علماء يرصدون رقصة كمية داخل الموصلات الفائقة تكشف قصوراً في نظرية عمرها 70 عاماً
رصد فريق بحثي دولي سلوكاً غير متوقع لأزواج كوبر في المواد ذات التوصيل الفائق يتعارض مع نظرية BCS الكلاسيكية، مفتوحاً الباب أمام إعادة كتابة الإطار النظري للفيزياء الكمية وتطوير موصلات فائقة في درجة حرارة الغرفة.

أعلن فريق بحثي مشترك من مؤسسة سيمونز الأمريكية والمركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي عن رصد مباشر لسلوك غير متوقع داخل المواد فائقة التوصيل، وصفه العلماء بـ"الرقصة الكمية". وقد نشروا نتائجهم في مجلة Physical Review Letters في أبريل 2026، مُشيرين إلى أن ما رصدوه يتعارض مع نظرية BCS التي أرست أسس فهم الفيزياء الكمية للتوصيل الفائق منذ عام 1957.
التوصيل الفائق حالة فيزيائية تُصبح فيها بعض المواد موصلةً للكهرباء بمقاومة صفرية حين تُبرَّد تحت درجة حرارة حرجة. وقد فسّرت نظرية BCS هذا السلوك بتكوّن ما يُعرف بأزواج كوبر، أي ارتباط إلكترونين معاً فيتحركان بتناسق تام كأنهما جسيم واحد. وظلّت هذه النظرية لعقود سبعة المرجعَ الأساسي في هذا المجال.
استخدم الباحثون لاختبار هذه النظرية نظاماً يُعرف بغاز فيرمي، وهو مجموعة من ذرات الليثيوم مبرّدة إلى درجات تقترب من الصفر المطلق، تتصرف على غرار الإلكترونات في المواد الحقيقية. ما لفت انتباههم هو أن أزواج كوبر في هذا النظام لم تتصرف باستقلالية كما تفترض نظرية BCS، بل أبدت ترابطاً وتناسقاً مع بعضها البعض، كما لو أن الراقصين يتأثر كلٌّ منهم بموضع الآخر.
قال الباحث تاريك يفساح: "أظهرت تجربتنا أن ثمة أمراً نوعياً مفقوداً في هذه النظرية". ويرى الفريق أن السلوك المرصود يُشير إلى تفاعلات بين الأزواج لا تأخذها النظرية الكلاسيكية بعين الاعتبار، وربما يكون هذا هو المفتاح الذي يُفسّر وجود مواد فائقة التوصيل عند درجات حرارة أعلى مما تتنبأ به نظرية BCS.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في آفاقه التطبيقية المحتملة. فتطوير مواد فائقة التوصيل تعمل في درجة حرارة الغرفة دون الحاجة إلى التبريد بالنيتروجين السائل أو الهيليوم السائل كان ولا يزال الهدف الأكثر إلحاحاً لفيزياء المواد. فمثل هذه المواد ستُحدث ثورة في نقل الكهرباء عبر شبكات الطاقة دون فقد، وستُمكّن من بناء معالجات حاسوبية فائقة السرعة وأجهزة تصوير طبي أكثر دقة وأقل تكلفة.
تُضاف هذه النتائج إلى سلسلة من الاكتشافات الأخيرة التي رصدت سلوكيات غير مُفسَّرة في المواد فائقة التوصيل عالية الحرارة النسبية، مُشيرةً جميعها إلى أن فيزياء التوصيل الفائق أعمق وأعقد مما يصفه الإطار النظري الراهن. ولا شكّ أن إعادة صياغة هذه النظرية ستكون من أبرز المنجزات العلمية في مجال فيزياء المواد خلال العقد الحالي.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.