دراسة: اليابسة تُطلق في الهواء جسيمات بلاستيكية دقيقة أكثر بعشرين ضعفاً من المحيطات
رصدت دراسة من جامعة فيينا تعتمد آلاف القياسات العالمية أن مصادر اليابسة تُطلق في الغلاف الجوي ما يزيد على عشرين ضعف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالمحيطات، مع الإشارة إلى مبالغة في تقديرات نماذج سابقة.

في نتيجة تُقلب الفهم السائد لمصادر تلوث الهواء بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، توصّل فريق بحثي من جامعة فيينا إلى أن اليابسة -لا المحيطات- هي المصدر الأضخم بكثير لهذه الجسيمات المنتشرة في الغلاف الجوي، إذ تُطلق ما يزيد على عشرين ضعف ما تُطلقه سطح البحار من الجسيمات البلاستيكية.
واعتمد الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية Nature الدولية على قاعدة بيانات ضخمة تضم 2,782 قياساً ميدانياً حول العالم، قارنوها بنتائج نماذج انتقال الجسيمات في الغلاف الجوي. وكانت المفاجأة الكبرى أن تقديرات الانبعاثات في النماذج السابقة كانت مضخَّمة بصورة كبيرة تصل أحياناً إلى عدة رتب قياسية فوق الواقع المرصود، مما يعني أن ثمة عمليات ترسيب وإزالة للجسيمات من الغلاف الجوي أكثر كفاءةً مما افترضته النماذج السابقة.
وقال القائد البحثي أندرياس ستول: تُظهر تقديرات الانبعاثات المُصحَّحة أن ما يزيد على عشرين ضعف عدد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة يُنبعث من اليابسة مقارنةً بالمحيطات. غير أنه يُحذّر في الوقت ذاته من الوقوع في استنتاجات متسرعة: نحتاج إلى قياسات ميدانية إضافية لمعرفة الكميات القادمة من حركة المرور مقارنةً بالمصادر الأخرى.
وتُحدّد الدراسة المصادر الرئيسية للجسيمات البلاستيكية الجوية في ثلاث فئات رئيسية: أولاً تآكل الإطارات -الذي يُعدّ مصدراً مُقلِقاً بشكل خاص لأن الجزيئات الدقيقة المتحرّرة منه تُطلَق مباشرةً في مستوى الشارع حيث يكون التعرض البشري أشد- وثانياً ألياف الأقمشة الاصطناعية التي تتطاير من الملابس والمفروشات، وثالثاً الأسطح الملوثة بالبلاستيك سواء على اليابسة أو في المحيطات.
وتُجدّد هذه النتائج القلق من التأثيرات الصحية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الهواء، التي يُستنشَق بعضها وتتراكم في الرئتين والدم والأنسجة. كما تُتيح الفهم الأدق لانتشار هذه الجسيمات في أصقاع بعيدة كالقطب الشمالي ومرتفعات جبال الهيمالايا حيث رُصدت بتركيزات غير متوقعة رغم بُعدها الشاسع عن مصادر التلوث.
وعلى صعيد الأثر المناخي، لا يزال الغموض سيد الموقف؛ إذ يُمكن لهذه الجسيمات أن تُؤثّر في تكوّن السحب وانعكاس الإشعاع الشمسي وأنماط هطول الأمطار، لكن النمذجة الدقيقة لهذه التأثيرات تظل تحدياً مفتوحاً لأبحاث المستقبل.
وتُلقي هذه الدراسة الضوء على جانب مُهمَل من أزمة البلاستيك العالمية؛ فبينما تحتل صور البلاستيك في المحيطات مساحة واسعة في الوعي العام والسياسات البيئية، يظل تلوث الهواء بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة أقل حضوراً في النقاشات السياسية رغم انتشاره الواسع وتأثيراته الصحية المحتملة. وتُشير الدراسة إلى أن أي استراتيجية فعّالة للحد من هذا التلوث يجب أن تُركّز على المصادر البرية أولاً، لا سيما حركة المرور والمنتجات التي تنثر ألياف بلاستيكية في الهواء.
المزيد من بيئة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.