علماء يكشفون المفتاح العصبي الذي يُوقف الحكّة: جزيء TRPV4 يُنبّه الجسم بالتوقف

اكتشف باحثون من جامعة لوفان في بلجيكا أن جزيء TRPV4 في الخلايا العصبية الحسية يعمل مفتاحاً للإيقاف تلقائياً عند الحك، وأن غيابه يُطيل نوبات الحكة بدلاً من أن يُخففها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
شخص يحك ذراعه جراء إحساس بالحكة المزمنة

لطالما عُدّت الحكة استجابةً حسية بسيطة لمحفزات خارجية، بيد أن دراسة جديدة أجراها علماء من جامعة لوفان الكاثوليكية في بروكسل تكشف عن تعقيد غير متوقع في هذه الظاهرة اليومية. فالجهاز العصبي لا يُطلق الحكة فحسب، بل يحمل في داخله آلية متطورة لإيقافها في اللحظة المناسبة، وهذه الآلية تتمحور حول جزيء يُعرف بـ TRPV4.

يُعدّ TRPV4 من فئة القنوات الأيونية، وهي بروتينات تُشكّل نوافذ صغيرة في غشاء الخلية العصبية تتحكم في تدفق الأيونات بين داخل الخلية وخارجها استجابةً للمؤثرات الفيزيائية والكيميائية. وكان دور هذا الجزيء مثار دراسات سابقة ارتبط فيها بالإحساس بالضغط والحرارة والألم المزمن، غير أن دوره كمفتاح إيقاف لنبضة الحك لم يُكتشف إلا حديثاً.

تجربة كاشفة

أجرى الباحثون تجربتهم على فئران مُعدَّلة وراثياً لا تحتوي خلاياها العصبية الحسية على جزيء TRPV4، وكانت الفرضية الأولية تفترض أن هذه الفئران ستُعاني من حكة أشد. وكانت المفاجأة أن هذه الفئران حكّت نفسها بعدد أقل من المرات في المجمل، لكنها حين بدأت الحك لم تعرف متى تتوقف، ومكثت في نوبات طويلة تتجاوز بكثير مثيلاتها في المجموعة الضابطة.

عكست هذه النتيجة الفرضية وفتحت باباً جديداً للفهم: TRPV4 لا يُنشئ الإحساس بالحكة، بل يولّد إشارة تغذية راجعة سلبية تُعلم الجهاز العصبي بأن الحك قد أدّى مفعوله وأن الوقت قد حان للتوقف. وأوضحت الباحثة الرئيسية روبرتا غوالداني أنه "دون TRPV4 لا تشعر الفئران بهذه التغذية الراجعة، فتستمر في الحك وقتاً أطول بكثير من الطبيعي".

أثر على علاج الحكة المزمنة

تحمل هذه النتيجة تداعيات علاجية مباشرة، لا سيما لملايين المصابين بالتهاب الجلد التأتبي (الإكزيما) والأمراض الجلدية المزمنة الأخرى التي تُسبب حكة مستمرة تُضعف جودة الحياة. فقد اختبر الباحثون نموذجاً للحكة المزمنة يُحاكي التهاب الجلد التأتبي وتأكدوا من وجود النمط ذاته.

غير أن المفارقة العلاجية واضحة: إذا كان حجب TRPV4 كلياً يُضعف الإحساس بالحكة في البداية لكنه يُطيل نوباتها، فإن أي دواء مستقبلي قد يحتاج إلى دقة بالغة في استهداف هذا الجزيء. ولفتت غوالداني إلى أن "العلاجات المستقبلية قد تحتاج إلى أن تكون أكثر توجيهاً، ربما بالعمل على الجلد فقط دون التأثير في الآليات العصبية". وقُدِّمت هذه النتائج في الاجتماع السنوي السبعين للجمعية البيوفيزيائية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily