خلايا NK-CAR المُعززة بداساتينيب تُبشّر بثورة في العلاج المناعي للسرطان

باحثون برازيليون يُطورون خلايا NK-CAR تحمل مستقبلات مولّدة ضد خيمري مع تعديل دوائي بداساتينيب يُضاعف قدرتها على تدمير الأورام في التجارب الحيوانية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
خلايا مناعية مُهندَسة تُهاجم ورماً سرطانياً تحت المجهر

توصّل باحثون من مركز العلاج الخلوي التابع لجامعة ساو باولو البرازيلية، في دراسة نُشرت في مجلة Frontiers in Immunology، إلى طريقة مبتكرة لتعزيز قدرة الخلايا المناعية على تدمير الأورام السرطانية. وتُجمع هذه الطريقة بين هندسة الخلايا القاتلة الطبيعية جينياً لتحمل مستقبلات مولّدات الضد الخيمري وبين تعديل دوائي مسبق لتهيئتها، مما أفرز ما بات يُعرف بخلايا NK-CAR ذات الفاعلية المضاعفة.

الخلايا القاتلة الطبيعية هي خلايا مناعية تعمل في خط الدفاع الأول للجسم، وتتميز بقدرتها الفطرية على اكتشاف الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات والقضاء عليها دون الحاجة إلى تحسيس مسبق كما يحتاج غيرها من خلايا الجهاز المناعي. أما المستقبل المولّد الضد الخيمري فهو بروتين اصطناعي يُزرع في هذه الخلايا ليمنحها بوصلة دقيقة نحو بروتينات محددة على سطح الخلايا السرطانية، فترتفع بذلك دقة الاستهداف وكفاءة الضربة.

والأبرز في هذه الدراسة أن الفريق البحثي لم يكتفِ بتصميم بنية المستقبل، بل طوّر استراتيجية دوائية تعزيزية مبتكرة. فقد اكتشف الباحثون أن استخدام عقار داساتينيب لكبح نشاط الخلايا مؤقتاً قبيل نشرها يُحسّن أداءها بصورة لافتة. وداساتينيب المعروف في علاج بعض أنواع سرطان الدم يعمل هنا كصمام ضبط يُريح الخلايا المناعية قبل إطلاقها في المعركة، فتعمل بكفاءة أعلى حين تُطلَق.

كيف تعمل هذه التقنية بالتفصيل؟ يُضاف إلى خلايا NK بروتين 2B4 وبروتين DAP12 اللذان يُعزّزان إشارات التنشيط داخل الخلية، فتصبح أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية والاندفاع نحوها وتدميرها. ثم يأتي داساتينيب ليُنظّم هذا النشاط بصورة مدروسة، إذ يمنع الخلايا من الاستنزاف المبكر قبل أن تصل إلى هدفها.

أثبتت التجارب على نماذج حيوانية أن خلايا NK-CAR المُعدّلة بهذه الطريقة أظهرت قدرة أكبر على تدمير الأورام ومنع نموها مقارنةً بالخلايا غير المُحسَّنة، وهو ما يُمثّل خطوة مبشّرة نحو علاج أكثر دقة واستهدافاً وأقل أعراضاً جانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

وتكتسب هذه الدراسة أهمية مضاعفة لأنها تجمع بين منهجين مختلفين: الهندسة الجينية للخلايا المناعية وتعديل استجابتها بالأدوية المتاحة أصلاً. وهذا النهج التكاملي قد يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج المناعي للسرطان، ولا سيما أن داساتينيب دواء مُعتمد وموجود بالفعل في الأسواق مما يُسرّع محتملاً مسار التجريب السريري.

لا تزال التجارب في مراحلها الأولى ولم تنتقل إلى التطبيق البشري بعد، لكن النتائج المُشجّعة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البحث السريري. ويُؤكّد العلماء أن المسار من المختبر إلى الحيّز السريري يستلزم جولات إضافية من التجارب لضمان السلامة والفاعلية على الإنسان قبل أن تتحوّل هذه التقنية إلى علاج متاح للمرضى.

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالعلاج المناعي بوصفه بديلاً أقل إضراراً من العلاج الكيميائي التقليدي، تجيء هذه الدراسة لتُضيف رصيداً علمياً مهماً إلى هذا المسار الواعد، مؤكدةً أن الجمع بين الهندسة الجينية والتعديل الدوائي قد يكون المعادلة المنشودة لرفع فاعلية العلاج وتقليص أضراره، في عالم يبحث بلهفة عن حلول أكثر إنسانية في مواجهة السرطان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily