إنجاز كمومي تاريخي: نقل حالة فوتون بين نقطتين مستقلتين عبر 270 متراً
حقق علماء أوروبيون إرسالاً كمياً ناجحاً لحالة فوتون بين نقطتين كميتين مستقلتين عبر رابط بصري مفتوح طوله 270 متراً بدقة 82%، خطوة محورية نحو بناء الإنترنت الكمي المستقبلي.

أعلن فريق بحثي دولي مؤلف من علماء ينتمون إلى ست مؤسسات أكاديمية أوروبية عن تحقيق إنجاز يُعدّ من أبرز التقدمات في علم الكم خلال السنوات الأخيرة: نجح الباحثون للمرة الأولى في التاريخ في تنفيذ عملية إرسال كمي لحالة فوتون بين نقطتين كميتين مستقلتين ومنفصلتين فيزيائياً، وذلك عبر رابط بصري مفتوح طوله 270 متراً. نُشرت نتائج الدراسة في دورية نيتشر كوميونيكيشنز في أبريل 2026.
شاركت في هذا الإنجاز جامعة باديربورن الألمانية، وجامعة سابيينزا الإيطالية في روما، وجامعة يوهانس كيبلر النمساوية في لينز، وجامعة فورتسبورغ الألمانية، إلى جانب فرق بحثية من شتوتغارت وزاربروكن. وقد استغرق هذا الإنجاز نحو عشر سنوات من العمل التراكمي المشترك.
لتبسيط المفهوم: الإرسال الكمي لا يعني نقل المادة عبر المسافة بالمعنى الخيالي، بل هو نقل الحالة الكمية أي المعلومات الكمية الكاملة لجسيم معين إلى جسيم آخر في موقع مختلف، مستعيناً بظاهرة التشابك الكمي بين جسيمين. الأهمية هنا ليست في النقل الفيزيائي للجسيم، بل في النقل الدقيق للمعلومات التي يحملها.
تقنياً، استُخدمت نقاط كمية مصنوعة من أشباه الموصلات بوصفها مصادر للفوتونات الكمية؛ إذ أنتجت إحدى النقطتين فوتوناً مفرداً في حين أنتجت الأخرى زوجاً من الفوتونات المتشابكة. بعد ذلك، تشابك الفوتون المفرد مع أحد فوتوني الزوج المتشابك، فانتقلت حالته الكمية تلقائياً إلى الفوتون المقابل على الطرف الآخر من الرابط البصري البالغ 270 متراً. وبلغت الأمانة الكمية لهذه العملية 82 بالمئة، وهي قيمة تتجاوز الحد الكلاسيكي بأكثر من عشرة انحرافات معيارية، مما يؤكد أن النقل تم بطريقة كمية حقيقية لا بوسائل تقليدية.
صرّح الأستاذ كلاوس يونس من جامعة باديربورن: «يُثبت هذا الاختبار بجلاء أن مصادر الضوء الكمي المستندة إلى النقاط الكمية من أشباه الموصلات يمكن أن تكون تقنية محورية لشبكات الاتصالات الكمية المستقبلية».
تُعدّ هذه النتيجة لبنة أساسية في مسيرة بناء ما يُعرف بالإنترنت الكمي، وهي شبكة اتصالات مستقبلية تعتمد على الخصائص الكمية لضمان أمان مطلق لا يمكن اختراقه نظرياً. فكل محاولة للتنصت على رسالة منقولة كمياً ستغيّر حالة الجسيمات وتُكشف فوراً.
تتميز هذه التجربة تحديداً بأنها استخدمت نقطتين كميتين مستقلتين، خلافاً للتجارب السابقة التي اعتمدت في الغالب على مصدر فوتون واحد. وهذا الاستقلال بين المصدرين هو ما يجعل النظام قابلاً للتوسع وبناء شبكات كمية ضخمة في المستقبل، تماماً كما تتكون الإنترنت التقليدية من عقد مستقلة متصلة.
يبقى الطريق نحو الإنترنت الكمي الكامل طويلاً، إذ لا تزال تحديات جمّة أمام الارتقاء بهذه التجارب المخبرية إلى شبكات عملية عبر مسافات شاسعة. غير أن الإنجاز المُعلن يقدم دليلاً تقنياً قاطعاً على أن النقاط الكمية هي المسار الصحيح نحو هذا المستقبل.
المزيد من علوم

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.