أرتميس الثانية تُثبت نجاح الاتصالات الليزرية بين القمر والأرض بتكلفة منخفضة
نجحت مهمة أرتميس الثانية في إرسال فيديو 4K من القمر بسرعة 260 ميغابت في الثانية عبر محطة تكلّفت أقل من خمسة ملايين دولار، فاتحةً آفاقاً لشبكة اتصال فضائية عالمية.

أثبتت مهمة أرتميس الثانية التي أرسلتها وكالة ناسا لتحليق بشر حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود أن الاتصالات الليزرية بين الفضاء العميق والأرض باتت تقنيةً قابلة للتوسع والاعتماد التجاري. وجاء هذا الإثبات عبر محطة أرضية طورتها شركتا Observable Space وQuantum Opus، استقبلت بنجاح فيديو بدقة 4K من المركبة الفضائية أوريون المُحلِّقة في مدار قمري، وذلك بمعدل نقل بيانات بلغ 260 ميغابتاً في الثانية.
ما يجعل هذا الإنجاز لافتاً بصورة خاصة هو جانبه الاقتصادي؛ فقد كلّفت محطة الاستقبال الأرضية أقل من خمسة ملايين دولار، في مقابل عشرات الملايين التي كانت تستلزمها الأنظمة التقليدية المُعادلة. وقد شغّل فريقٌ من الجامعة الوطنية الأسترالية هذه المحطة المُبتكرة، التي تجمع بين تلسكوبات وبرمجيات Observable Space وأجهزة الاستشعار الضوئية من Quantum Opus.
تُتيح الاتصالات الليزرية نقلَ كميات من البيانات أكبر بكثير مما تُتيحه أنظمة الاتصال بموجات الراديو التقليدية، وذلك عبر تشفير المعلومات في حزم ضوئية ضيقة تنقل إشارات أكثر كثافةً. غير أن هذه التقنية تُعاني من قيدَين رئيسيَّين: فهي تتأثر بالأحوال الجوية كالغيوم والضباب الكثيف، وتستوجب محاذاةً بصريةً دقيقةً بين المُرسِل على المركبة الفضائية والمستقبل على الأرض.
لمعالجة قيد الطقس، يرى الرئيس التنفيذي لشركة Observable Space دان رولكر أن الحل يكمن في توزيع شبكة واسعة من محطات الاستقبال في أماكن جغرافية متعددة حول الأرض. فبوجود عشرات أو مئات المحطات الموزعة، يكون دائماً في مكانٍ ما سماءٌ صافية تُمكّن من استقبال الإشارة. وتعتزم الشركة بناء شراكات مع مزودي خدمات المحطات الأرضية وشبكات الأقمار الاصطناعية لتحقيق هذا الهدف.
اختبرت ناسا هذه التقنية بالتوازي مع محطات استقبال رئيسية موجودة في كاليفورنيا ونيو مكسيكو، مما يُشير إلى نهج مدروس في التحقق من موثوقية الاتصالات عبر مواقع متعددة. وكانت الوكالة قد نجحت في اختبارات سابقة لاتصالات ليزرية على مسافات أبعد بكثير مع مركبة متجهة نحو كويكب، غير أن أرتميس الثانية تُوفر إثباتاً أوضح لإمكانية التوسع التجاري.
تغدو أهمية هذا الإنجاز أكبر حين ننظر إليه في سياق خطط الاستكشاف الفضائي المستقبلية. فمع التخطيط لإقامة محطة قمرية ثابتة في إطار برنامج أرتميس، ومع الطموح المُعلَن للتهيؤ لبعثات نحو المريخ، يصبح نقل كميات ضخمة من البيانات العلمية وصور الفيديو من مناطق بعيدة عن الأرض ضرورةً لا غنى عنها. والاتصالات الليزرية تُقدّم حلاً واعداً يرتقي إلى مستوى هذه التحديات.
يفتح نموذج التكلفة المنخفض آفاقاً لجهات أوسع في امتلاك قدرات استقبال الفضاء العميق. فبينما كانت محطات الاستقبال الكبيرة حكراً على وكالات فضاء الدول الكبرى، قد تُتيح التكاليف المنخفضة الجديدة لجامعات ووكالات فضاء ناشئة في دول عدة دخول هذه الشبكة العالمية للاتصالات الفضائية، بما فيها مراكز الفضاء النامية في منطقتنا العربية.
يقول رولكر إن المهمة «تُثبت أن الاتصالات الليزرية بين الفضاء والأرض أصبحت جاهزة للتوسع»، وهي عبارة تُلخّص جوهر ما أثبتته أرتميس الثانية: لم يعد الأمر مجرد تجربة مختبرية، بل تقنيةٌ ناضجة تنتظر البنية التحتية الكافية لتُصبح ركيزةً أساسية في عصر الاستكشاف الفضائي القادم.
المزيد من فضاء

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

الصين تُطلق زوجاً من الأقمار الاستخباراتية TJS-27 وأول قمر تتبيع من الجيل الثالث
أجرت الصين إطلاقَين فضائيَّين متتاليَين في يوليو 2026: زوجاً من الأقمار الاستخباراتية في مدار جديد من نوعه، وأول قمر من منظومة تيانليان-3 للاتصالات الفضائية.