أقمار الكواكب الشاردة قد تؤوي حياة فضائية لمليارات السنين

يكشف باحثون ألمان من جامعة ميونخ أن أقمار الكواكب الشاردة البعيدة عن أي نجم قد تحافظ على مياه سائلة 4.3 مليارات سنة بفعل التسخين المدي وغلاف هيدروجيني، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة في الكون.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصور فني لقمر محيطي دافئ يدور حول كوكب شارد في الفضاء

يقدم باحثون حجة علمية رصينة مفادها أن الحياة ليست مقيدة بالضرورة بمحيط نجمي؛ بل قد تزدهر على أقمار كواكب تجوب الفضاء بمعزل تام عن أي شمس.

نشر باحثون من جامعة لودفيغ ماكسيميليان بميونخ ومعهد ماكس بلانك في مايو 2026 دراسة تبين أن الأقمار الدائرة حول كواكب شاردة قد تحافظ على مياه سائلة لفترات تبلغ 4.3 مليارات سنة، وهي مدة تعادل تقريباً الزمن الذي احتاجته الحياة على الأرض لتبلغ تنوعها الحيوي الراهن.

تقوم الفرضية على آليتين تعملان معاً: الأولى هي التسخين المدي، حيث تتشوه الأقمار باستمرار تحت تأثير الجاذبية المتبادلة بين الكوكب وأقماره الأخرى، وهذا التشوه المتكرر يتحول إلى حرارة داخلية عبر الاحتكاك. ومن الأمثلة الحية قمر يوروبا التابع للمشتري الذي يعتقد أن تحت قشرته الجليدية محيطاً سائلاً مدفأً بهذه الآلية.

أما الآلية الثانية فهي الغلاف الجوي الهيدروجيني: تشير الحسابات إلى أن الأقمار الكافية الكتلة قد تحتجز غلافاً جوياً كثيفاً من الهيدروجين الجزيئي. وخلافاً لثاني أكسيد الكربون، يظل الهيدروجين غازاً حتى في الظروف القصوى، ويبدي في الضغوط العالية ظاهرة الامتصاص الحراري التحريضي التي تحبس الحرارة وتعيد إشعاعها، محافظاً على دفء الغلاف الجوي من الداخل.

يقول دافيد دالبودينغ، الباحث في الدكتوراه المشرف على الدراسة: مهد الحياة لا يشترط وجود شمس بالضرورة. وتتوافق هذه الفكرة مع تقديرات حديثة تقترح أن عدد الكواكب الشاردة في درب التبانة قد يعادل عدد النجوم أو يتجاوزه، مما يعني أن الكون يزخر بأجرام ضخمة متحررة من الدوران حول أي مصدر ضوء.

يشير الباحثون إلى أن التأثير المتراكم من التسخين المدي والغلاف الهيدروجيني يمكن أن يبقي درجات الحرارة فوق نقطة التجمد لأمد يكفي نظرياً لظهور كيمياء الحياة وتطورها. كما أن قوى المد والجزر قد تدفع تفاعلات كيميائية تنتج جزيئات معقدة ضرورية للحياة.

تبقى الفرضية مجرد نمذجة حسابية لا مشاهدة مباشرة، نظراً لصعوبة رصد الكواكب الشاردة من الأرض بغياب نجم يضيئها. غير أن عصر التلسكوبات الكبرى القادمة قد يتيح رصد هذه الأجرام للمرة الأولى عبر إشعاعها الحراري الذاتي.

إن صح هذا السيناريو فسيعني أن خريطة احتمالات الحياة في الكون أوسع بكثير مما كنا نتصور، وأن البحث عن كائنات فضائية ينبغي ألا يقتصر على الكواكب الدائرة حول نجوم بل يمتد إلى الكواكب الشاردة السابحة في أعماق الظلام الكوني.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
إطلاق مركبة ستارشيب في رحلتها الثالثة عشرة

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس

تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

SpaceNews
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
أقمار الكواكب الشاردة قد تؤوي حياة فضائية لمليارات السنين — ألمعي