فيزيائيون يكتشفون جسيمات كمية "أنيونية" تتحدى تصنيفات الفيزياء الجسيمية
أثبت باحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا أن أنظمة أحادية البُعد يمكنها احتضان جسيمات تُسمى الإنيونات لا تنتمي للبوزونات ولا الفرميونات، مما يفتح أفقاً جديداً في فيزياء الكم وربما في الحوسبة الكمية.

ظلّت الفيزياء لعقود طويلة تُصنّف الجسيمات دون الذرية في صنفين لا ثالث لهما: البوزونات والفرميونات. الأولى تتبع إحصاء بوز-أينشتاين ويمكن لعدد غير محدود منها أن يحتل نفس الحالة الكمية، كالفوتون. أما الفرميونات فتمتثل لمبدأ باولي للاستبعاد الذي يمنع جسيمين منها من اشتراك الحالة الكمية ذاتها، ومنها الإلكترون. بيد أن باحثين في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا ألقوا بحجر في بركة هذا اليقين، إذ أثبتوا أن الأنظمة أحادية البعد يمكن أن تحتضن جسيمات من نوع ثالث تُعرف بالإنيونات.
الإنيونات ليست جسيمات عادية بالمعنى الذري؛ بل هي ما يسميه الفيزيائيون شبيهات جسيمات تنبثق من تفاعلات جماعية معقدة في المادة المكثّفة. وخلافاً للبوزونات والفرميونات التي يكون عامل تبادلها الكمي محدداً مسبقاً عند +1 أو -1، يمكن في الإنيونات ضبط هذا العامل بشكل مستمر عبر التحكم في قوة التفاعل قصير المدى، مما يجعلها جسيمات ذات إحصاءات كمية قابلة للتحويل.
أجرى الأستاذ توماس بوش وطالب الدكتوراه راؤول هيدالغو-ساكوتو من وحدة الأنظمة الكمية في معهد أوكيناوا، بالتعاون مع الباحث D. بلوم من جامعة أوكلاهوما، تحليلاً نظرياً معمقاً نشروه في مجلة Physical Review A، مُبيّنين فيه السلوك الكمي المتوقع للإنيونات في هذه الأنظمة.
تقوم الفكرة الجوهرية على أن تبادل جسيمين متطابقين في نظام كمي يجب أن يستوفي شروطاً رياضية صارمة؛ فإذا أُعيد وضع الجسيمين إلى حالتهما الأصلية بعد عملية التبادل، يجب أن تعود الحالة الكمية كما كانت. في الأبعاد الثلاثية المألوفة، يتيح ذلك احتمالين لا غير: البوزوني أو الفيرمي. أما في أنظمة أحادية البعد، فتتوسع الاحتمالات لتشمل قيماً وسيطة من عامل التبادل تُفضي إلى سلوك إحصائي مختلف كلياً.
ما الذي يجعل هذا الاكتشاف مثيراً تطبيقياً؟ كشفت أبحاث سابقة أن الإنيونات من النوع غير الأبيلي قد تكون لبنةً جوهرية في بناء الحواسيب الكمية المقاومة للأخطاء، لأن معلوماتها الكمية لا تتأثر بالاضطرابات البيئية بالطريقة ذاتها التي تتأثر بها الأنظمة الكمية التقليدية. غير أن الإنيونات التي يصفها بحث أوكيناوا هي من النوع الأبيلي، أبسط طبيعةً لكن أساسية في بناء الفهم.
يشكّل التحقق التجريبي من سلوك الإنيونات في أنظمة أحادية البعد التحدي التالي، إذ تنبغي إجراء التجارب في بيئات شديدة التحكم كالأفخاخ الضوئية أو الغازات الكمية شديدة البرودة. وقد أظهرت أبحاث جامعة بوردو تقدماً لافتاً في قياس السلوك المستقر للإنيونات في حالات الكم كسور.
يُفتح هذا البحث نافذة فيزيائية على أن قوانين الطبيعة لا تنطبق بالضرورة على كل الأبعاد بالطريقة ذاتها، وأن الفضاء أحادي البُعد مختبر للظواهر الكمية الغريبة التي قد تكون مفاتيح للتقنيات المستقبلية. وبقدر ما يبدو الاكتشاف نظرياً في طابعه، فإن أثره على فهم طبيعة المادة وإمكانيات الحوسبة الكمية قد يكون أعمق مما يُدرك اليوم.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.