هابل يرصد أكبر حضانة كواكب في التاريخ على بُعد ألف سنة ضوئية
رصد تلسكوب هابل الفضائي أكبر قرص سابق للكواكب اكتُشف حتى الآن، المُلقَّب بـ"شيفيتو دراكولا"، يمتد 400 مليار ميل ويكشف بنيةً فوضوية غير متماثلة أذهلت الفلكيين وأعادت رسم تصوراتهم عن تكوّن الكواكب.

رصد تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا أكبر قرص سابق للكواكب (protoplanetary disk) اكتُشف على الإطلاق، مُودِعاً الفلكيين بصورة استثنائية قد تُقلب كثيراً من المسلّمات الراسخة في علم تكوّن النجوم والكواكب. يقع هذا النظام، المُدرَج تحت الرمز IRAS 23077+6707 والمُلقَّب بـ"شيفيتو دراكولا" (Dracula's Chivito)، على بُعد نحو 1,000 سنة ضوئية (light-year) من الأرض، ويمتد عرضه على مسافة تناهز 400 مليار ميل، أي ما يساوي 40 ضعفَ المسافة من الشمس إلى أطراف حزام كويبر في منظومتنا الشمسية.
الأرقام وحدها مذهلة، لكن ما يُربك العلماء أكثر هو الطابع الفوضوي الاستثنائي لهذا القرص. فبينما دأب الفلكيون على تصوّر الأقراص السابقة للكواكب كحلقات هادئة نسبياً تلتف حول النجوم الشابة، كشفت صور هابل بالضوء المرئي عن خيوط شبيهة بالأصابع ترتفع بشكل عمودي فوق سطح القرص ودونه، متمدّدةً على مسافات أبعد بكثير مما رُصد في أي نظام مشابه حتى الآن. والأكثر إثارةً للحيرة أن هذه الخيوط الدرامية تظهر من جهة واحدة فقط من القرص، بينما الجهة المقابلة تنتهي بحدٍّ حاد خالٍ من تلك الخيوط.
يمتلك القرص كتلة تُقدَّر بعشرة إلى ثلاثين ضعفاً من كتلة المشتري، مما يُعني وجود مواد خام كافية لتكوين عدة كواكب عملاقة في المستقبل. وقالت الباحثة الرئيسية كريستينا مونش إن "مستوى التفاصيل الذي نراه نادر في تصوير الأقراص السابقة للكواكب"، مضيفةً أن الاكتشاف يُبيّن أن "حضانات الكواكب يمكن أن تكون أكثر نشاطاً وفوضى مما كنا نتوقع".
نُشر البحث في دورية The Astrophysical Journal، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصور لم تتطلب تلسكوباً جديداً؛ فهابل الذي أتمّ أكثر من ثلاثة عقود في المدار الفضائي لا يزال يُدهشنا بقدرته على الكشف عن أنظمة لم تخطر في تصوّر أسلاف علم الفلك. وتستمر إسهاماته في عصر التلسكوب جيمس ويب الذي يُهيمن على أضواء الاكتشافات الكونية.
تُبرز هذه النتائج أهمية الجمع بين أجيال متعددة من التلسكوبات لاستيعاب الكون في تعقيده الكامل؛ فما يُقدّمه هابل في الضوء المرئي وما يكشفه جيمس ويب في الأشعة تحت الحمراء ليس تكراراً بل تكاملاً. وكلاهما ضروري لفهم أنظمة كـ"شيفيتو دراكولا" التي تُنبّهنا إلى أن الكون أكثر تنوعاً وعنفواناً مما أجازت به نماذجنا النظرية حتى اليوم.
المزيد من علوم

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية
ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.