خلايا NK-CAR المُعززة بداساتينيب تُبشّر بثورة في العلاج المناعي للسرطان
باحثون برازيليون يُطورون خلايا NK-CAR تحمل مستقبلات مولّدة ضد خيمري مع تعديل دوائي بداساتينيب يُضاعف قدرتها على تدمير الأورام في التجارب الحيوانية.

توصّل باحثون من مركز العلاج الخلوي التابع لجامعة ساو باولو البرازيلية، في دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Immunology، إلى طريقة مبتكرة لتعزيز قدرة الخلايا المناعية على تدمير الأورام السرطانية. وتُجمع هذه الطريقة بين هندسة الخلايا القاتلة الطبيعية جينياً لتحمل مستقبلات مولّدات الضد الخيمري وبين تعديل دوائي مسبق لتهيئتها، مما أفرز ما بات يُعرف بخلايا NK-CAR ذات الفاعلية المضاعفة.
الخلايا القاتلة الطبيعية هي خلايا مناعية تعمل في خط الدفاع الأول للجسم، وتتميز بقدرتها الفطرية على اكتشاف الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات والقضاء عليها دون الحاجة إلى تحسيس مسبق كما يحتاج غيرها من خلايا الجهاز المناعي. أما المستقبل المولّد الضد الخيمري فهو بروتين اصطناعي يُزرع في هذه الخلايا ليمنحها بوصلة دقيقة نحو بروتينات محددة على سطح الخلايا السرطانية، فترتفع بذلك دقة الاستهداف وكفاءة الضربة.
والأبرز في هذه الدراسة أن الفريق البحثي لم يكتفِ بتصميم بنية المستقبل، بل طوّر استراتيجية دوائية تعزيزية مبتكرة. فقد اكتشف الباحثون أن استخدام عقار داساتينيب لكبح نشاط الخلايا مؤقتاً قبيل نشرها يُحسّن أداءها بصورة لافتة. وداساتينيب المعروف في علاج بعض أنواع سرطان الدم يعمل هنا كصمام ضبط يُريح الخلايا المناعية قبل إطلاقها في المعركة، فتعمل بكفاءة أعلى حين تُطلَق.
كيف تعمل هذه التقنية بالتفصيل؟ يُضاف إلى خلايا NK بروتين 2B4 وبروتين DAP12 اللذان يُعزّزان إشارات التنشيط داخل الخلية، فتصبح أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية والاندفاع نحوها وتدميرها. ثم يأتي داساتينيب ليُنظّم هذا النشاط بصورة مدروسة، إذ يمنع الخلايا من الاستنزاف المبكر قبل أن تصل إلى هدفها.
أثبتت التجارب على نماذج حيوانية أن خلايا NK-CAR المُعدّلة بهذه الطريقة أظهرت قدرة أكبر على تدمير الأورام ومنع نموها مقارنةً بالخلايا غير المُحسَّنة، وهو ما يُمثّل خطوة مبشّرة نحو علاج أكثر دقة واستهدافاً وأقل أعراضاً جانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية مضاعفة لأنها تجمع بين منهجين مختلفين: الهندسة الجينية للخلايا المناعية وتعديل استجابتها بالأدوية المتاحة أصلاً. وهذا النهج التكاملي قد يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج المناعي للسرطان، ولا سيما أن داساتينيب دواء مُعتمد وموجود بالفعل في الأسواق مما يُسرّع محتملاً مسار التجريب السريري.
لا تزال التجارب في مراحلها الأولى ولم تنتقل إلى التطبيق البشري بعد، لكن النتائج المُشجّعة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البحث السريري. ويُؤكّد العلماء أن المسار من المختبر إلى الحيّز السريري يستلزم جولات إضافية من التجارب لضمان السلامة والفاعلية على الإنسان قبل أن تتحوّل هذه التقنية إلى علاج متاح للمرضى.
ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالعلاج المناعي بوصفه بديلاً أقل إضراراً من العلاج الكيميائي التقليدي، تجيء هذه الدراسة لتُضيف رصيداً علمياً مهماً إلى هذا المسار الواعد، مؤكدةً أن الجمع بين الهندسة الجينية والتعديل الدوائي قد يكون المعادلة المنشودة لرفع فاعلية العلاج وتقليص أضراره، في عالم يبحث بلهفة عن حلول أكثر إنسانية في مواجهة السرطان.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
دراسة: أدوية أوزيمبيك وسيماغلوتيد قد تخفّض خطر سرطان الثدي بنسبة 30%
كشفت دراسة أمريكية شاملة شملت أكثر من 110,000 امرأة أن مستخدمات أدوية GLP-1 مثل سيماغلوتيد وتيرزيباتيد يواجهن خطراً أقل بنسبة 30% للإصابة بسرطان الثدي، مع توصية بإجراء تجارب سريرية للتثبت.

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق
اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.