بعد تسوية مع الرقابة الأمريكية: Clarifai تحذف 3 ملايين صورة من OkCupid استُخدمت في التعرف على الوجوه

أفادت التقارير بأن شركة Clarifai حذفت 3 ملايين صورة مستخدمين من منصة OkCupid وُظِّفت في تدريب نماذج التعرف على الوجه، وذلك إثر تسوية مع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية حول انتهاكات خصوصية البيانات.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقتين
شخص يمسك هاتفاً يعرض شعار تطبيق OkCupid

أفادت تقارير صحفية نُشرت الثلاثاء بأن شركة Clarifai المتخصصة في منصات الذكاء الاصطناعي أقدمت على حذف ثلاثة ملايين صورة لمستخدمي تطبيق المواعدة OkCupid، إلى جانب النماذج المدرَّبة على هذه الصور، وذلك في أعقاب تسوية مع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية حول انتهاكات جسيمة طالت خصوصية البيانات الشخصية.

تعود جذور القضية إلى عام 2014 حين قدّمت منصة OkCupid بيانات مستخدميها، متضمنةً صوراً شخصية ومعلومات ديموغرافية وبيانات موقع جغرافي، لشركة Clarifai التي وظّفتها في تدريب نماذج التعرف على الوجه. وقد كشفت وثائق قضائية لاحقاً عن رسالة إلكترونية أرسلها ماثيو زيلر مؤسس Clarifai إلى أحد مؤسسي OkCupid، يقول فيها: نحن نجمع البيانات الآن وأدركنا للتو أن OkCupid يجب أن يمتلك قدراً هائلاً من البيانات الرائعة لهذا الغرض.

لم تُكشَف هذه الممارسة للعموم إلا في يوليو 2019، حين نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقاً استقصائياً كشف فيه الستار عن عملية تبادل البيانات تلك، مما دفع لجنة التجارة الفيدرالية إلى فتح تحقيق رسمي في الأمر. وقد خلص التحقيق إلى أن سياسات خصوصية OkCupid كانت تحظر صراحةً أي مشاركة من هذا النوع، في حين أن الشركة انتهكت هذه السياسات بتقديم بيانات مستخدميها دون علمهم أو موافقتهم.

وظّفت Clarifai هذه البيانات في تطوير نماذج تعرف على الوجه قادرة على تقدير العمر والجنس والعرق من ملامح الوجه البشري. وقد أُلزمت الشركة بحذف الصور الأصلية الثلاثة ملايين صورة، فضلاً عن إتلاف أي نماذج تعلم آلي مدرَّبة عليها، بما يضمن عدم استمرار استثمار هذه البيانات المُنتهَكة في أي صورة كانت.

وبينما أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية حظراً دائماً يمنع الشركتين من تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً، فإن القانون الأمريكي الساري آنذاك حال دون فرض غرامات مالية في الجرائم الأولى من هذا النوع، مما يُثير جدلاً حقيقياً حول كفاية الرادع القانوني في مواجهة انتهاكات خصوصية البيانات.

تكشف هذه القضية عن إشكالية أعمق تتعلق بمنظومة جمع بيانات التدريب في مجال الذكاء الاصطناعي. فخلال السنوات الأولى للتعلم العميق، كانت الشركات التقنية في سباق محموم للحصول على أكبر قدر من البيانات المُصنَّفة، وكثيراً ما كانت المنصات الرقمية تتحول إلى مورّد بيانات لشركات أخرى دون أن يدرك مستخدموها ذلك.

في السياق الأوسع، تندرج هذه القضية ضمن موجة متصاعدة من الرقابة على ممارسات جمع بيانات التدريب في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع تنامي الوعي العام بمخاطر التعرف على الوجه وإمكانات إساءة استخدامه، باتت الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا تُشدّد قوانين حماية البيانات وتُعزز آليات المساءلة.

وتُعدّ هذه القضية تذكيراً بضرورة أن توازي سرعة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي سرعةَ بناء الأطر القانونية والأخلاقية المناسبة لها. فبيانات التدريب ليست مجرد أرقام وصور مجهولة الهوية، بل هي بيانات أشخاص حقيقيين أبدوا ثقتهم في منصات رقمية كانوا يظنون أنها تحترم خصوصيتهم.

في نهاية المطاف، تُعلّمنا قضية Clarifai وOkCupid درساً بالغ الأهمية: أن خصوصية البيانات ليست شرطاً تقنياً في وثائق الخدمة فحسب، بل هي التزام أخلاقي حقيقي تقع مسؤولية تطبيقه على عاتق كل جهة تُعالج بيانات المستخدمين، سواء كانت منصة تواصل اجتماعي أو شركة ذكاء اصطناعي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
بعد تسوية مع الرقابة الأمريكية: Clarifai تحذف 3 ملايين صورة من OkCupid استُخدمت في التعرف على الوجوه — ألمعي