامعة هيوستن

حقق علماء في جامعة هيوستن الأمريكية اختراقاً علمياً بارزاً في مجال التوصيل الفائق، إذ نجحوا في كسر رقم قياسي ظل صامداً منذ أكثر من ثلاثة عقود. أعلن الفيزيائيان شينغ-وو تشو وليانغجي دينغ عن تحقيق درجة حرارة انتقال بلغت 151 كلفن أي ما يعادل سالب 122 درجة مئوية في مادة تُظهر التوصيل الفائق تحت الضغط الاعتيادي للغلاف الجوي. ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences.

يتجاوز هذا الرقم الرقم القياسي السابق البالغ 133 كلفن والمسجّل عام 1993، بفارق يبلغ 18 كلفن، وهو تحسّن ضخم في عالم لا تُقاس فيه الانجازات إلا بكسور درجة الحرارة.

ما يجعل هذا الإنجاز استثنائياً هو قيد الضغط الاعتيادي؛ فعلى مرّ السنوات حقق باحثون آخرون درجات حرارة انتقال أعلى في مواد مُعرَّضة لضغط هائل يبلغ ملايين أضعاف ضغط الغلاف الجوي، وهي ظروف لا يمكن تطبيقها عملياً. سر الفريق البحثي يكمن في تقنية الإخماد بالضغط: تعريض المادة لضغط عالٍ جداً لتحسين خصائصها الفيزيائية، ثم تبريدها بسرعة قبل الإفراج عن الضغط. تُجمِّد هذه التقنية الحالة المُحسَّنة داخل البنية البلورية للمادة، محافظةً عليها حتى عند عودة الضغط إلى مستواه الاعتيادي.

التوصيل الفائق ظاهرة فيزيائية تُفقد فيها بعض المواد مقاومتها الكهربائية كلياً عند تبريدها دون درجة حرارة حرجة معينة. ويعني ذلك نظرياً نقل الكهرباء دون أي فقد في الطاقة، وهو ما يُحدث ثورة في كل شيء من شبكات توزيع الطاقة الكهربائية إلى المفاعلات النووية الاندماجية والقطارات المغناطيسية.

يُقدّر الباحث تشو الفوائد المحتملة بصورة ملموسة: يفقد نقل الكهرباء عبر الشبكة ما يعادل 8 بالمئة من الطاقة المنقولة، وإذا وفّرنا هذه الطاقة، فنحن نتحدث عن مليارات الدولارات من الوفورات السنوية. وهذا التقدير يصف شبكات القرن الحادي والعشرين التي تعتمد عليها المدن الكبرى في توزيع الطاقة.

غير أن السباق الحقيقي لا يزال يبعد كثيراً: فدرجة الحرارة اللازمة لبلوغ التوصيل الفائق عند درجة حرارة الغرفة نحو 300 كلفن تزيد بـ149 درجة عن الرقم القياسي الجديد. ومع ذلك يعتقد الباحثون أن التقدم المتحقق يُشير إلى أن الهدف أقرب مما كان في أي وقت مضى، مؤكدين أن الطريق يستلزم تعاوناً علمياً دولياً واسعاً.

على الصعيد الأشمل يُعيد هذا الاختراق تقديم التوصيل الفائق باعتباره جبهة بحثية حية لا تاريخاً علمياً متحفياً. فقد رسّخت عقود من الركود اعتقاداً بأن الرقم القياسي قد يبقى راسخاً أمداً طويلاً، أما اليوم فإن هذا الإنجاز يُعيد ضخّ الأمل في مساعي بلوغ موصّل فائق يعمل عند درجة حرارة الغرفة، ما سيُحدث نقلة نوعية في صناعات الطاقة والنقل والطب وأجهزة الحوسبة الكمومية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily