أقمار الكواكب الشاردة قد تؤوي حياة فضائية لمليارات السنين
يكشف باحثون ألمان من جامعة ميونخ أن أقمار الكواكب الشاردة البعيدة عن أي نجم قد تحافظ على مياه سائلة 4.3 مليارات سنة بفعل التسخين المدي وغلاف هيدروجيني، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة في الكون.

يقدم باحثون حجة علمية رصينة مفادها أن الحياة ليست مقيدة بالضرورة بمحيط نجمي؛ بل قد تزدهر على أقمار كواكب تجوب الفضاء بمعزل تام عن أي شمس.
نشر باحثون من جامعة لودفيغ ماكسيميليان بميونخ ومعهد ماكس بلانك في مايو 2026 دراسة تبين أن الأقمار الدائرة حول كواكب شاردة قد تحافظ على مياه سائلة لفترات تبلغ 4.3 مليارات سنة، وهي مدة تعادل تقريباً الزمن الذي احتاجته الحياة على الأرض لتبلغ تنوعها الحيوي الراهن.
تقوم الفرضية على آليتين تعملان معاً: الأولى هي التسخين المدي، حيث تتشوه الأقمار باستمرار تحت تأثير الجاذبية المتبادلة بين الكوكب وأقماره الأخرى، وهذا التشوه المتكرر يتحول إلى حرارة داخلية عبر الاحتكاك. ومن الأمثلة الحية قمر يوروبا التابع للمشتري الذي يعتقد أن تحت قشرته الجليدية محيطاً سائلاً مدفأً بهذه الآلية.
أما الآلية الثانية فهي الغلاف الجوي الهيدروجيني: تشير الحسابات إلى أن الأقمار الكافية الكتلة قد تحتجز غلافاً جوياً كثيفاً من الهيدروجين الجزيئي. وخلافاً لثاني أكسيد الكربون، يظل الهيدروجين غازاً حتى في الظروف القصوى، ويبدي في الضغوط العالية ظاهرة الامتصاص الحراري التحريضي التي تحبس الحرارة وتعيد إشعاعها، محافظاً على دفء الغلاف الجوي من الداخل.
يقول دافيد دالبودينغ، الباحث في الدكتوراه المشرف على الدراسة: مهد الحياة لا يشترط وجود شمس بالضرورة. وتتوافق هذه الفكرة مع تقديرات حديثة تقترح أن عدد الكواكب الشاردة في درب التبانة قد يعادل عدد النجوم أو يتجاوزه، مما يعني أن الكون يزخر بأجرام ضخمة متحررة من الدوران حول أي مصدر ضوء.
يشير الباحثون إلى أن التأثير المتراكم من التسخين المدي والغلاف الهيدروجيني يمكن أن يبقي درجات الحرارة فوق نقطة التجمد لأمد يكفي نظرياً لظهور كيمياء الحياة وتطورها. كما أن قوى المد والجزر قد تدفع تفاعلات كيميائية تنتج جزيئات معقدة ضرورية للحياة.
تبقى الفرضية مجرد نمذجة حسابية لا مشاهدة مباشرة، نظراً لصعوبة رصد الكواكب الشاردة من الأرض بغياب نجم يضيئها. غير أن عصر التلسكوبات الكبرى القادمة قد يتيح رصد هذه الأجرام للمرة الأولى عبر إشعاعها الحراري الذاتي.
إن صح هذا السيناريو فسيعني أن خريطة احتمالات الحياة في الكون أوسع بكثير مما كنا نتصور، وأن البحث عن كائنات فضائية ينبغي ألا يقتصر على الكواكب الدائرة حول نجوم بل يمتد إلى الكواكب الشاردة السابحة في أعماق الظلام الكوني.
المزيد من علوم

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أولى رحلاته المدارية الكاملة نهاية أغسطس
تستهدف سبيس إكس إطلاق الرحلة 14 من ستارشيب قبل نهاية أغسطس 2026 حاملةً أقمار ستارلينك v3 لمدار تشغيلي، مع محاولة التقاط المرحلة العلوية لأول مرة في التاريخ.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.