دراسة MIT: مواد صناعية مسموح بها تُهدد بتأخير تعافي طبقة الأوزون سبع سنوات
باحثو MIT يكشفون أن تسرب المواد الكيميائية الخام الصناعية يبلغ 3.6% بدلاً من 0.5% المفترضة مما قد يُؤخّر تعافي طبقة الأوزون حتى 2073 بدلاً من 2066.

حذّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية من أن تسرباً غير متوقع النطاق من مواد كيميائية خام صناعية مسموح باستخدامها بموجب اتفاقيات دولية قائمة من شأنه أن يُؤخّر تعافي طبقة الأوزون بما يصل إلى سبع سنوات، وذلك رغم التحسينات الكبيرة التي حققها العالم منذ التوقيع على بروتوكول مونتريال عام 1987.
طبقة الأوزون هي الدرع الطبيعي للأرض ضد الإشعاع فوق البنفسجي الضار، وقد تعرضت لتآكل حاد إبان العقود الأخيرة من القرن الماضي جراء انبعاثات مركبات الكلوروفلوروكربون. وبموجب بروتوكول مونتريال الدولي اتُّفق على التخلص التدريجي من هذه المواد، وتشير التوقعات إلى أن طبقة الأوزون قد تستعيد عافيتها الكاملة بحلول عام 2066 في منطقة القطب الجنوبي، في ما يُعدّ أحد أبرز انتصارات العمل البيئي الدولي.
بيد أن الدراسة الجديدة تكشف عن ثغرة ينبغي معالجتها عاجلاً: المواد الكيميائية الخام الصناعية المستخدمة في تصنيع البلاستيك ومواد التغليف والمطاط الاصطناعي وغيرها لا تزال مسموحاً بها، على اعتبار أنها تُستهلك بالكامل في العملية الصناعية ولا تتسرب إلى الغلاف الجوي. غير أن قياسات الباحثين أظهرت أن معدل التسرب الفعلي يبلغ نحو 3.6% من إجمالي هذه المواد، أي سبعة أضعاف المعدل المفترض البالغ 0.5%.
تبدو النسبة صغيرة للوهلة الأولى، لكن حجم استخدام هذه المواد صناعياً كبير بما يكفي لجعل هذا التسرب عاملاً مؤثراً على المدى البعيد. فحين تُضرب الكميات الضخمة المستخدمة سنوياً في هذه الصناعات بمعدل 3.6%، تصبح الكميات المتسربة إلى الغلاف الجوي ذات وزن علمي حقيقي يُقلّص تدريجياً إمكانات التعافي.
وبالنظر إلى النماذج الحسابية التي طوّرها فريق MIT، يتبيّن أن الاستمرار بالمعدلات الراهنة سيُؤخّر التعافي الكامل لطبقة الأوزون من عام 2066 إلى عام 2073، أي سبع سنوات إضافية يبقى فيها العالم أكثر عرضة للأشعة فوق البنفسجية الضارة وما تتسبب به من سرطانات جلدية وضرر للنظام البيئي.
وقالت الباحثة سوزان سولومون المُشاركة في الدراسة: لقد أدركنا في السنوات الأخيرة أن المواد الكيميائية الخام الصناعية تمثل ثغرة في المنظومة. أما الحل فواضح وفق الدراسة: خفض معدل التسرب إلى 0.5% المفترض أصلاً كافٍ لإعادة الجدول الزمني إلى مساره الأصلي، بينما يُلغي القضاء التام على هذه الانبعاثات سنةً كاملة إضافية من فترة الانتظار.
تحمل الدراسة رسالة أمل واضحة: المشكلة قابلة للحل. فالصناعة الكيميائية تمتلك تاريخاً حافلاً من الابتكار الناجح في الاستجابة للضغوط البيئية والتنظيمية. وحين واجهت الصناعة قيود بروتوكول مونتريال في الثمانينيات طوّرت بدائل ناجعة في سنوات قليلة.
الدرس الأوسع من هذه الدراسة هو أن الاتفاقيات البيئية مهما بلغت من الطموح تحتاج إلى مراجعة دورية في ضوء المستجدات التقنية والقياسات الحقيقية. فبروتوكول مونتريال يُصنَّف أحد أنجح المعاهدات البيئية في التاريخ، لكن هذا النجاح لا يعفي من اليقظة المستمرة أمام الثغرات الناشئة التي قد تُفرزها التطبيقات الصناعية المتجددة.
المزيد من بيئة

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق
اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.