علماء يرصدون كويكباً يتفتت بفعل حرارة الشمس مُكوِّناً مجرى نيازك غير مألوف

رصد باحث فلكي مجرى نيازك غريباً بين بيانات ملايين الشهب تتبعه إلى كويكب قريب من الأرض يتفتت تدريجياً بسبب الإجهاد الحراري الشمسي الشديد.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
كرة نارية ونيازك تخترق سماء الليل خلال زخّة شهب

في عالم رصد الكويكبات، كثيراً ما تكشف الأدلة غير المباشرة ما يعجز عنه التلسكوب المباشر. هذا بالضبط ما حدث حين رصد الباحث الفلكي باتريك شوبر في مارس 2026 مجرى نيازك غير مسبوق بين ملايين الملاحظات المجمعة من شبكات الكاميرات الفلكية المنتشرة في كندا واليابان وكاليفورنيا وأوروبا.

تضم هذه الشبكات آلاف الكاميرات التي ترصد السماء ليلاً وتُسجّل عشرات الآلاف من النيازك يومياً. بتحليل هذه البيانات الهائلة، تمكّن شوبر من عزل مجموعة مؤلفة من 282 شهاباً تشترك في خصائص مدارية متطابقة تقريباً، تُشير كلها إلى أنها قادمة من مصدر واحد يسلك مداراً شديد التطرف.

يُعرف هذا المجرى الجديد بـ"87-Virginids" أو M2026-A1، ويتميز بمدار استثنائي يقترب من الشمس إلى مسافة تعادل خُمس المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس، أي أن الكويكب الأم يتعرض لحرارة شمسية أشد بخمسة وعشرين ضعفاً مما تتلقاه الأرض. والإجهاد الحراري الهائل هذا هو المفتاح: "الحرارة الشديدة الصادرة عن الشمس تُشقق سطح الكويكب وتُحرر الغازات المحبوسة في داخله، مما يجعله يتفتت تدريجياً".

يُجسّد هذا الاكتشاف قدرة رصد النيازك على الكشف عن أجرام كونية لا يمكن للتلسكوبات التقليدية اكتشافها. إذ إن الكويكب الأم ربما يكون صغيراً للغاية أو في وضع مداري يجعل رصده البصري صعباً، بينما يُدلّ مجرى شظاياه على وجوده بوضوح. الأجسام التي تمر "خلف" الشمس من منظور الأرض لا يمكن رصدها مباشرةً، لكن فتاتها يصل إلينا على شكل نيازك.

للاكتشاف أهمية خاصة من منظور الدفاع الكوكبي: فتحديد الكويكبات القريبة من الأرض غير المرصودة حتى الآن أمر بالغ الأهمية. وتأمل الجهات العلمية أن تُساعد مهمة NEO Surveyor التابعة لناسا، والمقرر إطلاقها عام 2027، في رصد الكويكب الأم المجهول الهوية لهذا المجرى النيزكي.

أثبتت هذه الدراسة مرةً أخرى قيمة الشبكات الموزعة لرصد النيازك في اكتشاف أجرام جديدة دون الحاجة إلى تلسكوبات ضخمة؛ فالتعاون العلمي الدولي لجمع بيانات الشهب وتحليلها يُتيح صورةً أشمل وأدق للجوار الكوني لكوكب الأرض.

ولا تبعد هذه الأبحاث عن المنطقة العربية كما قد يُظنّ؛ إذ تشارك مراصد عربية في رصد الأجسام القريبة من الأرض، ومنها مرصد القطامية في مصر ومرصد الختم في الإمارات، فيما يُسهم برنامج المركز الوطني للفلك في الأردن ومرصد الملك عبدالعزيز في السعودية في رصد زخّات الشهب. ويفتح فهم مصادر النيازك آفاقاً أمام الطلاب والباحثين العرب في علوم الفلك الكوكبي، خصوصاً مع تنامي مهمات الفضاء الإماراتية والسعودية التي تضع الأجسام الصغيرة في صلب اهتماماتها العلمية.

يبقى الكويكب الأم لهذا المجرى مجهول الهوية حتى الآن، لكن معرفة مداره الدقيق تُمثّل خطوةً أولى نحو رصده المباشر في رحلات رصدية مستقبلية. ويتطلع الباحثون إلى مزيد من بيانات النيازك لتحسين نموذج المدار وتضييق نطاق البحث عن الجسم الأم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية من الخارج

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية

ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.

SpaceNews
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily