دراسة: اليابسة تُطلق في الهواء جسيمات بلاستيكية دقيقة أكثر بعشرين ضعفاً من المحيطات

رصدت دراسة من جامعة فيينا تعتمد آلاف القياسات العالمية أن مصادر اليابسة تُطلق في الغلاف الجوي ما يزيد على عشرين ضعف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالمحيطات، مع الإشارة إلى مبالغة في تقديرات نماذج سابقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
جسيمات بلاستيكية دقيقة مرصودة على الشاطئ

في نتيجة تُقلب الفهم السائد لمصادر تلوث الهواء بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، توصّل فريق بحثي من جامعة فيينا إلى أن اليابسة -لا المحيطات- هي المصدر الأضخم بكثير لهذه الجسيمات المنتشرة في الغلاف الجوي، إذ تُطلق ما يزيد على عشرين ضعف ما تُطلقه سطح البحار من الجسيمات البلاستيكية.

واعتمد الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية Nature الدولية على قاعدة بيانات ضخمة تضم 2,782 قياساً ميدانياً حول العالم، قارنوها بنتائج نماذج انتقال الجسيمات في الغلاف الجوي. وكانت المفاجأة الكبرى أن تقديرات الانبعاثات في النماذج السابقة كانت مضخَّمة بصورة كبيرة تصل أحياناً إلى عدة رتب قياسية فوق الواقع المرصود، مما يعني أن ثمة عمليات ترسيب وإزالة للجسيمات من الغلاف الجوي أكثر كفاءةً مما افترضته النماذج السابقة.

وقال القائد البحثي أندرياس ستول: تُظهر تقديرات الانبعاثات المُصحَّحة أن ما يزيد على عشرين ضعف عدد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة يُنبعث من اليابسة مقارنةً بالمحيطات. غير أنه يُحذّر في الوقت ذاته من الوقوع في استنتاجات متسرعة: نحتاج إلى قياسات ميدانية إضافية لمعرفة الكميات القادمة من حركة المرور مقارنةً بالمصادر الأخرى.

وتُحدّد الدراسة المصادر الرئيسية للجسيمات البلاستيكية الجوية في ثلاث فئات رئيسية: أولاً تآكل الإطارات -الذي يُعدّ مصدراً مُقلِقاً بشكل خاص لأن الجزيئات الدقيقة المتحرّرة منه تُطلَق مباشرةً في مستوى الشارع حيث يكون التعرض البشري أشد- وثانياً ألياف الأقمشة الاصطناعية التي تتطاير من الملابس والمفروشات، وثالثاً الأسطح الملوثة بالبلاستيك سواء على اليابسة أو في المحيطات.

وتُجدّد هذه النتائج القلق من التأثيرات الصحية للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في الهواء، التي يُستنشَق بعضها وتتراكم في الرئتين والدم والأنسجة. كما تُتيح الفهم الأدق لانتشار هذه الجسيمات في أصقاع بعيدة كالقطب الشمالي ومرتفعات جبال الهيمالايا حيث رُصدت بتركيزات غير متوقعة رغم بُعدها الشاسع عن مصادر التلوث.

وعلى صعيد الأثر المناخي، لا يزال الغموض سيد الموقف؛ إذ يُمكن لهذه الجسيمات أن تُؤثّر في تكوّن السحب وانعكاس الإشعاع الشمسي وأنماط هطول الأمطار، لكن النمذجة الدقيقة لهذه التأثيرات تظل تحدياً مفتوحاً لأبحاث المستقبل.

وتُلقي هذه الدراسة الضوء على جانب مُهمَل من أزمة البلاستيك العالمية؛ فبينما تحتل صور البلاستيك في المحيطات مساحة واسعة في الوعي العام والسياسات البيئية، يظل تلوث الهواء بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة أقل حضوراً في النقاشات السياسية رغم انتشاره الواسع وتأثيراته الصحية المحتملة. وتُشير الدراسة إلى أن أي استراتيجية فعّالة للحد من هذا التلوث يجب أن تُركّز على المصادر البرية أولاً، لا سيما حركة المرور والمنتجات التي تنثر ألياف بلاستيكية في الهواء.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review
دراسة: اليابسة تُطلق في الهواء جسيمات بلاستيكية دقيقة أكثر بعشرين ضعفاً من المحيطات — ألمعي