كرة مونديال 2026 "ترايوندا": علم الهندسة الهوائية يكشف تأثيرها على مسار الركلات
كشفت تجارب نفق الريح لعلماء جامعة تسوكوبا أن كرة أديداس ترايوندا ذات الأربع قطاعات ستُحقق مساراً أكثر استقراراً، مقابل ركلات مسافة أقصر قليلاً من سابقاتها.

مع انطلاق بطولة كأس العالم FIFA 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في أكبر توسعة في تاريخ المسابقة، ينصبّ اهتمام المختصين في فيزياء الرياضة على الكرة الرسمية للبطولة: ترايوندا من إنتاج أديداس، التي تبدو أبسط في تصميمها لكنها تُخفي أسراراً هوائية مثيرة كشفت عنها التجارب العلمية.
تتألف ترايوندا من أربع قطاعات فحسب، وهو عدد أقل مما ألفناه في كرات المونديال الأخيرة، وتحمل كل قطعة ثلاثة خطوط بارزة عميقة. وتتوزع ألوان الكرة بين الأحمر والأخضر والأزرق تُزيّنها رموز ورقة القيقب والنسر الأخضر والنجمة الممثلة للدول المضيفة الثلاث. وتجمع الكرة بين التقنية والفن؛ إذ تحمل في قلبها شريحة استشعار تقيس حركتها ثلاثية الأبعاد 500 مرة في الثانية.
لقياس تأثيرات هذا التصميم، أجرى الباحثون بقيادة جون إريك غوف من جامعة تسوكوبا اليابانية تجارب مكثفة في نفق الريح، اختبروا فيها الكرة عند سرعات تتراوح بين 7 و35 متراً في الثانية، وهو نطاق يُحاكي ظروف اللعب الفعلي. واستخدم الفريق أداة ميزان القوى لقياس القوى الهوائية بدقة عالية.
تكشف النتائج عن تعارض هندسي دقيق: تُحقق ترايوندا ظاهرة أزمة المقاومة الهوائية عند سرعة أدنى مما حققته كرات المونديال الأخيرة منذ بطولة 2010، مما يمنحها مساراً أكثر قابلية للتنبؤ ويُقلّل من احتمالات الركلات العشوائية المفاجئة التي أربكت حراس المرمى في بطولات سابقة. لكن في المقابل، يرتفع معامل المقاومة الهوائية عند السرعات العالية مقارنةً بالكرات السابقة، مما يعني أن ركلات المسافات الطويلة قد تقطع بضعة أمتار أقل.
يُفسّر غوف هذا التوازن بالمنطق الفيزيائي ذاته الذي يجعل كرة الغولف ذات النقرات أفضل أداءً من الكرة الملساء: الخشونة على سطح الكرة تُنقل أزمة المقاومة الهوائية إلى سرعات أدنى، وبالتالي تُبعد الكرة عن تأثير الطيران المتذبذب المزعج.
يكتسب هذا البحث أهمية خاصة في المنطقة العربية في ضوء التحضيرات الجارية لاستضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034؛ إذ سيتعامل مهندسو الملاعب وأطقم التحليل التكتيكي مع معطيات الكرات الرسمية ومؤشرات أدائها الهوائي ضمن معايير تصميم المنشآت الرياضية. كما تستعد المنتخبات العربية المتأهلة إلى مونديال 2026 بمراجعة هذه الدراسات لاستيعاب سلوك ترايوندا، مما يجعل هذا البحث وثيق الصلة بأطقم التدريب والمحللين التقنيين العرب.
في الميدان، سيلاحظ المدافعون وحراس المرمى واللاعبون المتخصصون في ركلات المسافة الفارق الأكبر. وقد أتاحت الأشهر السابقة للبطولة للاعبين وقتاً للتأقلم مع سلوك الكرة، لا سيما أن تصميمها يُشبه كرة Nike Flight التي يعرفها كثيرون من البطولات الأوروبية. مع ذلك، تبقى لحظات الحسم مفتوحة على المفاجآت، وهذا ما يجعل كأس العالم دوماً أكثر إثارةً مما تُمليه النظريات.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.