علماء يكشفون طبيعة النيزك الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون سنة

دراسة دولية تُحدّد نوع النيزك الذي أسفر عن الانقراض الجماعي للديناصورات مُشيرةً إلى أنه كوندريت كربوني نادر، وأن الغبار والحطام لا الكبريت كان السلاح الأفتك في تلك الكارثة الكونية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم تخيّلي لاصطدام كويكب ضخم بكوكب الأرض

لطالما شغل سؤال واحد خيال العلماء وعامة الناس على حدٍّ سواء: ما الذي قضى على الديناصورات؟ الإجابة عن شطره الأول باتت معروفة منذ عقود، وهي أن نيزكاً ضخماً اصطدم بالأرض قبل 66 مليون سنة. أما الجزء الغامض فهو من أيّ زاوية من زوايا الكون جاء ذلك الزائر الكارثي. دراسة نُشرت في يوليو 2026 تُقدّم الإجابة الأكثر دقةً حتى اليوم.

تمكّن فريق دولي من الباحثين من جامعة بريتيش كولومبيا وعدد من المؤسسات الأوروبية من الكشف عن طبيعة النيزك الذي أحدث واحدةً من أعظم الكوارث في تاريخ الحياة على الأرض. وخلص الباحثون إلى أن ذلك المقذوف الكوني كان كوندريتاً كربونياً CO، وهو نوع نادر جداً من النيازك البدائية لا يشكّل سوى نسبة ضئيلة من النيازك التي تسقط على الأرض عادةً.

توصّل الباحثون إلى هذا الاستنتاج عبر تحليل نسب نظائر النيكل في الطبقة الصخرية العالمية المعروفة بطبقة الحدّ بين الحقبتين، وهي الفترة الفاصلة بين عصر الديناصورات وما تلاه في حادثة الانقراض الجماعي المعروفة بحدّ العصر الكريتاسي-الباليوجيني. هذه النسب الدقيقة من النظائر تُشبه بصمة إصبع كيميائية تدلّ على المصدر الأصلي للمادة.

تكمن أهمية اكتشاف نوع النيزك في أن الكوندريت الكربوني CO يحتوي على كميات أقل بكثير من العناصر المتطايرة كالكبريت مقارنةً بغيره من النيازك. كان السيناريو المقبول سابقاً يُرجّح أن إطلاق كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكبريت إثر الاصطدام أدى إلى تبريد المناخ وانهيار السلاسل الغذائية. غير أن التركيبة الكيميائية الجديدة تُعيد رسم الصورة: الدمار الكبير جاء على الأرجح من الغبار والحطام الهائل الذي قذفه الاصطدام في الغلاف الجوي وحجب ضوء الشمس لفترات مطوّلة.

اصطدم ذلك النيزك بقطر يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً بسرعة تجاوزت 64 ألف كيلومتر في الساعة، مُحدِثاً حفرة تشيكشولوب المطمورة تحت شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية التي يبلغ قطرها نحو 180 كيلومتراً. وقد أسفر الاصطدام عن الانقراض الجماعي الذي طوى نحو 75% من الأنواع الحية على سطح الأرض آنذاك.

التحدي التقني الذي واجهه الباحثون جسيم؛ إذ لا يبقى من النيزك الأصلي بعد اصطدام بهذه الهول سوى جزيئات دقيقة مبعثرة في الطبقة الصخرية العالمية. والتعرّف على هوية النيزك من هذه الآثار الشحيحة يشبه محاولة إعادة تركيب صورة كاملة من رذاذ من الحبر.

يُلقي هذا الاكتشاف ضوءاً جديداً على آلية حدوث الانقراض الجماعي، وهو ذو أهمية قصوى لفهم كيفية استجابة الأرض لتأثيرات الأجسام الكونية الضخمة. ويرى الباحثون أن معرفة التركيبة الكيميائية للأجسام التي قد تصطدم بالأرض مستقبلاً أمر بالغ الأهمية للتخطيط لسيناريوهات الدفاع الكوكبي التي يعكف علماء الفضاء على تطويرها.

للمنطقة العربية إسهام لافت في علم المتحجرات والجيولوجيا التاريخية؛ إذ كشفت أبحاث الهيئة السعودية للمسح الجيولوجي وجمعية الجيولوجيا الأردنية عن طبقات صخرية تعود إلى الحقبة الكريتاسية ذاتها التي شهدت الانقراض الجماعي، وتزخر صحراء وادي رم وأودية سلطنة عُمان بمواقع جيولوجية تحمل سجلات تلك الحقبة. ومع صعود الجيوسياحة في المملكة العربية السعودية وسياق مشروع نيوم الذي يمر فوق تكوينات صخرية بالغة الأهمية، يغدو فهم تاريخ الانقراضات الكبرى وآليات الاصطدامات الكونية ذا قيمة علمية وثقافية وسياحية مباشرة للمنطقة.

لم تكن الديناصورات الضحية الوحيدة لذلك الانقراض الجماعي؛ بل طوت معها تلك الكارثة الكونية أنواعاً لا حصر لها من الزواحف البحرية والطائرة وكثيراً من النباتات. الناجون كانوا أسلافنا من الثدييات الصغيرة وعدداً من الطيور والزواحف. ولولا تلك الكارثة التي حمل بذرتها ذلك النيزك النادر القادم من أطراف المجموعة الشمسية، لما كانت الأرض على ما هي عليه اليوم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تلسكوب فيرمي لأشعة غاما وجسيمات عالية الطاقة

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت

أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

Science Daily
مفهوم الأغلبية البرلمانية - صورة رمزية

الرياضيات تُثبت: الانتخابات العادلة تماماً مستحيلة رياضياً مهما كان النظام

أثبت رياضيون من كامبريدج وكوبنهاغن مبرهنة استحالة مفادها أن لا نظام انتخابي يجمع التمثيل المحلي والتناسبية الوطنية وثبات حجم البرلمان في آنٍ واحد.

Science Daily
علماء يكشفون طبيعة النيزك الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون سنة — ألمعي