علماء يكشفون سرّ المياه المفقودة من نهر كولورادو: النباتات تمتصّها
حدّد باحثو جامعة واشنطن النباتات التي تمتص الثلج الذائب في الربيع مسبِّبًا رئيسيًا لعجز مياه نهر كولورادو يُفسِّر نحو 70% من الاختلاف المرصود منذ عام 2000.

كان لغزًا مائيًا أربك مديري الموارد لسنوات طويلة: لماذا يصل إلى نهر كولورادو ماء أقل بكثير مما تُوحي به قياسات التراكم الثلجي في المناطق الجبلية؟ أين تذهب هذه المياه؟ اليوم، يُقدِّم علماء جامعة واشنطن إجابةً مدهشة: النباتات.
رصدت دراسة حديثة نشرتها ScienceDaily أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار الربيعية يدفعان النباتات إلى امتصاص كميات أكبر من مياه ذوبان الثلوج بدلًا من تدفقها إلى الأنهار، وهو ما يُفسِّر نحو 70% من عجز المياه المرصود في نهر كولورادو منذ عام 2000.
الآلية العلمية دقيقة وخادعة: في فصول الربيع الجافة تعتمد النباتات اعتمادًا أكبر على مياه الثلوج الذائبة لتسدّ احتياجاتها المائية، وفي الوقت ذاته يُفضي انحسار الغيوم إلى زيادة أشعة الشمس التي تُحفِّز نموّ النبات وتبخّر التربة. وكلا العاملين معًا يُحوِّلان مياه الثلوج من روافد النهر إلى المنظومة الحيّة للغطاء النباتي عبر التبخر-النتح، عوضًا عن الجريان السطحي المؤدي للأنهار.
وكان يُعتقد سابقًا أن ظاهرة التسامي، أي تحوّل الثلج مباشرةً إلى بخار دون المرور بالحالة السائلة، قد تكون المُفسِّر الرئيسي للمياه المفقودة. لكن الدراسة كشفت أن التسامي لا يُشكِّل إلا نحو 10% من العجز المائي، لا القسط الأكبر منه كما كان مُفترَضًا.
اعتمد الفريق البحثي في تحليله على بيانات الجريان السطحي والهطول المطري المُجمَّعة من 26 حوضًا رأسيًا في المناطق العلوية لحوض كولورادو، وذلك على مدار عقود منذ عام 1964. وجاءت النتائج متسقة عبر جميع الأحواض: كلما انخفضت أمطار الربيع تراجع تدفق الأنهار، وكانت الأحواض في المناطق المنخفضة الارتفاع الأكثر تضررًا.
لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على فهم ما جرى، بل تمتد إلى التحدي الذي يُفرزه لمديري الموارد المائية: فالأنظمة الراهنة لتوقع حجم المياه المتاحة تعتمد اعتمادًا أساسيًا على قياسات التراكم الثلجي في شهر أبريل، لكن الدراسة تكشف أن الحاسم فعلًا هو طقس الربيع الذي يصعب التنبؤ به في تلك اللحظة. وهو ما يستدعي إدماج توقعات أمطار الربيع ورطوبة التربة ونشاط النباتات ودرجات الحرارة في نماذج التنبؤ المستقبلية.
والسياق أوسع مما تُفصح عنه الدراسة وحدها؛ فحوض نهر كولورادو يشهد منذ عام 1999 تراجعًا في معدلات الهطول المطري بنسبة نحو 7%، وبعض السنوات لا يصل فيها إلى الأنهار إلا نصف الكمية المتوقعة من مياه الثلوج. ويُسرِّع ارتفاع درجات الحرارة بسبب التغير المناخي من وتيرة الذوبان الثلجي ويزيد من كميات المياه المفقودة عبر التبخر والنتح النباتي.
يُزوِّد نهر كولورادو بمياهه أكثر من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة وتُروى به أراضٍ زراعية شاسعة. وهذه النتائج تُلقي بظلالها الثقيلة على قرارات إدارة المياه في المستقبل وتدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات التخصيص المائي في ظل مناخ آخذ في التغير ونباتات تستجيب لهذا التغير بصمت جشع.
المزيد من بيئة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.