حقن خلايا كبدية مُهندسة قد تُغني عن زراعة الكبد الجراحية
ابتكر باحثو معهد MIT حقناً تحتوي على خلايا كبدية مُغلّفة بكريات هيدروجيل مجهرية تؤدي وظائف الكبد داخل الجسم، كبديل واعد لعمليات الزرع التقليدية.

تُعدّ قائمة انتظار زراعة الكبد في كثير من دول العالم واحدةً من أطول قوائم انتظار الأعضاء وأشدها وطأةً؛ ففي الولايات المتحدة وحدها ثمة آلاف المرضى ينتظرون كبداً متاحاً قد لا يأتي في الوقت المناسب. من هنا جاء البحث عن بديل جذري: هل يمكن حقن خلايا كبدية مُهندسة مباشرةً في جسم المريض لتُنشئ كبداً صغيراً يؤدي بعض وظائف العضو؟
في يونيو 2026، أعلن مختبر البروفيسورة سانغيتا بهاتيا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT عن خطوة جوهرية نحو هذا الهدف: ابتكار حقن تحتوي على خلايا كبدية مُغلّفة في كريات هيدروجيل مجهرية، أثبتت قدرتها على أداء وظائف الكبد داخل أجسام الفئران لمدة شهرين على الأقل.
الابتكار الجوهري يكمن في طبيعة الكريات الهيدروجيلية التي صُمّمت بخاصية فريدة: تتصرف كسائل أثناء الحقن عبر الإبرة لتمر بسهولة، ثم تتصلّب داخل الجسم في موضع الحقن لتُشكّل بنيةً تُسهّل تواصل الخلايا الكبدية مع الأوعية الدموية المحيطة. هذه البنية الذكية تُحل مشكلة قديمة كانت تعترض محاولات زرع الخلايا الكبدية المباشرة: موت الخلايا قبل أن تنخرط في الشبكة الوعائية.
يستلزم الوصول إلى هذه الدرجة من التقنية المرور بجهاز الميكروفيوديك، وهو مختبر مُصغّر بقنوات دقيقة يُتيح التعامل مع سوائل بكميات ضئيلة. هذا الجهاز يُستخدم لتجميع الخلايا الكبدية مع مادة الهيدروجيل السائلة وتشكيلها في كريات مجهرية متساوية الحجم والجودة قبل ملء الحقنة.
الخلايا الكبدية حين تُزرع داخل الجسم بهذا الأسلوب تُنتج إنزيمات الكبد وبروتيناته الحيوية، وهو ما رصده الباحثون في تجاربهم على الفئران على مدى ثمانية أسابيع. أما التحدي الرئيسي المتبقي فهو منع جهاز المناعة من مهاجمة هذه الخلايا الغريبة، مما قد يستلزم إعطاء المريض أدوية كابتة للمناعة. لكن الفريق البحثي يعمل على حلٍّ أكثر أناقةً: تعديل الخلايا لجعلها تتهرب من مراقبة الجهاز المناعي، أو تغليفها بمواد تُوصّل المثبطات المناعية محلياً دون التأثير على باقي الجسم.
التطبيق الأولي المُتصوَّر لهذه التقنية ليس إلغاء زراعة الكبد بالكامل، بل تقديم طعم نسيجي كبدي لإطالة حياة المريض ومنع تدهور حالته بينما ينتظر عضواً متاحاً للزراعة. هذا وحده قد ينقذ آلاف الأرواح سنوياً.
تحمل هذه التقنية بشارةً خاصة للعالم العربي، إذ تُصنَّف أمراض الكبد من أكثر الأمراض انتشاراً في المنطقة؛ فمصر نفّذت أضخم برنامج في العالم لعلاج التهاب الكبد C الذي أصاب ملايين المصريين، فيما تُسجّل دول الخليج ارتفاعاً في أمراض الكبد الدهني وقصور الكبد المرتبطة بالسمنة والسكري. وتعاني مستشفيات المنطقة من شُحّ المتبرعين، مما يُطيل قوائم الانتظار ويُضاعف وفيات المرضى. وقد يُشكّل نهج الحقن الكبدية بديلاً مُنقذاً يُتيح للمرضى العرب البقاء حتى تتوفر فرصة الزراعة.
على المدى البعيد، إذا أثبتت الخلايا المُهندسة قدرتها على النجاة والتكاثر داخل الجسم البشري لفترات طويلة، قد تُصبح الحقن الكبدية بديلاً فعلياً لعمليات الزرع الكبرى، خاصةً لحالات قصور الكبد الجزئي حيث لا يحتاج المريض لاستبدال الكبد كاملاً. تمثّل أبحاث بهاتيا جزءاً من موجة أوسع في الطب التجديدي تسعى إلى زراعة الأنسجة والأعضاء خارج جسم الإنسان ثم إدخالها بأقل قدر من الإجراءات الجراحية. في مستقبل قريب، قد تُصبح الحقنة طريقاً لتجديد الأعضاء التالفة بدلاً من انتظار المتبرع المجهول.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.