بعد عشرين عاماً من الانتظار: ليزر فيمتو ثانية يُدمج لأول مرة في رقاقة إلكترونية

نجح باحثو المعهد التقني الفيدرالي السويسري EPFL في دمج ليزر فيمتو ثانية عالي الطاقة على رقاقة ضوئية متكاملة، في إنجاز وصفه المعنيون بأنه الكأس المقدسة لتكنولوجيا الليزر المدمج.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رقاقة ضوئية متكاملة تحتضن ليزر فيمتو ثانية في مختبرات EPFL

نشر باحثون من المعهد التقني الفيدرالي السويسري EPFL يوم الرابع من يونيو 2026 في مجلة نيتشر العلمية نتائج إنجاز وصفه قائده الأستاذ توبياس كيبنبرغ بأنه "الكأس المقدسة التي ظلت الصناعة تسعى إليها أكثر من عشرين عاماً": ليزر فيمتو ثانية مدمج على رقاقة ضوئية متكاملة يُضاهي في أدائه منظومات الليزر الطاولي الضخمة.

ليزرات الفيمتو ثانية هي مصادر ضوئية تُطلق نبضات ضوئية بالغة القِصَر تُقاس بالفيمتو ثانية، أي واحداً من ألف تريليون من الثانية. هذه النبضات الخاطفة تحمل قدراً هائلاً من الطاقة في زمن لا يُدرك عملياً، مما يجعلها أداةً استثنائية في الجراحة العينية الدقيقة وصناعة الرقائق الإلكترونية والقياسات الذرية وأجهزة الساعات الدقيقة. بيد أن منظومات هذه الليزرات ظلت دوماً أجهزةً ضخمة تملأ مختبرات علمية متخصصة وتُكلّف مئات الآلاف من الدولارات.

استخدم الفريق السويسري بقيادة الباحث زيرو شيو تصميماً هندسياً يُعرف بمذبذب مامِيشيف، الذي ظل مُهمَلاً في تطبيقات الرقائق لسنوات طويلة. يعتمد هذا التصميم على مُصفّيات طيفية غير خطية لتشكيل النبضات الضوئية وتضييقها عوضاً عن الاعتماد على عناصر بصرية معقدة، مما يجعله مرشحاً مثالياً للتصغير. وضمّت الرقاقة الجديدة تجويفاً ليزرياً بطول 42 سنتيمتراً قابلاً للطيّ إلى مساحة لا تتجاوز رأس عود الثقاب.

قاس الفريق أداء النظام فوجد أنه يُولّد نبضات بطول 147 فيمتو ثانية وطاقة 1.05 نانو جول، مع قدرات ذروة تصل إلى مستوى الكيلوواط. هذه الأرقام تضع الرقاقة في المدى ذاته الذي تعمل فيه منظومات الليزر الطاولية التقليدية المستخدمة في المختبرات الصناعية والبحثية.

وقال شيو في تصريح للمعهد: "هذا التصميم جذاب بشكل خاص لأنه لا يتطلب أي مكوّن يصعب تصنيعه"، وهو ما يُمهّد لتصنيع أكثر من ألف تجويف ليزري على رقاقة سيليكون واحدة في آنٍ واحد بتكاليف منخفضة جداً.

في العالم العربي، تبرز فرصة واعدة خاصةً في مجال جراحة العيون؛ إذ يُعاني ملايين المرضى في مصر والأردن والعراق وغيرها من إعتام عدسة العين دون إمكانية الوصول إلى تقنية الليزر الجراحي الدقيق بسبب تكاليفها الباهظة. وتكنولوجيا ليزر الفيمتو ثانية على الرقاقة قادرة على خفض تكلفة أجهزة الجراحة بنسبة تتجاوز 90%، مما قد يُوصل هذه التقنية إلى المستشفيات الإقليمية والعيادات التخصصية في المدن المتوسطة الحجم التي تفتقر اليوم إلى مراكز الليزر الطبي المتقدم، ويُسهم في الحد من العمى القابل للعلاج في المنطقة.

في حال إتاحة هذه التكنولوجيا تجارياً، ستُصبح ليزرات الفيمتو ثانية متاحةً لمستشفيات ومصانع وأجهزة استشعار بيئية لم تكن تستطيع تحمّل تكاليف المنظومات الطاولية. ويرى بعض المتخصصين أن هذا قد يُغيّر قطاعات بأكملها، من جراحة إزالة الماء الأبيض في الدول النامية إلى قياسات الاهتزاز الدقيق في الصناعة التحويلية. وتتيح الدوائر الضوئية المتكاملة المستخدمة في هذا الإنجاز مساراً واضحاً نحو التصنيع الواسع بتكاليف قياسية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الإلكترونية

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review