هابل يرصد أكبر حضانة كواكب في التاريخ على بُعد ألف سنة ضوئية

رصد تلسكوب هابل الفضائي أكبر قرص سابق للكواكب اكتُشف حتى الآن، المُلقَّب بـ"شيفيتو دراكولا"، يمتد 400 مليار ميل ويكشف بنيةً فوضوية غير متماثلة أذهلت الفلكيين وأعادت رسم تصوراتهم عن تكوّن الكواكب.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة هابل لقرص IRAS 23077 السابق للكواكب المعروف بـ"شيفيتو دراكولا"

رصد تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا أكبر قرص سابق للكواكب (protoplanetary disk) اكتُشف على الإطلاق، مُودِعاً الفلكيين بصورة استثنائية قد تُقلب كثيراً من المسلّمات الراسخة في علم تكوّن النجوم والكواكب. يقع هذا النظام، المُدرَج تحت الرمز IRAS 23077+6707 والمُلقَّب بـ"شيفيتو دراكولا" (Dracula's Chivito)، على بُعد نحو 1,000 سنة ضوئية (light-year) من الأرض، ويمتد عرضه على مسافة تناهز 400 مليار ميل، أي ما يساوي 40 ضعفَ المسافة من الشمس إلى أطراف حزام كويبر في منظومتنا الشمسية.

الأرقام وحدها مذهلة، لكن ما يُربك العلماء أكثر هو الطابع الفوضوي الاستثنائي لهذا القرص. فبينما دأب الفلكيون على تصوّر الأقراص السابقة للكواكب كحلقات هادئة نسبياً تلتف حول النجوم الشابة، كشفت صور هابل بالضوء المرئي عن خيوط شبيهة بالأصابع ترتفع بشكل عمودي فوق سطح القرص ودونه، متمدّدةً على مسافات أبعد بكثير مما رُصد في أي نظام مشابه حتى الآن. والأكثر إثارةً للحيرة أن هذه الخيوط الدرامية تظهر من جهة واحدة فقط من القرص، بينما الجهة المقابلة تنتهي بحدٍّ حاد خالٍ من تلك الخيوط.

يمتلك القرص كتلة تُقدَّر بعشرة إلى ثلاثين ضعفاً من كتلة المشتري، مما يُعني وجود مواد خام كافية لتكوين عدة كواكب عملاقة في المستقبل. وقالت الباحثة الرئيسية كريستينا مونش إن "مستوى التفاصيل الذي نراه نادر في تصوير الأقراص السابقة للكواكب"، مضيفةً أن الاكتشاف يُبيّن أن "حضانات الكواكب يمكن أن تكون أكثر نشاطاً وفوضى مما كنا نتوقع".

نُشر البحث في دورية The Astrophysical Journal، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصور لم تتطلب تلسكوباً جديداً؛ فهابل الذي أتمّ أكثر من ثلاثة عقود في المدار الفضائي لا يزال يُدهشنا بقدرته على الكشف عن أنظمة لم تخطر في تصوّر أسلاف علم الفلك. وتستمر إسهاماته في عصر التلسكوب جيمس ويب الذي يُهيمن على أضواء الاكتشافات الكونية.

تُبرز هذه النتائج أهمية الجمع بين أجيال متعددة من التلسكوبات لاستيعاب الكون في تعقيده الكامل؛ فما يُقدّمه هابل في الضوء المرئي وما يكشفه جيمس ويب في الأشعة تحت الحمراء ليس تكراراً بل تكاملاً. وكلاهما ضروري لفهم أنظمة كـ"شيفيتو دراكولا" التي تُنبّهنا إلى أن الكون أكثر تنوعاً وعنفواناً مما أجازت به نماذجنا النظرية حتى اليوم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

ScienceDaily
صورة للأرض التقطتها مركبة جوس أثناء عبورها القريب

مركبة جوس الأوروبية تستغل جاذبية الأرض للانطلاق نحو أقمار المشتري الجليدية

نفذت مركبة الفضاء الأوروبية جوس مناورة جاذبية دقيقة حول الأرض زادت سرعتها ووفرت وقودها في طريقها لاستكشاف أقمار المشتري الجليدية بحلول 2031.

ScienceDaily
زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review