باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

في خطوة قد تُعيد رسم مشهد التحقق من نزع الأسلحة في الفضاء، نشر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة العالم أراغ داناغوليان دراسةً في مجلة Nature Astronomy في السادس عشر من يوليو 2026، يقترحون فيها نظاماً فضائياً جديداً لكشف الرؤوس الحربية النووية الحرارية المحتملة في المدار الأرضي، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول التزام الدول الكبرى بأحكام معاهدة الفضاء الخارجي.

تحظر هذه المعاهدة الموقَّعة عام 1967، التي انضمت إليها 118 دولة، نشر الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل في المدار. غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في الغياب التام لأي تقنية موثوقة للتحقق من الالتزام بهذا الحظر بصورة مستقلة وموضوعية في الفضاء.

يقترح الفريق استخدام أقمار اصطناعية صغيرة من فئة كيوبسات بحجم 9 وحدات، أي ما يعادل حجم صندوق الحذاء تقريباً، تحمل كاشفاً مزدوجاً يجمع بين كاشف الومضات النيوتروني البلاستيكي وكاشف الألماس أحادي البلورة. يعمل هذان الكاشفان معاً على رصد علامات التشظّي النووي الصادرة عن المادة الانشطارية المحتملة، كاليورانيوم والبلوتونيوم، داخل الرأس الحربي النووي الحراري المشتبه به.

ووفق الحسابات الواردة في الدراسة، فإن قمراً واحداً على بُعد أربعة كيلومترات من هدفه يحتاج أسبوعاً كاملاً للتحقق من التوقيع النووي بدرجة كافية من اليقين. غير أن أسطولاً مؤلفاً من عشرة أقمار يُمكنه تقليص هذه المدة إلى خمس عشرة ساعة، وستون قمراً تعمل على بُعد كيلومتر واحد كفيلة بإنجاز التحقق في ساعة واحدة فحسب.

وتواجه الفكرة قيوداً تقنية جوهرية لا يمكن إغفالها؛ إذ تقتصر فاعليتها على مدارات تعمل داخل النطاق الداخلي لحزام فان ألن الإشعاعي، ولا تستطيع التمييز بدقة بين المفاعلات النووية المعطّلة والرؤوس الحربية الفعّالة. كما أن الفاعلية القانونية لهذا النظام تستلزم إطاراً تعاونياً مع الدول حاملة الأسلحة.

وقال توماس غونزاليس روبرتس من معهد جورجيا للتقنية معلّقاً على الدراسة: "المقترح مقنع في إطار نظام تحقق معاهدي تعاوني مع الدول النووية، وهو يُرسّخ نقاشات التحقق التقني للأسلحة الفضائية على أسس علمية صلبة."

في المقابل، أبدت إيزابيل بورتيوس من مجلس المخاطر الإستراتيجية تحفظاً واضحاً: "إنه حل لمدار محدد، لكنه ليس حلاً شاملاً لمشكلة الأسلحة في الفضاء على امتداد مداراته المختلفة."

ويحمل هذا الاقتراح أهمية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط التي تعتمد اعتماداً كبيراً على شبكات الأقمار الاصطناعية في الاتصالات والملاحة والتجارة. وفي ظل التوسع المتسارع في استخدام خدمة ستارلينك وشبكات الاتصالات الفضائية بالدول العربية، يغدو أمن المدار الأرضي المنخفض شرطاً جوهرياً لاستمرارية البنية التحتية الرقمية في المنطقة. كما أن دول الخليج العربي المعنية بمراقبة التوازنات الاستراتيجية الإقليمية ترى في مثل هذه التقنيات أداةً للشفافية قد تُسهم في تعزيز الاستقرار الدولي.

وتأتي هذه الدراسة في سياق دولي بالغ الحساسية؛ إذ يُشير خبراء الفضاء إلى أن انفجاراً نووياً واحداً في المدار الأرضي المنخفض كافٍ لتوليد تريليونات الإلكترونات العالية الطاقة القادرة على تدمير غالبية الأقمار الاصطناعية العاملة، مما سيُعطّل شبكات الاتصالات وتقنية GPS وخدمات الإنترنت الفضائي في آنٍ واحد.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews