علماء يكشفون سرّ المياه المفقودة من نهر كولورادو: النباتات تمتصّها

حدّد باحثو جامعة واشنطن النباتات التي تمتص الثلج الذائب في الربيع مسبِّبًا رئيسيًا لعجز مياه نهر كولورادو يُفسِّر نحو 70% من الاختلاف المرصود منذ عام 2000.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٧
الوقت
قراءة دقيقتين
نهر كولورادو يتدفق بين الصخور الحمراء في بيدج أريزونا

كان لغزًا مائيًا أربك مديري الموارد لسنوات طويلة: لماذا يصل إلى نهر كولورادو ماء أقل بكثير مما تُوحي به قياسات التراكم الثلجي في المناطق الجبلية؟ أين تذهب هذه المياه؟ اليوم، يُقدِّم علماء جامعة واشنطن إجابةً مدهشة: النباتات.

رصدت دراسة حديثة نشرتها ScienceDaily أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار الربيعية يدفعان النباتات إلى امتصاص كميات أكبر من مياه ذوبان الثلوج بدلًا من تدفقها إلى الأنهار، وهو ما يُفسِّر نحو 70% من عجز المياه المرصود في نهر كولورادو منذ عام 2000.

الآلية العلمية دقيقة وخادعة: في فصول الربيع الجافة تعتمد النباتات اعتمادًا أكبر على مياه الثلوج الذائبة لتسدّ احتياجاتها المائية، وفي الوقت ذاته يُفضي انحسار الغيوم إلى زيادة أشعة الشمس التي تُحفِّز نموّ النبات وتبخّر التربة. وكلا العاملين معًا يُحوِّلان مياه الثلوج من روافد النهر إلى المنظومة الحيّة للغطاء النباتي عبر التبخر-النتح، عوضًا عن الجريان السطحي المؤدي للأنهار.

وكان يُعتقد سابقًا أن ظاهرة التسامي، أي تحوّل الثلج مباشرةً إلى بخار دون المرور بالحالة السائلة، قد تكون المُفسِّر الرئيسي للمياه المفقودة. لكن الدراسة كشفت أن التسامي لا يُشكِّل إلا نحو 10% من العجز المائي، لا القسط الأكبر منه كما كان مُفترَضًا.

اعتمد الفريق البحثي في تحليله على بيانات الجريان السطحي والهطول المطري المُجمَّعة من 26 حوضًا رأسيًا في المناطق العلوية لحوض كولورادو، وذلك على مدار عقود منذ عام 1964. وجاءت النتائج متسقة عبر جميع الأحواض: كلما انخفضت أمطار الربيع تراجع تدفق الأنهار، وكانت الأحواض في المناطق المنخفضة الارتفاع الأكثر تضررًا.

لا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على فهم ما جرى، بل تمتد إلى التحدي الذي يُفرزه لمديري الموارد المائية: فالأنظمة الراهنة لتوقع حجم المياه المتاحة تعتمد اعتمادًا أساسيًا على قياسات التراكم الثلجي في شهر أبريل، لكن الدراسة تكشف أن الحاسم فعلًا هو طقس الربيع الذي يصعب التنبؤ به في تلك اللحظة. وهو ما يستدعي إدماج توقعات أمطار الربيع ورطوبة التربة ونشاط النباتات ودرجات الحرارة في نماذج التنبؤ المستقبلية.

والسياق أوسع مما تُفصح عنه الدراسة وحدها؛ فحوض نهر كولورادو يشهد منذ عام 1999 تراجعًا في معدلات الهطول المطري بنسبة نحو 7%، وبعض السنوات لا يصل فيها إلى الأنهار إلا نصف الكمية المتوقعة من مياه الثلوج. ويُسرِّع ارتفاع درجات الحرارة بسبب التغير المناخي من وتيرة الذوبان الثلجي ويزيد من كميات المياه المفقودة عبر التبخر والنتح النباتي.

يُزوِّد نهر كولورادو بمياهه أكثر من 40 مليون شخص في الولايات المتحدة وتُروى به أراضٍ زراعية شاسعة. وهذه النتائج تُلقي بظلالها الثقيلة على قرارات إدارة المياه في المستقبل وتدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات التخصيص المائي في ظل مناخ آخذ في التغير ونباتات تستجيب لهذا التغير بصمت جشع.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

تمثيل بصري لحالات التشابك الكمومي في تجويف ضوئي

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق

اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ScienceDaily
غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily