فيزيائيو أكسفورد يبتكرون نوعاً جديداً من قطة شرودنغر بأيونات محبوسة
ابتكر باحثو أكسفورد حالات تراكب كمي غير مسبوقة تجمع مكونات لاكلاسيكية باستخدام أيون الستيرونيوم-88، فاتحةً آفاقاً لتصحيح الأخطاء الكمومية وإثبات الطبيعة الكمية للعالم دون الذري.

أعلن فريق من فيزيائيي جامعة أكسفورد بقيادة الدكتور سيباستيان سانر ابتكار نوع جديد من التراكب الكمي يرتكز على مكونات غير كلاسيكية بدلاً من الحالات المتماسكة التقليدية، في إنجاز نُشرت تفاصيله في مجلة «Physical Review X» في يونيو 2026 وأثار اهتماماً واسعاً في المجتمع العلمي الكمي.
يستند هذا العمل إلى التجربة الفكرية الشهيرة لقطة شرودنغر التي تكشف كيف يمكن لجسيمات العالم دون الذري أن توجد في حالتين أو أكثر في آنٍ واحد قبل إجراء أي قياس، أي ما يُعرف بظاهرة التراكب الكمي. بيد أن الجديد لا يكمن في التراكب بحد ذاته بل في طبيعة المكونات التي يُبنى منها: فبينما كانت التجارب السابقة تعتمد على حالات متماسكة تُشبه السلوك الكلاسيكي، بنى فريق أكسفورد تراكباته من حالات تحمل بذاتها طابعاً لاكلاسيكياً عمّيقاً.
استخدم الباحثون الأيونات المحبوسة من عنصر الستيرونيوم-88، وهي ذرات مشحونة مقيّدة بحقول كهرومغناطيسية، والتي تجمع بين نظامين كميين مختلفين: حالة داخلية تتصرف كالبت الكمي، وحالة حركية تتصرف كالمتذبذب التوافقي الكمي. وعبر تشابك الحالة الداخلية مع حالات حركية متعددة وإجراء قياسات في منتصف الدائرة الحسابية، تمكّن الفريق من توليد حالات تراكب جديدة تفوق في تعقيدها كل ما تحقق من قبل.
أكد الباحثون وجود هذه الحالات الكمية من خلال رصد تداخل الأنماط وقياس "سلبية ويغنر"، وهي معيار دقيق يُثبت أن السلوك الكمي المرصود لا يمكن محاكاته بأي نموذج كلاسيكي. كما أبدت المنظومة قدرةً برمجية متميزة تُتيح ضبط أبعاد مكوناتها واتجاهاتها ومسافاتها بحرية واسعة عبر تعديل معاملات التجربة فحسب.
يمتد تأثير هذا الاكتشاف إلى الحوسبة الكمية العملية، إذ يُقترح أن هذه الحالات ستكون أكثر مقاومةً لأخطاء بيئة التشغيل مقارنةً بالحالات الكمية التقليدية، وقد تُبسّط استراتيجيات تصحيح الأخطاء الكمومية التي تُعدّ العائق الرئيسي أمام بناء حواسيب كمية عملية موثوقة على نطاق تجاري. كما يُوفّر الإطار منصةً تجريبية ثمينة للتحقيق في الحدود الغامضة بين العالمين الكلاسيكي والكمي.
في العالم العربي، تستثمر دول رائدة في مجال التقنيات الكمية؛ إذ طوّرت المملكة العربية السعودية كفاءاتها البحثية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، وتسعى الإمارات عبر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إلى تأسيس موطئ قدم في علوم الكم التطبيقي. ويُمثّل اكتشاف أكسفورد حافزاً للباحثين العرب في هذا الحقل، حيث يرى الخبراء أن الخليج قادر على التحوّل إلى مركز إقليمي للحوسبة الكمية خلال العقد القادم إن تواصلت الاستثمارات في البنية التحتية البحثية المتخصصة.
يأتي هذا الإنجاز في وقت تشتد فيه المنافسة الدولية في مجال الحوسبة الكمية بين الشركات الكبرى كغوغل وآي بي إم ومايكروسوفت، وعدد متزايد من الشركات الناشئة. ويُرى في اكتشاف أكسفورد رصيداً أساسياً في المساعي الرامية لإنجاز ما يسمى "التفوق الكمي" أي بناء حواسيب كمية تتجاوز أداء أحدث الحواسيب الكلاسيكية في مهام محددة بأشواط بعيدة.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.