حجر رشيد نجمي يحلّ لغز الإشارات الراديوية الكونية الغامضة بعد سنوات من البحث
حدّد فلكيون أستراليون مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد في نظام نجمي ثنائي كارثي يضم قزماً أبيض يسحب مادة من قزم أحمر، مُنهين لغزاً فلكياً استعصى على الحل لسنوات.

تمكّن علماء الفلك في جامعة سيدني الأسترالية من حلّ لغز فلكي استعصى على الحل لسنوات: ما مصدر الإشارات الراديوية الكونية طويلة الأمد المتكررة بانتظام غريب؟ نُشر الكشف في مجلة Nature Astronomy في الثاني من يونيو 2026، ويُقدّم أول تحديد موثّق لمصدر هذه الإشارات المحيّرة.
تتمحور القصة حول نظام نجمي ثنائي يُعرف بـ ASKAP J1745-5051، يتألف من قزم أبيض يلتهم مادةً مستنزفةً من رفيقه القزم الأحمر، وهو ما يُعرّفه علماء الفلك بالمتغير الكارثي. تُكمل هذا النظامَ دورتُه الكاملة حول مركز ثقله في أقل من ساعة واحدة، بينما تتكرر الإشارات الراديوية والأشعة السينية المنبعثة منه كل 1.4 ساعة تقريباً. استُعين في رصد هذه الإشارات بتلسكوب ASKAP الراديوي التابع للمنظمة الأسترالية للأبحاث الصناعية والعلمية CSIRO، أحد أبرز المنظومات العالمية لرصد الظواهر الراديوية الكونية.
قال كوفي روز، الباحث الرئيسي في الدراسة: للمرة الأولى، استطعنا تحديد مصدر هذه الإشارات، ومؤكّدون أنها تصدر عن متغيّر كارثي، أي قزم أبيض يمتص مادةً من نجم مرافق. وأضاف أن هذا النظام يُتيح فكّ شفرة هذه الإشارات ويعمل بمثابة حجر رشيد نجمي يساعد على فهم ظواهر مماثلة في مكان آخر من الكون.
ليست هذه المرة الأولى التي يرصد فيها علماء الفلك إشارات راديوية ذات دورية غامضة، إذ أثبتت هذه الظاهرة أنها أشدّ تنوعاً وتعقيداً مما تصوّروه في البداية. فبعض هذه الإشارات تبعد دقائق أو ساعات بين نبضتين، مما كان يُلمح إلى مصادر متنوعة تتراوح بين النجوم النيوترونية المتباطئة والمغنيتارات والأنظمة النجمية الثنائية على اختلاف أنواعها. وقد قدّمت الدراسة الجديدة دليلاً ملموساً على أن المتغيرات الكارثية من بين تلك المصادر.
للعالم العربي حضور فاعل في مضمار استكشاف الكون؛ إذ أثبت مسبار الأمل الإماراتي الذي وصل المريخ في فبراير 2021 أن الدول العربية قادرة على خوض غمار الاستكشاف الفضائي العميق. وفي سياق الفيزياء الفلكية الراديوية تحديداً، تسعى جامعات سعودية وإماراتية إلى تطوير برامج بحثية في علم الفلك ضمن رؤية 2030 وأجندة الإمارات الفضائية، بما يُرسي قاعدةً علمية تُمكّن الباحثين العرب من المساهمة في رصد مثل هذه الظواهر الكونية النادرة ومعالجة بياناتها.
تُلقي هذه الاكتشافات بدلالاتها على طبيعة التفاعلات بين أعنف أشكال النجوم الكثيفة في الكون والمجالات المغناطيسية الهائلة المحيطة بها. يقول روز إن هذه الأنظمة مختبرات طبيعية تُتيح اختبار فهمنا لسلوك المادة في المجالات المغناطيسية الشديدة. ويُفتح هذا الاكتشاف الباب أمام جيل جديد من الدراسات الراديوية الفلكية، مستعيناً بتلسكوبات الجيل القادم كالتلسكوب المربّع الكيلومتر SKA المُرتقَب تشغيله في السنوات القادمة، والذي سيمتلك قدرةً استثنائية على رصد مثل هذه الإشارات الضعيفة وبناء قاعدة بيانات فلكية غير مسبوقة.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.