Focused Energy تجمع 240 مليون دولار لاختراق جدار الاندماج النووي التجاري بالليزر
أعلنت الشركة الألمانية الناشئة Focused Energy عن جولة تمويل ضخمة تُرسّخها في طليعة السباق نحو تحقيق اندماج نووي تجاري يعتمد الليزر المباشر بدلاً من التجويف المشع المعقد.

أعلنت شركة Focused Energy الألمانية الناشئة في الثاني من يونيو 2026 عن إتمام جولة تمويل من السلسلة الأولى بقيمة 240 مليون دولار، في واحدة من أضخم الجولات التمويلية المبكرة التي شهدها قطاع الاندماج النووي على مستوى العالم. وبذلك يرتفع إجمالي رأس المال الخاص الذي جمعته الشركة إلى 300 مليون دولار، يُضاف إليها 200 مليون دولار على شكل منح حكومية.
يضع هذا التمويل الشركةَ في طليعة السباق العالمي نحو تحقيق الاندماج النووي التجاري، وهو الحلم الذي يسعى العلماء وراءه منذ عقود، إذ يعد بطاقة نظيفة شبه لانهائية تُحاكي آلية الطاقة التي تُضيء النجوم.
تعتمد الشركة على أسلوب الاندماج بالحبس بالقصور الذاتي، وهو المنهج ذاته الذي أثبت نجاحه تاريخياً في مختبر الإشعال القومي الأمريكي (NIF) عام 2022 حين حقق اندماجاً نووياً أنتج طاقةً أكثر مما استهلكه الليزر في تنشيط التفاعل، وهو إنجاز يُعدّ عتبة حاسمة في مسيرة الطاقة النووية النظيفة.
غير أن ما يميز Focused Energy عن غيرها هو اعتمادها على أسلوب الليزر المباشر؛ إذ تُسلَّط حزم الليزر مباشرةً على كرة الوقود النووي لضغطها وتسخينها حتى تندمج أنويتها. ويختلف هذا الأسلوب عن تقنية التجويف المشع المستخدمة في NIF، التي تعتمد على أسطوانة ذهبية دقيقة لتحويل ضوء الليزر إلى أشعة سينية مُركّزة. وهذا التبسيط الهندسي يُخفض التكلفة ويُعزز كفاءة الطاقة المُستخرجة.
يقود التطوير الهندسي في الشركة الباحثة ديبي كالاهان، إحدى المصممين الرئيسيين السابقين في مختبر NIF ذاته، وهو ما يكشف عن موجة تحوّل واضحة في مسار المواهب من المنشآت الحكومية الكبرى نحو الشركات الناشئة الخاصة.
بيد أن التحدي الحقيقي أمام الشركة ليس علمياً بحتاً، بل هو هندسي تشغيلي بامتياز. فبينما ينفذ مختبر NIF ما يقارب 400 إطلاقة ليزرية سنوياً، تحتاج Focused Energy إلى بلوغ معدل 10 إطلاقات في الثانية الواحدة لجعل العملية قابلة للتكرار على النطاق التجاري. ومعنى ذلك الوصول إلى نحو 864 ألف إطلاقة يومياً، وهي هوّة ضخمة بين الإنجاز المختبري والواقع الصناعي.
لتجاوز هذه الهوة، تخطط الشركة لبناء أول منشأة تجريبية لها تحت اسم Lighthouse، في موقع محطة طاقة نووية ألمانية قديمة يجري تفكيكها وتشغّلها شركة RWE للطاقة. ولا يخلو هذا الاختيار من بُعد رمزي لافت: منشأة اندماج نووي نظيف تقوم على أنقاض مفاعل انشطار نووي تقليدي.
ومن أبرز المستثمرين في هذه الجولة شركة RWE الألمانية العملاقة للطاقة، والوكالة الفيدرالية الألمانية للابتكارات الاختراقية SPRIND، وصندوق المجلس الأوروبي للابتكار، إضافةً إلى Prime Movers Lab المتخصص في تمويل تقنيات الطاقة. ويعكس هذا المزيج من المستثمرين الحكوميين والخاصين الثقة المتنامية في قدرة الاندماج النووي على الانتقال من المختبر إلى السوق.
يُمثّل الاندماج النووي رهاناً استراتيجياً بالغ الأثر على مستقبل دول الخليج تحديداً؛ فالاقتصادات النفطية الكبرى كالسعودية والإمارات تستثمر في مصادر طاقة بديلة لمرحلة ما بعد الهيدروكربونات، وقد أنشأت الإمارات مفاعلاتها النووية الانشطارية الأربعة في براكة كخطوة أولى. غير أن الاندماج النووي النظيف، إن تحقق تجارياً، سيُمثّل مرحلة تالية لا تستلزم اليورانيوم ولا تُنتج نفايات مشعة طويلة الأمد، مما يجعله أكثر ملاءمةً للاستثمار السيادي. ويتابع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وصناديق الثروة الخليجية مسار هذا القطاع باهتمام بالغ، مما يجعل نجاح Focused Energy حدثاً اقتصادياً يتجاوز أثره حدود أوروبا والولايات المتحدة.
يجيء هذا التمويل في سياق سباق تنافسي محموم في قطاع الاندماج، مع أكثر من خمسين شركة ناشئة حول العالم تعمل بمناهج تقنية متنوعة. والرهان الكبير هو تحقيق مفاعل اندماج تجاري فعلي بحلول العقد الثالث من هذا القرن، وهو ما قد يُحوّل منظومة الطاقة العالمية تحويلاً جذرياً ويُسهم في معالجة أزمة المناخ.
المزيد من علوم

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.