دراسة جديدة: الموجات الجاذبية ربما أوجدت المادة المظلمة في فجر الكون
يقترح باحثان من ألمانيا وبريطانيا آليةً غير مسبوقة لنشأة المادة المظلمة، تستند إلى تحوّل الموجات الجاذبية العشوائية الكونية إلى جسيمات فيرميونية في الحظات الأولى بعد الانفجار العظيم.

في إحدى أعمق التساؤلات التي تُؤرّق علم الكونيات الحديث، يتمحور سؤال جوهري حول طبيعة المادة المظلمة وسبب هيمنتها على التركيب الكوني. ولأول مرة، يقترح فريق من الباحثين آليةً جديدة كلياً لنشأة هذا المكوّن الغامض، مستنداً إلى إرث الموجات الجاذبية منذ فجر الكون.
نشر البروفيسور يواخيم كوب من جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينز والدكتورة آزاده ملك نجاد من جامعة سوانسي دراستهما في مجلة Physical Review Letters في أبريل 2026، حيث يقترحان أن الموجات الجاذبية العشوائية الكونية التي تشكّلت في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم ربما أسهمت مباشرةً في توليد جسيمات المادة المظلمة.
تُشكّل المادة المرئية نحو أربعة بالمئة فقط من محتوى الكون، في حين تُهيمن المادة المظلمة على ما يُقارب سبعة وعشرين بالمئة منه. ورغم أن أثرها الجاذبي واضح في تشكيل المجرات والبنى الكونية الكبرى، تظل طبيعتها الجوهرية لغزاً يُحيّر علماء الفيزياء منذ عقود.
تنطلق النظرية الجديدة من تمييز جوهري بين أنواع الموجات الجاذبية؛ فبينما يتحدث الإعلام العلمي عادةً عن الموجات الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء أو نجوم النيوترون، تُعنى هذه الدراسة بالموجات الجاذبية العشوائية المختلفة جوهرياً: وهي موجات خافتة متعددة المصادر تعود إلى الحقب الأولى بعد الانفجار العظيم. يقترح الباحثان أن هذه الموجات تحوّلت جزئياً إلى فيرميونات خفيفة عديمة الكتلة أو شبه عديمتها في فجر الكون، ثم اكتسبت هذه الفيرميونات كتلتها لاحقاً لتتحوّل إلى ما نُعرّفه اليوم بجسيمات المادة المظلمة.
ما يجعل هذه النظرية لافتةً للنظر أنها تُقدّم آليةً غير مسبوقة لإنتاج المادة المظلمة. فبينما تعتمد معظم النماذج القائمة على جسيمات ذات خصائص محددة تتفاعل بطرق معيّنة، تفتح هذه الدراسة باباً مختلفاً يُشير إلى أن نسيج الزمكان ذاته وتموجاته الأولى ربما كانت مصدراً للمادة الغامضة.
يُخطط الفريق البحثي لاستكمال حساباتهم العددية لتحسين دقة النتائج التحليلية، والتحقق مما إذا كانت الموجات الجاذبية قد أسهمت أيضاً في تفسير ظاهرة اختلال التوازن بين المادة والمادة المضادة في الكون، وهو لغز فيزيائي آخر لا يقل أهمية عن سر المادة المظلمة.
لن تُحسم هذه النظرية قريباً؛ فاختبارها يتطلب رصد الموجات الجاذبية البدائية بمستشعرات من الجيل القادم كمرصد LISA الفضائي المُقرر إطلاقه خلال العقد القادم. غير أنها تُثري الخريطة البحثية لعلم الكونيات بمسار جديد يجمع بين فيزياء الجاذبية وفيزياء الجسيمات، في مسعى لفهم بنية الكون منذ أولى أعماره.
تجدر الإشارة إلى أن جودة هذه الفرضية لا تنبثق فقط من مضمونها العلمي، بل من توقيتها أيضاً. فمع تطور أجهزة الرصد الكوني كمرصد ليغو وتزايد حساسيتها، تبدو النوافذ الرصدية التي ستُتيح فحص هذه الفرضيات آخذةً في الاتساع. وإذا صحّت الحسابات النظرية لكوب وملك نجاد، فإنها ستُرسّخ الموجات الجاذبية بوصفها مفتاحاً ليس لفهم الكوارث الكونية فحسب، بل لفهم ما نسج الكون منه منذ لحظته الأولى.
المزيد من علوم

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية
ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.