جسيمات السيليكا النانوية تُبيد سرطان البروستاتا في الفئران بآلية مزدوجة
نجح باحثو جامعة كورنيل في تحقيق هجوع تام لسرطان البروستاتا في فئران مختبرية باستخدام جسيمات السيليكا النانوية التي تقتل الخلايا السرطانية وتُعيد نشاط الجهاز المناعي في آنٍ واحد.

حقق باحثون في كلية الطب التابعة لجامعة كورنيل (Weill Cornell Medicine) إنجازاً واعداً في مجال علاج سرطان البروستاتا؛ إذ أثبتوا أن جسيمات نانوية متناهية الصغر مُصنوعة من السيليكا قادرة على تدمير الأورام عبر آليتَين متزامنتَين: قتل الخلايا السرطانية مباشرةً، وتنشيط الجهاز المناعي ليستكمل المعركة. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Research في يوليو 2026.
الجسيمات المستخدمة، المعروفة بـ Cornell Prime dots أو C' dots اختصاراً، هي جسيمات نانوية فلورية متناهية الصغر مُهندَسة بصورة تجعلها تستهدف الخلايا السرطانية بدقة عبر ارتباطها بالمستضد النوعي للغشاء البروستاتي. هذا البروتين يُفرَط في التعبير عنه على سطح خلايا سرطان البروستاتا، مما يجعله دليلاً موثوقاً لتوجيه الجسيمات نحو الهدف دون المساس بالأنسجة السليمة المحيطة.
تعمل الجسيمات بمجرد دخولها الخلايا السرطانية عبر جمع أيونات الحديد الموجبة الشحنة من مجرى الدم ونقلها إلى الخلية المستهدفة. هذا التراكم للحديد يُحرّض آليةً خلوية تُعرف بالفيروبتوسيس، وهي شكل مُبرمَج من أشكال موت الخلايا يُحرَّك بتراكم بيروكسيدات الدهون الناجمة عن أكسدة الحديد داخل غشاء الخلية، مما يُفضي في نهاية المطاف إلى انهيار الخلية السرطانية وتدميرها.
لكن التأثير لا يقف عند هذا الحد؛ فقد أظهرت الدراسة أن الجسيمات تُحوّل البيئة الدقيقة للورم من حالة "باردة" يتهرّب فيها من الجهاز المناعي إلى حالة "ساخنة" يصطدم فيها بهجوم مناعي منظّم. وقد رصد الباحثون تدفقاً ملحوظاً للخلايا التائية القاتلة والبلاعم إلى مواقع الأورام في الفئران المعالَجة.
في التجارب السريرية على الفئران، أسفرت الجسيمات منفردةً عن تحسّن متواضع في معدلات البقاء. لكن حين أُضيفت إليها أدوية تثبيط نقاط التفتيش المناعية، حُقق هجوع تام في 4 من كل 10 فئران مع بقاء غير محدود. وحين أُضيف مُثبّط ثالث يستهدف البلاعم المرتبطة بالأورام (CSF-1R blockade)، ارتفع معدل الهجوع التام إلى 5 من كل 10 فئران.
الأهم من ذلك أن الباحثين لم يرصدوا أي سمية ملحوظة في الأنسجة السليمة رغم التراكم المؤقت للجسيمات في بعض الأعضاء كالطحال. وهو ما يُرسّخ ملف السلامة الإيجابي الذي يتميّز به هذا النوع من الجسيمات المدروسة منذ سنوات.
تجدر الإشارة إلى أن C' dots سبق أن دخلت التجارب السريرية المتقدمة لتطبيقات الجراحة الموجَّهة بالصور والعلاجات الموجَّهة، مما يعني أن قاعدة بيانات السلامة موجودة بالفعل لدى الباحثين. وهذا يُسرّع خطوات الانتقال من المختبر إلى التجارب البشرية مقارنةً بعلاجات نانوية أخرى ما زالت في مراحلها الأولى.
يشيع سرطان البروستاتا في العالم العربي، حيث يُصنَّف ضمن أكثر الأورام شيوعاً لدى الرجال في مصر والمغرب ودول الخليج مع ارتفاع معدلات الاكتشاف بتوسّع برامج الفحص الدوري. تُقدّم جسيمات C' dots أملاً حقيقياً لمرضى المنطقة، لا سيما أن مراكز أبحاث السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي والمركز الطبي الأكاديمي في الإمارات باتت مؤهلةً للمشاركة في التجارب السريرية للعلاجات النانوية عند انتقالها إلى مراحلها البشرية.
يعكس هذا البحث توجهاً متنامياً في مجال علاج السرطان نحو الاستثمار في الجمع بين الاستهداف المباشر للخلايا السرطانية وإعادة برمجة الجهاز المناعي، بدلاً من الاعتماد على كل منهما بمعزل عن الآخر. وتُشير النتائج إلى أن هذا التآزر العلاجي قد يكون المفتاح لتحقيق هجوع دائم في سرطانات الغدة البروستاتية المتقدمة.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر
باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

الذكاء الاصطناعي يكشف من نشاط النوم ما إذا كان دماغك يشيخ أسرع من عمرك
نظام تعلم الآلة من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو يُحلّل تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليكشف أن كل فارق عشر سنوات بين العمر الدماغي والبيولوجي يرفع خطر الخرف بنحو 40% خلال سنوات.

قانون حق التجربة في مونتانا: آمال مرضى يائسين في مواجهة جدل أخلاقي حاد
أصدرت ولاية مونتانا لوائح تفعيل قانونها الموسَّع لحق التجربة الذي يتيح للمرضى الوصول إلى أدوية تجريبية اجتازت المرحلة الأولى من التجارب، في خطوة تُثير جدلاً واسعاً بين الطب والأخلاقيات البيوطبية.
الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.

مركّب فضي يوقف تسوس أسنان الأطفال بلا حفر ولا إبر في ثوانٍ
توصّلت دراسة سريرية كبرى من جامعة ميشيغان إلى أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس الأسنان في أكثر من نصف حالات الأسنان اللبنية المعالجة لدى الأطفال دون حفر أو تخدير أو جراحة.