أول دليل قاطع على التشابك الكمومي في بلورة بالغة الحجم قابلة للإمساك باليد

رصد علماء في فيينا دليلاً واضحاً على التشابك الكمومي في بلورة بحجم النملة من المعادن الغريبة، مُثبتين أن الظواهر الكمومية ليست حكراً على الجسيمات المنفردة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
بلورة معدنية غريبة تُظهر التشابك الكمومي بين الجسيمات

في إنجازٍ يُعيد رسم الحدود بين عالمَي الفيزياء الكلاسيكية والكمومية، رصد علماء من جامعة التكنولوجيا في فيينا، بالتعاون مع زملاء من جامعة كيوتو اليابانية، التشابكَ الكمومي في بلورة متعددة الجسيمات يُمكن الإمساك بها باليد، وهي أكبر عينة صلبة تُظهر هذا النوع من الظواهر الكمومية حتى الآن. نُشر البحث في دورية علمية محكّمة، مُفجّراً نقاشات واسعة في أوساط فيزياء المادة المكثفة.

البلورة محلّ الدراسة مُؤلَّفة من خليط عناصر السيريوم والبلاديوم والسيليكون، وتنتمي إلى فئة فيزيائية استثنائية تُعرف بـ"المعادن الغريبة". ما يُميّز هذه المعادن هو سلوكها الكهربائي الشاذ: علاقتها بين المقاومة ودرجة الحرارة تخالف قوانين الفيزياء الكلاسيكية بطرق غير مفهومة، وهي ما تجعلها موضوع دراسة مكثفة منذ عقود لارتباطها المحتمل بظاهرة الموصلية الفائقة في درجات حرارة مرتفعة.

لاكتشاف التشابك الكمومي، استخدم الفريق تقنيةً تُسمى "معلومات فيشر الكمومية"، وهي مقياس رياضي يُحدّد درجة التشابك في منظومة جسيمات متعددة. وأثبتت القياسات التي أُجريت باستخدام تشتيت النيوترونات أن ما لا يقل عن تسعة جسيمات في البلورة تتصرف بصورة جماعية مترابطة في إطار تشابك كمومي ليس له تفسير كلاسيكي.

تأتي أهمية هذا الاكتشاف من أنه يُثبت ما كان موضع جدل نظري: أن التشابك الكمومي ليس ظاهرةً محصورة في الجسيمات المنفردة كالإلكترونات والفوتونات في المختبرات المعزولة، بل يمكن أن يشمل مجموعات كبيرة من الجسيمات في مادة صلبة حقيقية قابلة للتعامل معها في البيئات الاعتيادية.

هذا الاكتشاف يُلقي ضوءاً على لغز المعادن الغريبة؛ إذ تُرجّح إحدى النظريات الرائدة أن سلوكها الكهربائي الشاذ مرتبط بالتشابك الكمومي بين الإلكترونات. وإن صحّت هذه النظرية، فإن البحث يُقدّم أولى الأدلة التجريبية المباشرة التي تُسنّد هذا التفسير في عينة فعلية.

على صعيد التطبيقات، تنفتح إمكانيات واعدة في القياس الكمومي؛ فالمواد التي تُظهر التشابك الكمومي في درجات الحرارة الاعتيادية أو القريبة منها تُشكّل مرشحات واعدة لصنع أجهزة استشعار فائقة الحساسية يمكن توظيفها في التصوير الطبي والملاحة وقياسات المجال المغناطيسي والجاذبية.

تتصاعد الاستثمارات في المنطقة العربية في مجال التقنيات الكمومية؛ إذ يعمل المركز الوطني للكم في جامعة نيويورك أبوظبي على تطوير كفاءات كمومية محلية، فيما تموّل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 أبحاثاً في مجال أجهزة الاستشعار الدقيق ذات الصلة. ويُرسّخ هذا الاكتشاف القاعدة النظرية لأجهزة الاستشعار الكمومية المطلوبة في التنقيب عن النفط والغاز وقياسات المجال الجاذبي، مما يجعله ذا صلة استراتيجية مباشرة لدول الخليج المنتجة للطاقة.

يُمثّل هذا الاكتشاف أيضاً نقلةً منهجية في فيزياء المادة المكثفة؛ فبعد أن تركّزت دراسة التشابك الكمومي تاريخياً على الجسيمات المنعزلة في بيئات مُعقَّدة ومُبرَّدة إلى ما يقارب الصفر المطلق، يُبشّر هذا البحث بإمكانية استكشاف الظواهر الكمومية في مواد أكثر تعقيداً وأقرب إلى البيئات الحقيقية، فاتحاً بذلك آفاقاً جديدة في مجال التكنولوجيا الكمومية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily