دراسة: أدوية السمنة كأوزمبيك تُفقد الوزن وتُقلّص النشاط البدني

تحليل لبيانات Fitbit لـ753 مريضاً يكشف أن مستخدمي أدوية GLP-1 كسيماغلوتيد يُقلّصون نشاطهم البدني رغم فقدان الوزن، مما يستدعي دمج التمارين الإلزامي مع هذه العلاجات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
حقنة دواء أوزمبيك بجانب مقياس وزن

أحدثت أدوية ناهض مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 كأوزمبيك وويغوفي وموونجارو وزيبباوند ثورة حقيقية في عالم علاج السمنة، مُثبتةً قدرتها على تحقيق خسارة ملموسة في الوزن لدى ملايين المرضى حول العالم. لكن دراسة جديدة قُدّمت في مؤتمر ENDO 2026 لجمعية الغدد الصماء الأمريكية تكشف جانباً مقلقاً غير متوقع: هؤلاء المرضى يتحركون فعلياً أقل بعد بدء العلاج.

حلّل الباحثون بيانات أجهزة Fitbit التي جُمعت من 753 بالغاً يتناولون أحد أدوية GLP-1 عبر قاعدة بيانات برنامج «الجميع» البحثي التابع للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة NIH. وسجّلوا ما يلي: متوسط الخطوات اليومية انخفض من 5,047 خطوة إلى 4,487 خطوة، في حين تراجع وقت النشاط البدني المعتدل إلى الشديد من 28 دقيقة يومياً إلى 22 دقيقة. يبدو الرقمان صغيرين، لكن الفارق التراكمي خلال أشهر العلاج يُمثّل تراجعاً لافتاً في مستوى الحركة لدى أشخاص خسروا وزناً حقيقياً.

تقول الباحثة الرئيسية الدكتورة ساجانا ماهارجان: «كثيرون يفترضون أن فقدان الوزن يُفضي تلقائياً إلى قدر أعلى من النشاط البدني. دراستنا تُشير إلى عكس ذلك. التمارين لا ينبغي أن تكون اختياراً لمستخدمي هذه الأدوية.»

رصد الباحثون أن أكبر انخفاض في مستوى النشاط الحركي سُجّل لدى الذكور، ولدى من أفادوا بمعاناة من آلام المفاصل أو العضلات. في المقابل، لم يكن للعمر أو الإصابة بقصور القلب أو السكتة الدماغية السابقة تأثير يُذكر على هذا النمط، مما يعني أن الانخفاض في الحركة ظاهرة أوسع من مجرد كبار السن أو مرضى الأمراض المزمنة.

يطرح هذا الاكتشاف تساؤلاً بيولوجياً جوهرياً: لماذا يتحرك المريض أقل بينما يفقد الوزن؟ ثمة فرضية تقول إن الأدوية تُكبّح الشهية وتُقلّل الطاقة الكلية المتاحة، فيلجأ الجسم إلى «التوفير» في نفقاته الحركية. وثمة فرضية أخرى تربط الأمر بالغثيان والتعب الذي يُعاني منه بعض المستخدمين كأعراض جانبية مبكرة.

السبب المحوري الذي يجعل هذا التراجع الحركي قضية طبية لا مجرد ملاحظة إحصائية: أدوية GLP-1 معروف عنها تسببها في فقدان الكتلة العضلية إلى جانب الدهون. وهذا بالذات هو ما يجعل التمارين الرياضية، ولا سيما تمارين المقاومة وبناء العضلات، ضرورةً لا رفاهية لمن يتناول هذه العقاقير. فإذا أضفنا خسارة العضلات الناجمة عن الدواء إلى خسارة النشاط البدني الحركي، فإن الجسم قد يخرج من فترة العلاج أضعف بنيةً عضلية حتى لو خسر كيلوغرامات كثيرة.

تتصدّر دول الخليج العربي والمنطقة العربية عموماً قوائم الدول الأعلى معدلات السمنة والسكري عالمياً، وشهدت الأسواق الخليجية إقبالاً متنامياً على أدوية GLP-1 كسيماغلوتيد وتيرزيباتيد. وفي ضوء نتائج هذه الدراسة، يتصاعد دور الأطباء السعوديين والإماراتيين في توجيه المرضى نحو دمج التمارين الرياضية المنتظمة مع العلاج الدوائي، لا سيما أن تعزيز ثقافة النشاط البدني يُمثّل أولوية صحية وطنية في عدد من دول المنطقة.

تنتهي الدراسة بتوصية واضحة: يجب دمج التمارين الرياضية المنتظمة ضمن بروتوكول علاج السمنة الدوائي بصورة منهجية، لا تركها خياراً يختار المريض تجاهله. وهذا يستدعي جهداً مضاعفاً من الأطباء لتعزيز السلوك الحركي بالتوازي مع الالتزام الدوائي، لضمان أن فقدان الوزن يعني حقاً تحسناً في الصحة الشاملة لا مجرد تغييراً في رقم الميزان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
رسم توضيحي يُظهر العلاقة بين السمنة وصحة الدماغ ومرض الزهايمر

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر

باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

ScienceDaily / Molecular Neurodegeneration
تسجيل موجات دلتا الدماغية أثناء النوم في دراسة الشيخوخة العصبية

الذكاء الاصطناعي يكشف من نشاط النوم ما إذا كان دماغك يشيخ أسرع من عمرك

نظام تعلم الآلة من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو يُحلّل تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليكشف أن كل فارق عشر سنوات بين العمر الدماغي والبيولوجي يرفع خطر الخرف بنحو 40% خلال سنوات.

ScienceDaily / JAMA Network Open
طفل يحمله والده في لقطة رمزية لقصة الأب كريس ديفولت وابنه برودي

قانون حق التجربة في مونتانا: آمال مرضى يائسين في مواجهة جدل أخلاقي حاد

أصدرت ولاية مونتانا لوائح تفعيل قانونها الموسَّع لحق التجربة الذي يتيح للمرضى الوصول إلى أدوية تجريبية اجتازت المرحلة الأولى من التجارب، في خطوة تُثير جدلاً واسعاً بين الطب والأخلاقيات البيوطبية.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لمحور الأمعاء والدماغ

الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة

دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.

ScienceDaily
صورة أسنان تُظهر تسوساً يمكن علاجه بفلوريد الديامين الفضي

مركّب فضي يوقف تسوس أسنان الأطفال بلا حفر ولا إبر في ثوانٍ

توصّلت دراسة سريرية كبرى من جامعة ميشيغان إلى أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس الأسنان في أكثر من نصف حالات الأسنان اللبنية المعالجة لدى الأطفال دون حفر أو تخدير أو جراحة.

ScienceDaily